سجل بياناتك الان
تأثير مراقبة الصرف على إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات هناك جهاز حكومي يثبت سعر الصرف ويحدد المبادلات, وقد بدأت في الاتحاد السوفياتي, كما اعتمدت بعد عام 1933 في كل من ألمانيا وإيطاليا, واستحدثت في بعض البلدان أثناء الحرب العالمية II. وحاليا لازالت العديد من دول العالم الثالث تستخدم هذه التقنية, وفي فرنسا تم تنظيم مراقبة الصرف بتاريخ 9 أيلول 1939. 1- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى خفض قيمة النقد الوطني : تحدث مراقبة الصرف إما من خلال مراقبة العمليات الجارية, وإما من خلال مراقبة حركات رؤوس الأموال, هذه المراقبة قد يهدف إلى تسهيلها عبر إلزامية حصول عمليات الصرف بواسطة "مصارف معتمدة " (Banques Agrées), على أن تتحمل هذه الأخيرة مسؤولياتها كاملة في هذا الصدد. وقد تصبح مجموعة قواعد المراقبة أكثر مرونة كلما طرأ تحسن عل ميزان المدفوعات أو طرأت زيادة على احتياطات الصرف. أ- مراقبة العمليات الجارية: عند القيام بعمليات تصدير واستيراد يمكن أن تحصل عمليات تحويل لرؤوس الأموال في حال عدم اتخاذ السلطات المختصة بعض الاحتياطات الاحترازية, وتلجأ السلطات إلى وضع العديد من الإجراءات التي تطبق فقط على التسديدات, وليست على عمليات التصدير والاستيراد في حد ذاتها التي تبقى محررة من كل قيد. هذه الإجراءات تتركز في جعل كل عملية تسديد دولية تمر حتما عبر المصارف, وهذا يسمح بضبط (مراقبة) تطبيق الإجراءات الواردة أدناه بواسطة النظام المصرفي:- - منع تسديد المستوردات مسبقا. - إلزام المصدر بإدخال عائدات الصادرات من العملات الصعبة. - تحديد سقف المبلغ من العملات الصعبة المخصص للسائح (Allocation touristique). لا تهدف مراقبة الصرف إلى منع العمليات الجارية على السلع (صادرات وواردات) والخدمات, إن الغاية من مراقبة الصرف هي بشكل عام الإشراف على تسديد العمليات الجارية من خلال الإجراءات الأساسية التالية: 1- تحديد آجال التسديد عبر الإجرائين التاليين: - إلزامية إدخال العملات الأجنبية الناتجة عن التصدير الوطني: توضع آجال قصوى لهذا الإدخال تختلف من بلد إلى أخر, على أن يبدأ احتسابها من وصول الصادرات إلى مستورديها (العملات الأجنبية تباع في سوق الصرف الداخلي خلال مدة تحددها السلطات النقدية) . - منع التغطية لأجل لثمن المستوردات: في البداية لا يستطيع المستوردون تسديد وارداتهم قبل أن تخلص من الجمارك, بالإضافة إلى ذلك لا يمكن لهؤلاء الإقدام على الشراء لأجل العملات الأجنبية الضرورية لتسديد عملياتهم. 2- تحديد مبلغ العملات الأجنبية المخصصة للأفراد: يحصل الأفراد على العملات الأجنبية مقابل النقد الوطني على أساس سعر الصرف المحدد, يشترط أن تكون مخصصة من اجل الرحلات السياحية أو رحلات الأعمال, على أن يتم تحديد عدد هذه الرحلات سنويا. ب- مراقبة حركات رؤوس الأموال باتجاه الخارج: - مراقبة الاستثمارات المباشرة: منع المشروعات الوطنية من إخراج العملات الصعبة وحضها على تمويل استثماراتها في الخارج بقروض خارجية, وتشجيع تحويل رؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل. - مراقبة عمليات التوظيفات بالأوراق المالية الأجنبية: يمنع على المقيمين شراء الأوراق المالية الأجنبية من غير المقيمين . - منع استيراد الذهب : السعر يتحدد داخليا عن طريق العرض والطلب. - عزل سوق الأوراق النقدية الوطنية الموجودة في الخارج: وهذا ينتج عن منع المصارف الوطنية من استرجاع الأوراق النقدية الوطنية التي تحوزها المصارف الأجنبية لتجنب ان تشكل الأوراق النقدية الخارجة خفية أصولا نقدية للمقيمين وقابلة للتحويل إلى عملات أجنبية. - إجراءات لمراقبة الوضعية المصرفية: بمنع المصارف من تكوين أصول بالعملات الصعبة ومنع المصارف من إقراض النقد الوطني إلى مراسلين في الخارج (مصارف أجنبية) حتى لا يضارب هؤلاء على تخفيض محتمل للعملة الوطنية. ج- مجابهة دخول رؤوس الأموال: يتوجب على السلطات النقدية مجابهة تدفق رؤوس الأموال المضاربة الباحثة عن ارتفاع لاحق في سعر الصرف والتي تغذي خلقا مفرطا للنقد, وتخفض معدلات الفائدة, مما قد يبعث على إنعاش الضغوطات التضخمية, ولمجابهة ذلك تستطيع السلطات النقدية ان تستعمل ثلاث (3) مجموعات أساسية من الإجراءات: 1- تأطير الودائع بالنقد الوطني العائد لغير المقيمين. 2- إنشاء سوق صرف مزدوجة. 3- تحديد قروض المقيمين القادمة من الخارج. ج-1- تاطير الودائع بالنقد الوطني لغير المقيمين: يستطيع غير المقيمين بيع العملات الأجنبية في أسواق الصرف, مقابل شرائهم للنقد الوطني الذي يوضع في حساب دائن مفتوح لدى أحد المصارف العاملة في الداخل, هدف غير المقيمين من ذلك هو الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحساب المصرفي بانتظار ارتفاع لاحق في سعر الصرف, لثني غير المقيمين من الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحسابات المذكورة وفي سبيل عدم تشجيع تدفق رؤوس الأموال بالإمكان اتخاذ عدد من الإجراءات وهي على سبيل المثال: - إلغاء الفوائد على هذه الودائع. - فرض معدل احتياط إلزامي خاص على هذه الودائع (100% على سبيل المثال). - إجبار المصارف التجارية المقيمة على عرض معدلات تعويض (معدل فائدة) متدنية على ودائع غير المقيمين تكون أدنى إلى حد بعيد من معدلات التعويض السائدة في الخارج. - تأطير ما يسمى بوضعية المصارف بالعملات الأجنبية وبالنقد الوطني, فبموجب هذا الإجراء التنظيمي لا يستطيع المصرف قبول وديعة بالنقد الوطني من غير مقيم إلا إذا تمكن من منح قرض بالنقد الوطني على غير مقيم. ج-2- إنشاء سوق صرف مزدوجة: عندما يكون ميزان المدفوعات الجارية في حالة توازن تقريبي وعندما تتجه حركات المضاربة إلى التسبب في تدفق كثيف لرؤوس الأموال, يبدأ التفكير حينها في انشاء سوق صرف مزدوجة, السوق الرسمي هو تقريبا متوازن وليس على السلطات النقدية التدخل من اجل حماية سعر (معدل) التكافؤ. في المقابل إن ارتفاع سعر الصرف –الذي ينجم عن الفائض في الطلب على النقد الوطني في السوق المالية- من اجل تمويل العمليات غير التجارية يميل إلى منع غير المقيمين عن التوظيف بهذا النقد, لأنه يتوجب عليهم شراؤه بسعر أعلى من سعره الرسمي. ج-3- وضع حدود لقروض المقيمين القادمة من الخارج: تلجأ السلطات النقدية من أجل تعزيز احتياطاتها في فترة الضعف النسبي لنقدها في أسواق الصرف إلى تشجيع المشروعات التابعة للقطاعين الخاص والعام على الاستدانة من الخارج, ووضع حد لمبلغ هذه القروض مع اخضاع تحققها (تنفيذها) إلى موافقة السلطات النقدية المسبقة. 2- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى رفع قيمة النقد الوطني : إن مسألة مراقبة الصرف ليست من أجل التصدي لخروج العملات الصعبة, بل لمجابهة الدخول الكثيف المحتمل للنقد الأجنبي وتحويله إلى نقد وطني, هذه العمليات الناتجة عن المضاربة على النقد الأجنبي تنذر بأن تؤدي إلى رفع قيمة النقد الوطني الذي ينعكس سلبا على الصادرات ويزيد من تدفق الواردات وتتركز الإجراءات فيما يلي: أ- استخدام بعض الآليات التقليدية الشائعة: يمكن تكرار بعض الآليات السابقة ولكن لاستخدامها لأهداف معاكسة وأبرز هذه الآليات: - التأثير على آجال التسديد (Termes de paiement, Leads Lags): ويستخدم هذا الإجراء أيضا لإرغام المستوردين على التسديد العاجل لمستورداتهم خلال فترة محددة تبدأ اعتبارا من تاريخ تخليص هذه المستوردات من الجمارك. - تحديد وضعية المصارف تجاه الخارج, على أثر منعها من ترك وضعياتها تتدهور سواء كانت بالنقد الوطني أو بالنقد الأجنبي, تجنبا للمضاربة على ارتفاع النقد الوطني, هذه المضاربة تأخذ شكل بيع للعملات الأجنبية وتكوين ودائع بالنقد الوطني. - اعتماد الإجراءات التي تهدف إلى تقييد أو تحديد الاستثمارات المباشرة الأجنبية في الداخل (ضمن مجال الإقتصاد الوطني). - تغطية أصول (ودائع) المقيمين الجدد بنسبة مئوية مرتفعة من الاحتياطات الإلزامية لدى المصرف المركزي. ب- إنشاء آلية الصرف المزدوج: بمقتضى هذه الآلية تتجزأ عمليات الصرف طبقا لطبيعتها, فالعمليات التجارية تنجز في سوق الصرف المسمى رسميا (Official), لأن المصرف المركزي يتدخل في هذه السوق للحفاظ على سعر النقد الوطني, داخل هوامش تقلب تحددها الاتفاقيات الدولية, أما باقي العمليات الأخرى فهي تتبع للسوق الحرة التي يتحدد فيها سعر العملة طبقا لقانون العرض والطلب في السوق الرسمية النقد الوطني المستخدم لأغراض التجارية هو ذو سعر صرف رسمي ثابت. أما في السوق الحرة فسعر صرف النقد الوطني المستخدم للأغراض المالية قد يكون عائما أو مرنا. 3- إيجابيات وسلبيات ضبط الصرف : إذا كان ضبط الصرف يسمح بالتخفيف المؤقت من الضغوطات على الأسواق فهذا عائد إلى إجراءات الضبط التي تتيح تحديد حجم العمليات المعتبرة ذات طابع مضارب بحت, وإلى كون إجبار المصدرين على البيع السريع للعملات الأجنبية المتلقاة نتيجة التصدير, وكذلك منع المستوردين من الحصول مسبقا على العملات الأجنبية الضرورية من اجل تسديد عملياتهم, يؤدي إلى تخفيف الضغط مؤقتا عن سوق الصرف. إلا أن مساهمة هذه الإجراءات في تمويل ميزان مدفوعات غير متوازن لا يمكن أن يكون لها سوى تأثيرا مؤقتا, لأنه على الرغم من هذه الإجراءات سوف يظهر في هذه السوق (سوق الصرف) عاجلا أم آجلا, عدم التوازن الصافي في ميزان المدفوعات الجارية مضافا إليه عمليات المضاربة التي يقف خلفها غير المقيمين (والتي ليس لضبط الصرف تأثير مباشر عليها), أو المقيمون (عمليات الغش والعمليات التي لا تخضع للضبط والقانون). وهناك مساوئ تترتب عليها كلفة مرتفعة نسبيا يقع عبؤها على المجتمع, ويتوضح ذلك بإيجاز من خلال التالي: · تطبيق تنظيم الصرف يفرض تخصيص جهاز إداري ضاغط ليس فقط في الإدارات العامة بل أيضا في المصارف التي تجبر على إنشاء وتطوير أقسام ودوائر للضبط والمراقبة. · ممارسة التأثير على نظام الصرف يعني التأثير على النتائج بدلا من التأثير على الأسباب, فعدم التوازنات الخارجية تجد سببها الأساسي في التوازنات الداخلية ومعالجة ذلك تبدأ من التأثير على الوضع الاقتصادي الداخلي, وإذا لم يحصل ذلك فهناك انحرافات سوف تظهر وتعرض للخطر النمو الاقتصادي في المستقبل. لطلـــبة الســــنة الرابعة ليـــسانس تخصص: مالية ، نقود وبنوك إعداد الـــــدكتور: مفــــــــتاح صــــــــالح أستــــــــاذ محـــــاضر قــــسم الاقتــــــصاد جــــــــــــامعة بســــــــــكرة مقالات ذات صلة:العوامل المؤثرة في أسعار الصرفتعريف سوق الصرف الأجنبيمصادر التمويل الدولي غير الرسمية (الخاصة)
دور الرقابة الداخلية على جودة الخدمات المصرفية The Role of the Internal Control on the Quality of Banking Services إعداد الباحثين: أ. أيمن هشام عزريل Ayman H. Uzrail ماجستير محاسبة مديرية التربية والتعليم-سلفيت ******************************* أ. صالح أحمد أبوليلى Saleh A. Abulaila محاسب قانوني معتمد/CPA قسم الإيرادات-إيلينوي/شيكاغو Illinois Department of Revenue المقدمة: أدى التقدم العملي والتكنولوجي الذي صاحب الألفية الثالثة - القرن الحادي والعشرين - إلى زيادة منشئات الأعمال وزيادة المسؤوليات الملقاة على عاتقها وتحقيق أهدافها، وتعقد المشكلات الإدارية الناتجة عن تنوع نشاطها وزيادة حجم أعمالها، وانتقالها من المحلية إلي العالمية، وتنشيط بورصات الأوراق المحلية والعربية والدولية والعالمية، ومن أجل إعادة الثقة في البيانات المالية، كانت الرقابة الداخلية أمراً حتمياً تقتضيه الإدارة العلمية، وأوصت به منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية، والمنظمات المهنية، لحماية حقوق المساهمين والمجتمع والدولة، والحد من المشكلات الاقتصادية. يعتبر نظام الرقابة الداخلية في أي شركة بمثابة خط الدفاع الأول الذي يحمي مصالح المساهمين بصفة خاصة وكافة الأطراف ذات الصلة بالشركات، حيث إن نظام الرقابة الداخلية هو النظام الذي يوفر الحماية لعملية إنتاج المعلومات المالية التي يمكن الاعتماد عليها واتخاذ قرارات الاستثمار والائتمان السلمية. (جمعة،2009، ص193). هذا وقد تناولت لجنة بازل موضوع الإشراف والرقابة على المصارف في مقرراته، ووصف إطاراً عاماً لتقيم الرقابة الداخلية فيها، وتضمنت ضرورة تعزيز أثر الرقابة الداخلية في هذه المؤسسات حيث أظهرت الدراسات التحليلية أن الحالات المتعلقة بخسائر تلك المؤسسات يمكن تجنبها لو توفرت وطبقت رقابة فعالة فيها. (إبراهيم،2009، ص123). حتى تتمكن المصارف من تقديم خدمات مصرفية ذات جودة عالية يستدعي الأمر تدعيم دور الرقابة الداخلية على تلك الخدمات، حيث أن تلك الرقابة تعتبر ركيزة أساسية لدى المصارف في التأثير على جودة الخدمات المصرفية، وذلك للوصول إلى حصة سوقية كبيرة وقدرة تنافسية بشكل أفضل وفقاً للنموذج الذي تم استخدامه من قبل الباحثين لقياس جودة الخدمة المصرفية. الدراسة: مفهوم الرقابة: عرف روبرت موكلير الرقابة بأنها عبارة عن جهد منظم لوضع معايير الأداء مع أهداف التخطيط لتصميم نظم معلومات تغذية عكسية لمقارنة الانجاز الفعلي بالمعايير المحددة مسبقاً، لتقدير ما إذا كان هناك انحرافات, وتحديد أهميتها ولاتخاذ أي عمل مطلوب للتأكد من أن جميع موارد المنظمة يتم استخدامها بأكثر الطرق فعالية وكفاءة ممكنة في تحقيق أهداف المنظمة. (الجيوسي وجاد الله، 2008، ص174). عرفها آخرون بأنها وظيفة للتأكد من الأنشطة توفر لنا النتائج المرغوبة، إن الرقابة تتعلق بوضع هدف وقياس الأداء ، واتخاذ الإجراءات التصحيحية. (العلاق، 2009، ص174). لقد عرفت الرقابة بأنها التأكد من أن ما تم انجازه من أنشطة ومهام وأهداف، هو بالضبط ما كان يجب أن يتم ، بما في ذلك تحديد الانحرافات وتشخيصها تمهيداً لمعالجتها (عباس، 2011، ص155). لقد أصدر مجمع المحاسبين الأمريكي نشرة خاصة بالرقابة الداخلية، أشار فيها إلى أن الرقابة الداخلية تتضمن خطة التنظيم وكل ما يرتبط بها من الوسائل والمقاييس التي تستخدم في المنشاة بقصد حماية الأصول وضمان الدقة الحسابية للبيانات المحاسبية ومدى الاعتماد عليها، كما تهدف إلى الارتقاء بالكفاية الإنتاجية وتشجيع السير حسب السياسات الإدارية المرسومة وتوفير المعلومات الملائمة للتخطيط واتخاذ القرارات. (الوقاد وديان، 2010، ص170). الرقابة الداخلية يتم تصميمها وتشغيلها من أجل معالجة انحرافات ومخاطر الأعمال التي قد تحول دون تحقيق المعايير والأهداف المخططة، وإنها وسيلة لتحقيق غايات وليست غاية في حد ذاتها وإنها تغطي كافة جوانب التنظيم ونشاطاته الداخلية، وتشمل النظام المحاسبي والنظام الإداري والوظائف المرتبطة به، وبذلك أصبحت الرقابة الداخلية بمثابة الوسيلة الفعالة التي تكمن من توفير المعلومات الملائمة، والحماية اللازمة لكافة الأصول وتقييم أداء كافة المستويات الإدارية التابعة لها، والتحقق من الالتزام بالسياسات والقوانين الموضوعة من ثم المساعدة في اتخاذ القرارات المشتقة من أهداف المنشاة. أهمية الرقابة الداخلية: (الخطيب، 2010، ص13-14) تظهر أهمية الرقابة الداخلية على ما تؤديه من اكتشاف الأخطاء والعمل على تصحيحها ومحاولة منعها قبل وقوعها، لكنها أيضاً تلقي الضوء على الايجابيات داخل المنشآت عن طريق اكتشاف الكفاءات الإدارية والتشغيلية، وذلك من خلال تقيم الأداء للعاملين داخل المنشآت، وبالتالي تقدير المجتهدين من خلال الحوافز المادية والمعنوية، مما يدفعهم إلى زيادة الائتمان والإتقان في العمل، وذلك للوصول إلى الأهداف الموضوعية من قبل الإدارة. لقيت الرقابة الداخلية في السنوات الأخيرة عناية كبيرة واهتماماً بالغاً من المحاسبين والمراجعين وإدارة المنشآت وقد ساعد على ذلك عدة عوامل يمكن إيجازها فيما يلي: أ. تزايد نطاق المشروعات وحجمها مما أدى إلى تعقيد وتشعب هياكلها التنظيمية وحتى يمكن مراقبة العمليات بفاعلية يجب أن تعتمد الإدارة على العديد من التقارير والتحليلات التي توفر فيها درجة عالية من الثقة. ب. اضطرار الإدارة العليا إلى تفويض السلطات والمسؤوليات إلى المستويات الإدارية الأدنى وجعل الحاجة ملحة إلى ضرورة تطوير الأدوات والوسائل التي تمكن الإدارة العليا من متابعة أعمال المرؤوسين ويطمئنها على التزام إدارات المشروع بالسياسات والتعليمات الموضوعية، وحسن استغلال السلطات الممنوحة. ج. متطلبات الإدارة إلى بيانات دورية دقيقة، يتعين على إدارة المنشأة الحصول على عدة تقارير دورية عن الأوجه المختلفة للنشاط من أجل اتخاذ القرارات المناسبة واللازمة لتصحيح الانحرافات ورسم سياسة الشركة في المستقبل، لذلك يعتبر من الضروري وجود نظام رقابي سليم يطمئن الإدارة على صحة التقارير التي تقدم لها وتعتمد عليها في اتخاذ قراراتها. أهداف الرقابة الداخلية: تعددت أهداف الرقابة الداخلية وأصبحت تغطي مجالات عديدة أهمها (جمعة، 2005، ص81): 1- حماية أصول المنشأة من أي تلاعب أو اختلاس أو سوء استخدام. 2- التأكد من دقة البيانات المحاسبية المسجلة بالدفاتر من أجل تحديد درجة الاعتماد عليها قبل اتخاذ أي قرارات أو رسم أي خطط مستقبلية. 3- الرقابة على استخدام الموارد المتاحة. 4- زيادة الكفاية الإنتاجية للمنشأة. 5- وضع نظام للسلطات والمسئوليات وتحديد الاختصاصات. خطوات الرقابة: تتطلب وظيفة الرقابة القيام بأربع خطوات أساسية وهي: وضع المعايير، قياس الأداء، مقارنة النتائج، وتصحيح الانحرافات، وهذه الخطوات يمكن استخدامها في أي مجالات الرقابة على الأموال والإجراءات وجودة المنتجات والخدمات. أولاً- وضع المعايير: تعتبر وضع الخطط والمعايير الخطوة الأولى في عملية الرقابة ومع ذلك نظراً لأن الخطط تختلف في درجة تفاصيلها وتعقيدها ونظراً لأن المديرون لا يستطيعون ملاحظة كل شيء فإنه يجب وضع المعايير ومتابعتها، والمعيار هو نموذج أو مستوى الأداء المرغوب تحقيقه، والمعايير هي النقاط المختارة من برنامج الخطة الكلية والتي يتم فيها قياس الأداء لكي يعطي المديرون الإشارات التي توضح لهم كيف تسير الأمور بدون الحاجة إلى مراقبة كل الخطوات في تنفيذ الخطط, ويتم التعبير عن المعايير بمصطلحات مثل: جودة المنتج، الخدمة، الأرباح المكتسبة، المصاريف المستحقة، عدد شكاوي العملاء. (الصيرفي، 2006، ص234). ثانياً- قياس الأداء: تأتي هذه الخطوات بهدف تحديد معايير الأداء وهي قياس العمل الفعلي الذي تم انجازه وتعتمد هذه الخطوة على إمكانية التقييم الموضوعي وعلى المعايير وسهولتها, وبشكل عام يجب أن يتوافر في عملية قياس الأداء الموضوعية ودعم سهولة الاسترشاد بالمعايير الكمية إلا أنها يجب ألا تؤخذ كمسلمات أو كبديل كلي للمقاييس النوعية. (القريوتي، 2009، ص362). ثالثاً- مقارنة النتائج: تعد هذه الخطوات من أهم الخطوات التي تلي عملية قياس الأداء حيث يتم فيها مقارنة العمل المنجز مع ما هو منفذ فعلياً فإذا ظهر من المقارنة أن العمل تم تنفيذه حسب المعيار فإن الأداء يكون خاضعاً للسيطرة أما إذا ظهر من المقارنة أن هناك انحرافاً عن المعيار فإن الأداء يكون خارجاً عن السيطرة, وإذا كان المعيار المستخدم كمياً فإن عملية المقارنة تكون سهلة نسبياً, أما المعيار الوصفي فيجعل عملية المقارنة صعبة إلى حد كبير. (ديري، 2011، ص18). رابعاً- تصحيح الانحرافات: يعد الغرض النهائي الذي تبحث عنه عملية الرقابة هو الكشف عن هذه الانحرافات ومعرفتها والعمل على إصلاحها في الوقت المناسب وبالسرعة الممكنة، ويمكن أن يكون الإجراء التصحيحي عبارة عن تعديل الخطط أو تعديل طبيعة العمل أو استبعاد معوقات العمل أو زيادة عدد الموظفين أو تدريب الموظفين وتنمية مهاراتهم أو إيجاد حوافز فعالة, ولكن وبالرغم من تصحيح الانحرافات فمن الممكن أن تظهر مرة أخرى وذلك لأن المعلومات التي تصل إلى إدارة المنشأة قد تكون غير صحيحة أو ناقصة، وبالتالي يجب معرفة أسباب الانحراف الحقيقية والعمل على تعديلها حتى لا تظهر المشكلات مرة أخرى. (حجاج، 2001، ص 256). أنواع الرقابة: يمكن تقسيم الرقابة إلى أنواع متعددة، وذلك وفقاً للزاوية التي ينظر منها وليس معنى هذا أن لكل نوع من هذه الرقابة أصولاً عملية تختلف في المبادئ العلمية التي تحكم النوع الآخر، ولكن الأصول والمبادئ العلمية التي تحكم عملية الرقابة في مجموعها تكاد تكون واحدة في كل نوع من هذه الأنواع من الرقابة. (الصيرفي، 2006، ص265). لذلك تأتي دراسة أنواع الرقابة من خلال معايير مختلفة للرقابة مثل معيار التوقيت، ومعيار الوظيفة، ومعيار المصدر، ومعيار المكان، ومعيار الاستمرارية، ومعيار النشاط ، وقد تختلف أنواعها حسب معيار الشخص الذي يؤديها. وفيما يلي أنواع الرقابة حسب تلك المعايير: 1. الرقابة من حيت التوقيت: (العامري والغالبي، 2011، ص230) أ- الرقابة من قبل الانجاز (التنفيذ): وتسمى أحياناً الرقابة القبلية وإشارة إلى أنها تجري قبل البدء بالتنفيذ وتحاول أساساً أن تتجنب الانحرافات والأخطاء قبل وقوعها، فهي رقابة وقائية أو رقابة مبدئية ومن أمثلة هذا النوع من الرقابة ما تقوم به المصارف من تدقيق لملائمة قدرات الزبائن الذين يطلبون القروض قبل الموافقة على منحها, وقد تستعين بعض الشركات بمكاتب التدقيق للتأكد من عدالة وقوة بيانات المركز المالي لبعض الشركات قبل اتخاذ قرار مالي مهم. ب- الرقابة المتزامنة مع التنفيذ: يركز هذا النوع على ما يجري أثناء التنفيذ لذلك تسمى متزامنة مع التنفيذ والانجاز بموجب هذا النوع يتم التأكد من أن الأعمال تنجز وفق ما يرد في الخطط بهدف حل المشكلات حال وقوعها عند تنفيذها, وتعتبر القيم وثقافة المنظمة من صور الرقابة المتزامنة مع أداء الأفراد بحيث يكون تصرفهم وفق الحدود المرسومة ضمن ثقافة المنظمة وهذا النوع من الأكثر استخداماً من الأنواع الأخرى. ت- الرقابة بعد التنفيذ: يركز هذا النوع على رقابة المخرجات أو العمل بعد تنفيذه وانتهائه ومحور هذا النمط هو التركيز على النتائج والغايات وليس المدخلات أو سير التنفيذ، والهدف الرئيس هنا هو حل المشكلات ولكن بعد حدوثها ومحاولة تلافي تكرارها مستقبلاً مرة أخرى. 2. الرقابة من حيث الوظيفة: (الذنيبات، 2010، ص178) أ- الرقابة الداخلية الإدارية: تهدف الرقابة الداخلية الإدارية إلى تحقيق الكفاءة الإنتاجية وتشجيع الالتزام بالسياسات الإدارية ومن الإجراءات التي تضعها الإدارة لتحقيق الرقابة الإدارية: - الموازنات التخطيطية - التكاليف المعيارية. - الرسوم البيانية والخرائط. - دراسة الوقت والحركة. - التقارير الدورية. - البرامج التدريبية للعاملين. ب- الرقابة الداخلية المحاسبية: تهدف الرقابة الداخلية إلى ضمان وصحة البيانات المحاسبية, ومن الإجراءات التي يمكن أن تضعها الإدارة لتحقيق هذه الرقابة: - تحديد المسؤوليات والفصل بين الوظائف المتعارضة في القسم المالي بحيث لا يسمح لأي شخص القيام بعملية واحدة من بدايتها حتى نهايتها. - عمليات القيد المحاسبي والسجلات الرقابية. - إعداد موازين المراجعة الدورية. - إعداد مذكرة تسوية حساب المصرف. - إتباع نظام الجرد المستمر للمخزون. - اعتماد قيود التسويات وتصحيح الأخطاء من قبل أشخاص غير الذين قاموا بالإعداد. ت- الضبط الداخلي: يشمل الضبط الداخلي الخطة التنظيمية وجميع وسائل التنسيق والإجراءات الهادفة إلى حماية أصول المشروع من الاختلاس أو الضياع أو سوء الاستخدام, ومن وسائل الضبط الداخلي التي تضعها الإدارة: - تقسيم العمل وتحديد المهام. - المراقبة الذاتية بحيث يخضع عمل كل موظف لمراجعة من قبل موظف آخر. - تحديد الاختصاصات والسلطات والمسؤوليات. - استخدام وسائل الرقابة الجدية والمزدوجة. - التأمين على الممتلكات والموظفين الذين في حوزتهم عهد. 3. الرقابة من حيث المصدر: (عليان، 2007، ص197) أ- الرقابة الداخلية: وتأتي من داخل المنظمة ويمارسها المسئولون أو الرؤساء أو المديرون على مختلف مستوياتهم الإدارية، وقد يعهد بها أحياناً إلى وحدة إدارية متخصصة بالعملية الرقابية، وتتم الرقابة ضمن هذا النوع على الأفراد وعلى مصادر المعلومات وعلى الخدمات وعلى الأجهزة والأدوات المستخدمة وعلى الأصول وطرق استغلالها وغيرها. ب- الرقابة الخارجية: وهي التي تقوم بها أجهزة رقابية متخصصة من خارج المنظمة قد تتبع المؤسسة الأم أو الحكومة مثل رقابة دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف. جودة الخدمات المصرفية: المصارف الناجحة والمميزة في العالم هي التي تركز على نوعية وجودة تقديم الخدمة أكثر من تركيزها على الخدمة لأن جميع المصارف تتشابه إلى حد بعيد في خدمتها التي تطرحها في الأسواق، لكنها بالتأكيد تختلف فيما بينها من حيث نوعية وكيفية تقديم هذه الخدمات، إذن فالمصارف الناجحة هي التي تضمن استراتيجيتها أهدافاً تركز على توقعات العملاء، وتلبي احتياجاتهم ورغباتهم بما يضمن في النهاية تحقيق هدف تعميق الولاء والانتماء للمصرف ودرجة رضا عالية من قبل العملاء، فيمكن القول أن المصارف الناجحة والأكثر قدرة على المنافسة هي المصارف التي تقدم خدماتها بنوعية وأداء مصرفي متميز معتمدة على قاعدة معلومات وكوادر مؤهلة مصرفياً، وتتمتع بمهارات مميزة تتعامل مع العملاء، وكذلك هي المصارف القادرة على استخدام التكنولوجيا المصرفية المتطورة. (أبوتايه، 2008، ص69). مفهوم جودة الخدمة: الجودة في اللغة: من أجاد أي أتى بالجيد من قول أو فعل، وأجاد بالشيء: صيره جيداً والجيد نقيض الرديء، وجاد الشيء جوده بمعنى صار جيداً. (المعجم الوسيط، 1960، ص146). أما الجودة اصطلاحاً فيقصد بها طبيعة الشيء ودرجة صلاحه. ولقد اخذ هذا المصطلح معاني عديدة، منها التعرف الذي تبنته الجمعية الأمريكية لضبط الجودة، وكذلك يشاركها الرأي نفسه معهد المقاييس القومي الأمريكي، اللذان عرفا الجودة بأنها: مجموعة الخصائص والصفات الخاصة بالمنتج أو الخدمة التي تؤثر قابليتها على إرضاء الزبون المحددة والواضحة والضمنية وتشير الحاجات الضمنية إلى رضا الزبون. (السامرائي، 2007، ص28). للجودة أهمية استراتيجية كبيرة سواء على مستوى المستهلكين أو على مستوى الشركات على اختلاف أنشطتها، إذ أنها تمثل احد أهم العوامل الأساسية التي تحدد حجم الطلب على منتجات أو خدمات الشركة. المراجع: - إبراهيم، إيهاب نظمي، (2009)، التدقيق القائم على مخاطر الأعمال حداثة وتطور، الطبعة الأولى، مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع، عمان. - أبوتايه، صباح محمد، (2008)، التسويق المصرفي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان. - الجيوسي، محمد رسلان، وجاد الله، جميلة، (2008)، الإدارة علم وتطبيق، الطبعة الثالثة، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان. - الخطيب، خالد راغب، (2010)، مفاهيم حديثة في الرقابة المالية والداخلية في القطاع العام والخاص، الطبعة الأولى، مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع، عمان - الذنيبات، علي عبدالقادر، (2010)، تدقيق الحسابات في ضوء المعايير الدولية: نظرية وتطبيق، الطبعة الثالثة، المكتبة الوطنية، عمان. - السامرائي، مهدي صالح، (2007)، إدارة الجودة الشاملة في القطاعين الإنتاجي والخدمي، الطبعة الأولى، دار جرير للنشر والتوزيع، عمان. - الصيرفي، محمد عبد الفتاح، (2006)، إدارة البنوك، الطبعة الأولى، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان. - العامري، صالح مهدي، والغالبي، طاهر محسن، (2011)، الإدارة والأعمال، الطبعة الثالثة، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان. - العلاق، بشير، (2009)، أسس الإدارة الحديثة نظريات ومفاهيم، الطبعة الأولى، دار اليازوري للنشر والتوزيع، عمان. - القريوتي، محمد قاسم, (2009)، مبادئ الإدارة-النظريات والعمليات والوظائف، الطبعة الرابعة، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان. - الوقاد، سامي محمد، وديان، لؤي محمد، (2010)، تدقيق الحسابات (1)، الطبعة الأولى، مكتبة المجتمع العربي للنشر و التوزيع، عمان. - جمعة، أحمد حلمي، (2005)، المدخل إلى التدقيق الحديث، الطبعة الأولى، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان. - جمعة، أحمد حلمي، (2009)، المدخل إلى التدقيق والتأكيد الحديث: الإطار الدولي – أدلة ونتائج التدقيق، الطبعة الأولى، دار صفاء للنشر و التوزيع، عمان. - حجاج، خليل جعفر، (2001)، محاضرات في إدارة الأعمال، مكتبة القدس للطباعة والنشر والتوزيع، غزة، فلسطين. - ديري، زاهد محمد، (2011)، الرقابة الإدارية، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان. - عباس، أنس عبد الباسط، (2011)، إدارة الأعمال وفق منظور معاصر، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان. - عليان، ربحي مصطفى، (2007)، أسس الإدارة المعاصرة، الطبعة الأولى، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان. - مصطفى، إبراهيم، وآخرون، (1960)، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مطبعة مصر، القاهرة. مقالات ذات صلة:الأوراق التجارية : Commercial Papersأثر تطبيق المرابحة الإسلامية في المصارف التجارية الليبية علي تحسين معدلات الربحيةطبيعة التعامل المصرفي وأهميته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية
طبيعة التعامل المصرفي وأهميته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إعداد الدكتور مجيد الشرع جامعة فيلادلفيا كلية العلوم الإدارية والمالية تظهر أهمية المصارف عندما تضع باعتبارها خدمة المجتمع والمساهمة في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وبهذا المعنى يدل مفهوم المصرف الإسلامي على انه مصرف يتعاطى الأعمال المصرفية بمختلف صورها على أسس تستند على الشريعة الإسلامية مراعاة لحليّة التعامل في تنفيذ تلك العمليات ومن خلال هذا التوجه تكون طبيعة العمل المصرفي الإسلامي بالضرورة ذات صبغة اجتماعية حيث يتم التركيز على الكسب الحلال بالتعاون بينها وبين عملائها لكونهم شركاء يتقاسمون الأعباء والمكاسب مما يؤكد القاعدة الشرعية المعروفة " الغنم بالغرم". وبهذا المعنى يتفاعل المصرف الإسلامي مع عملائه حيث يشاركهم في استثماراتهم ويدعوهم للمشاركة في استثماراته إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وتأسيسا على المعنى المذكور يعد الاستثمار من السمات المميزة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، ومن خلاله تتجلى النواحي الإيجابية في العمل المصرفي الإسلامي ويمكن توضيح ذلك من خلال عدة مرتكزات أهمها ما يلي: 1/1 الأساس الاستثماري: تنظر المصارف الإسلامية إلى الاستثمار على انه أساس تنمية المجتمع وبناءا على ذلك تتعدد أهداف تلك المصارف لتشتمل على مضامين لم تكون متوخاة من قبل في عالم الصيرفة فهي تضع باعتبارها أهداف التكافل الاجتماعي بالإضافة إلى جودة الخدمة ووضوحها مع الالتزام طبعا بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ومن خلال الممارسات العملية للمصارف محل الدراسة يمكن بيان أهم مرتكزات سياسة التمويل للاستثمار(2): تقديم التمويل إلى مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن مما يؤدي إلى تنمية تلك القطاعات وبالتالي تنمية المجتمع وخلق الروح الايجابية في التعامل المصرفي التركيز على الاستثمار المحلي وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تنمية المجتمع حيث ينعكس الاستثمار المشار إليه بإيجابيته على المجتمع. الاهتمام بتوزيع الاستثمارات لتشمل الخدمات الاجتماعية الأكثر ضرورة كتمويل المستشفيات والمدارس والجامعات وكليات المجتمع. تمويل الإسكان للأفراد والجمعيات التعاونية. ولكي يكون برنامج الاستثمار أكثر فاعلية ينبغي أن تتوفر به عدة شروط من أهمها ما يلي(3): السلامة الشرعية: وفيه تكون السلع والخدمات محل التعامل تقع في دائرة الحلال من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. السلامة الفنية:وتعني تكامل مقومات السلامة من حيث الموقع والطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والطاقة الكهربائية والقوى العاملة..الخ. السلامة التنظيمية والإدارية: ويعني ذلك سلامة الهيكل التنظيمي وان الإدارة طموحة وقادرة وذات خبرة. ومن خلال التوجه المشار إليه يعد الاستثمار محورا أساسيا لأداره المصرف حيث يقتضي الأمر مراعاة متطلبات الربحية والأمان والسيولة النقدية باعتبار أن توظيفات الأموال تسلك طرقا بعيدة عن أساليب الفائدة التي تتبعها المصارف التقليدية، وهذا يستدعي من المصارف الإسلامية لعب دورا مهما في هذا المجال حتى وإن تمت العمليات عن طريق الوساطة(4). ومن ناحية أخرى تتطلب عمليات الاستثمار من المصرف الإسلامي البحث عن أفضل الطرق الاستثمارية وأرشد الأساليب حفاظا على ثروة المجتمع من أي استخدام غير مناسب، وهذا يحقق لجميع الأطراف مزايا تفوق تكلفة الاستثمار ومن ذلك ما يلي(5): يمثل الاستثمار نشاطا مطلوبا يقوم على تقديم خدمة أو سلعة لها قيمة حقيقة للمستهلك والمجتمع. الموازنة بين الاستثمارات من حيث أهميتها للمجتمع وما هو نوع النشاط الذي يؤثر على حجم الاستثمار وعلى طريقة التمويل والأرباح وطريقة الإدارة. اختيار بدائل الاستثمار بحيث يبنى ذلك على الدراسة الشاملة أو يعرف في علم الإدارة مدخل النظم. ومن جهة أخرى تتمثل النواحي الإيجابية في مجال الاستثمار مع المصارف المعنية بالتركيز على عامل المسئولية حيث يكون له دور فاعل في الاستغلال النافع وفقا للضوابط الشرعية وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى الحفاظ على المال أيضا من سوء التصرف. بهذا المعنى تنهض المصارف الإسلامية لمسألة مصرفية تفتقدها المصارف التقليدية حيث تجمع بين العائد المادي والعائد الاجتماعي من خلال دراسة مسبقة ودقيقة لبدائل الاستثمار تتوفر فيها متطلبات التنسيق بين جميع الأنشطة المرغوبة من خلال مشاركة تتمثل فيها الأطراف ذات العلاقة عن اقتناع ورضا في تحمل المسئولية، كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة (6): "فبما رحمة من لله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الآمر" 1/2-الأساس التنموي: تساهم المصارف الإسلامية في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية تركز على توفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع، وعلى هذا الأساس فان العمليات التي تمارسها تصب في هذا الاتجاه. والأساس التنموي في المصارف المذكورة يستند على مقومات عدة من بينها ما يلي(7): المنظور الاقتصادي والاجتماعي للمستثمرين فالمهم ليس أن يعيش الآباء عيشة طيبة فحسب بل يوفروا إلى أولادهم والأجيال التي تليهم عيشة كريمة. الإحساس بالمسئولية الاجتماعية: وهذا ينبني على الاستثمار في المشروعات التي ترفع مستوى المعيشة لغالبية الأفراد وكذلك الاستثمار في السلع والخدمات المباحة شرعا. التعرف على فرص الاستثمار وتعريف المستثمرين بها وهذا يعطي الدلالة عل أن المصارف الإسلامية ليس هدفها السيطرة على رأس المال مما يعزز النواحي الإيجابية في التعامل المصرفي مع هذه المؤسسات المالية. المناخ الاستثماري العام عن طريق نشر الدراسات والبحوث عن الاقتصاد القومي واتجاهاته وعن مشروعات بعينها. وتأسيسا على ما تقدم نجد أن المصارف الإسلامية تعمل على خدمة عملائها من حيث توفير الأموال من خلال قنوات مستجدة في التعامل المصرفي مثل المشاركة والمضاربة والمرابحة وغيرها من القنوات التي تعطي المساهمة الفعالة من قبل الأطراف المتعاملة لتلبية حاجات التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي تلبية ذاتية مستمدة من النهج القرآني في التأكيد على إشباع الحاجات عن طريق الاستغلال النافع والحث على العمل الذي يشكل عنصرا هاما في التنمية، وبالتالي فإن الاهتمام بالتنمية الاقتصادية كالاهتمام بالفرائض والعبادات مصداقا لقوله تعالى(8): "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها" وقوله تعالى(9): "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.." وتأسيسا على ما تقدم يستدعي الأمر من المصارف الإسلامية أن توازن في استثماراتها بين متطلبات الإنتاج وعامل الربحية وبذلك يكون هذا التوازن بمثابة برنامج عمل للتنمية في مختلف صورها يعتمد على مقومات عدة منها(10): تحديد هدف المصرف من جدوى الاستثمار. اعتماد المصرف على مفهوم علمي يحل محل الفائدة على رأس المال المتوقع في الاستثمارات المقبلة وذلك باعتماده على أوزان معززة على أساس فعلي للربح أو الخسارة. مراعاة طبيعة العمليات المصرفية في المصارف الإسلامية، إذ أنها تمارس في ظل مفاهيم اقتصادية لم تألفها المصارف التقليدية إضافة إلى الإتقان في العمل الذي يحتمه الإسلام كما جاء في الحديث الشريف(11): " إذا عمل أحدكم عملا أحب الله أن يتقنه" وهذا يلزم المصارف الإسلامية بإتباع أحدث الأساليب في عمل الدراسات الضرورية للمشروعات المعروضة عليها مما يؤدي إلى إحداث توازن بين الاستثمارات وتوجيه الأموال في المسالك التي تمليها الضرورات، وبطبيعة الحال فإن ما ورد أعلاه يشكل أساس للتعامل الإيجابي مع هذه المصارف. كما أنه من ناحية أخرى قد تستدعي ضرورات بعض العملاء المتعاملين مع المصرف مبالغ آنية مما يجعل المصرف منحهم قروضا حسنة بلا فائدة، وهذا ما حث عليه القرآن الكريم في قوله تعالى(12): "من ذا الذي يقرض الله فرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" كما أن تجنب الفائدة من أعمال المصارف المعنية يعطيها زخما لتعزيز التعامل الإيجابي، وقد ورد ذلك في قانون البنوك في الأردن رقم (38) لسنة 2000 في إشارة لهذه الناحية فيما يتعلق في المصارف الإسلامية ما يلي (13): " أن تكون أعماله وأنشطته قائمة على أساس غير أساس الفائدة ...في جميع حالات الإقراض والاقتراض" وقد ورد في تعليمات البنك الإسلامي تفصيلات للقروض الحسنة تلتقي والأهداف الاجتماعية للبنك(14) (15). 1/3 الأساس الاجتماعي: تأخذ الناحية الاجتماعية المعنى الإيجابي في نظر المصارف الإسلامية، حيث تعمل هذه المصارف في توظيف أموالها بما يتفق والنهج الإسلامي في خدمة المجتمع ويمكن النظر إلى التعامل الإيجابي في هذا المجال من خلال ما يلي(16): 1/3/1 السلبية النسبية للمصارف التقليدية: تعتمد المصارف التقليدية ولاسيما التجارية منها على إقراض الأموال مقابل فائدة مضمونة وهذا الإقراض بالنسبة لها زيادة رأس المال دون تعرضه لخسارة، وهنا تنتفي صفة المشاركة الحقيقية بالنشاط وبذلك تفقد المصارف المعنية دورها الاجتماعي الإيجابي وتقوم بدل ذلك بدور المرابي، حيث من معاني الربا الآخذ بنصيب كاف دون الاشتراك بالإنتاج(17). 1/3/2:السلبية النسبية للمودعين تتلخص هذه السلبية بأن هؤلاء يودعون أموالهم لدى لمصارف التقليدية في سبيل الحصول على عائد ثابت محدد يتمثل بالفائدة، وتقتضي مصلحة تلك المصارف تشجيع اكبر عدد ممكن من المودعين حيث تتجمع لديها الأموال لتتمكن من إقراضها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة أعلى وبذلك تتشكل شريحة عريضة من المجتمع لهم موقف سلبي من عمليات الاستثمار التي تتفاعل فيها الأطراف المتعاملة تفاعلا حقيقيا،كما يزداد غنى شريحة معينة دون بذل جهد حقيقي أو القيام بالدور الإيجابي(18). 1/3/3: المصرف الإسلامي لا يتاجر على ملكيته: مفهوم المتاجرة على الملكية، تعني القيام باستخدام الأموال المقترضة من اجل تحقيق اكبر ربح للمالكين وتعني الملكية هنا إجمالي المال الذي يستطيع المصرف أن يحصل عليه ومن ثم إعادة إقراضه للحصول على عائد اكبر(19). أما بالنسبة للمصرف الإسلامي فهو يمارس نشاطه بطرق تتفاعل بها مصالحه ومصالح عملاءه وبذلك يضع باعتباره ما يريده عملاءه من تحقيق عائدا لا تشوبه حرمة التعامل من جهة وان يكون مجزيا من جهة أخرى وبذلك تتحقق الإيجابية المطلوبة. وقد أظهرت نتائج الاستبيان درجة القناعة للتعامل مع المصرف الإسلامي من خلال الجدول رقم الملحق بالدراسة. مقالات ذات صلة:أثر تطبيق المرابحة الإسلامية في المصارف التجارية الليبية علي تحسين معدلات الربحيةدور الرقابة الداخلية على جودة الخدمات المصرفية The Role of the Internal Control on the Quality of Banking Servicesإدارة المخاطر المصرفية وإجراءات الرقابة فيها
المقصود بسعر إعادة الخصم ( سعر البنك ) هو السعر الذي يعيد به البنك المركزي خصم الحولات المخصومة إلية من البنوك التجارية بغرض تحويلها إلى نقود قانونية في الحال . - يؤثر البنك المركزي في حجم الاحتياطيان النقدية في البنوك من خلال تغيير سعر إعادة الخصم مما يثر على قدرة البنوك في خلق الائتمان . P إذا أراد البنك أن يقلل حجم الائتمان فإنه يقوم برفع سعر إعادة الخصم مما يؤدي إلى زيادة نسبة الفائدة على القروض التي تقترضها البنوك التجارية ، وبالتالي تقوم البنوك التجارية برفع نسبة الفائدة على الأوراق والحوالات المقدمة لها وكذا القروض للعملاء . P والعكس صحيح في حال أراد البنك أن يزيد من حجم الائتمان فإنه يخفض قيمة سعر الخصم مما يودي إلى خفض نسبة الفائدة على البنوك التجارية وبالتالي سيتم تخفيض نسبة الفائدة على العملاء وعلى الأوراق والحوالات المقدمة للبنك . - أيضاً يقوم البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم في حال كان هناك تضخم وتوسع إقتصادي غير مرغوب فيه وكما ذكرنا ساقاً عند زيادة سعر إعادة الخصم تزداد نسبة الفائدة على البنوك التجارية وكذلك على العملاء مما يودي إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات وتراجع الاتجاه التضخمي حتى يتوازن الطلب مع العرض الكلي . - أما في حالة الانكماش والطالة فإن البنك يقوم بتخفيض سعر إعادة الخصم مما يؤدي إلى خفض سعر الفائدة على البنوك وكذلك على الأوراق المقدمة إلى تلك البنوك وإلى العملاء أيضاً وهذا يؤدي إلى زيادة الطلب على السع والخدمات وكسر جهود الحالة الانكماشية فترتع مستويات الدخول والأسعار . مقالات ذات صلة:المقاصة في البنوك التجاريةالودائعتعريف البنك
دور الرقابة الشرعية في توجيه العمليات المصرفية وانعكاس ذلك على حقوق العملاء إعداد لدكتور مجيد الشرع تمهيد تنفرد المصارف الإسلامية على غيرها من المصارف التقليدية بأن لها رقابة ثالثة على عملياتها وهي الرقابة الشرعية تختلف في آليتها وشموليتها سواء كانت هذه الرقابة سابقة أو لاحقة وبموجبها يتم تسيير العمل المصرفي الإسلامي وفقا إلى أحكام الشريعة الإسلامية. ومن الجدير بالذكر أن المراقب الشرعي أو من تعهد إليه مهمة الرقابة الشرعية ينبغي أن يكون مؤهلا تأهيلا شرعيا وعلميا ليكون باستطاعته إبداء الرأي الذي يستند على العلم والدراية (44)، مصداقا لقوله تعالى (45): "ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" حيث تشير هذه الآية الكريمة في مجمل معانيها عن أسلوب العمل الرقابي وما ينجم عنه من مشورة ورأي من خلال ما يلي (46) أ- لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأيت ولم تر ولا علمت ولم تعلم. ب- اجتناب حالة عدم التأكد في الاستدلالات التي يبنى عليها الرأي منعا لشهادة الزور. ت- تؤكد الآية الكريمة نتيجة الرأي وصحته حيث تعطي الإشارة أن الإنسان يسأل يوم القيامة عما سمع وعما رأى وما عزم عليه طلبه. وفي هذا المجال نستطيع القول أن تقارير هيئة الرقابة الشرعية وآراءها في المسائل التي تعرض عليها لها دور فعال في توجيه العمليات المصرفية وتجسيد دور المصارف الإسلامية في النشاط الاقتصادي من خلال ما يلي (47): أ- توضيح معالم السلوك الصحيح لاستثمار الفرد لأمواله بما ينسجم مع الفطرة السليمة لتداول المال والثروة، ويعتمد هذا على نشر الوعي المصرفي الذي يتعلق بهذه النواحي وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية الغراء. ب- أن صيغ الاستثمار التي تمارسها المصارف الإسلامية تتناسب في مجالاتها مع ظروف أقطارنا العربية وعقيدة شعوبها. ت- أن المشروعات التي تمولها المصارف الإسلامية لها أولوياتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من مسئوليتها الاجتماعية. وبناءا على ما تقدم فأن حاجة العمل في المصرف الإسلامي يتطلب وجود هيئة أو مجلس للرقابة الشرعية يتولى مهمات التوجيه الشرعي لمختلف العمليات المصرفية وهو أمر تفرضه متطلبات العمل المصرفي الإسلامي وهذا ما جرى عليه العمل في جميع المصارف الإسلامية ومنها المصارف محل الدراسة رغم أن ذلك في حداثة التكوين من حيث تسمية الهيئة ومؤهلات المراقب الشرعي (48). وقد عملت المصارف الإسلامية على التأكيد على ممن تتوفر فيه الشروط للقيام بدور الرقابة الشرعية ومن أبرزها توفر التخصص القانوني أو الاقتصادي ممن لهم إلمام بالشريعة الإسلامية (49). وقد أقرت هيئة معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية بعض المعايير الخاصة بالرقابة الشرعية تحت عنوان الضوابط (50). ويمكن تقسيم الضوابط المشار إليه إلى ثلاث أقسام من حيث التوجيه المحاسبي (51): 1. معيار الضبط رقم (1) ويتعلق هذا المعيار بالكيفية التي يتم بها تعيين هيئة الرقابة الشرعية وواجباتها وكيفية ارتباطها بالمصرف من حيث الهيكل التنظيمي كما أوضح المعيار المذكور أيضا ما يجب على تلك الهيئة من تقديم تقريرها السنوي عن نشاطات المصرف ومدى ملائمة العمليات المصرفية لأحكام الشريعة الإسلامية . 2. معيار الضبط رقم (2) (الرقابة الشرعية) وقد اشتمل هذا المعيار على قواعد وإرشادات بشأن مساعدة الهيئة في أداء عملها للتأكد من التزام المصرف أو المؤسسة المالية بالأحكام الشرعية (52). 3. ومن خلال التطبيقات العملية للمصارف محل الدراسة وفقا للمعيار أعلاه نجد أن هيئة الرقابة الشرعية تضع عدة إجراءات تتماثل في سياقها مع إجراءات المراجعة الداخلية من حيث إجراءات تنفيذ العمل إلا أن الفرق ينصب في الجوهر حيث أن الرقابة الشرعية تركز على مدى الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في تنفيذ العمليات المصرفية. 4. معيار الضبط رقم (3) (الرقابة الشرعية الداخلية): وقد ركز هذا المعيار على الجانب التطبيقي لهيئة الرقابة الشرعية في المؤسسة المالية حيث حدد واجباتها ونطاق عملها واعتبار الرقابة الشرعية بمثابة هيئة رقابة داخلية لها خصوصيتها حيث ورد في هذا المعيار عدة أمور من بينها ما يلي(53): أ- استقلالية الهيئة وأن يحصل المراقب الشرعي على دعم ومساندة الإدارة. ب- أن يكون عضو الهيئة مؤهلا تأهيلا علميا وعمليا من حيث الخلفية الأكاديمية والتدريب. ذكر المعيار أهم واجبات الهيئة من حيث فحص العقود والاتفاقيات والعمليات التي ينفذها المصرف وملاءمتها لأحكام الشريعة. ومن ناحية أخرى ولغرض أن يكون عمل الرقابة الشرعية ذات صورة متكاملة، نجد أن معيار المراجعة للمؤسسات الإسلامية المالية رقم (4) أشار في بعض فقراته إلى ما يلي (54): في الفقرتين 16 و17 أشار بأنه على كل من المراجع الخارجي وهيئة الرقابة الشرعية أن يعرض كل منهما تقريره على الآخر قبل إعداد التقارير النهائية وإنهما يتفقان مع الشريعة الإسلامية. النتائج والتوصيات من خلال الأفكار التي استعرضتها الدراسة يمكن التوصل إلى النتائج والتوصيات التالية: أولا: النتائج: 1) أن المصارف الإسلامية لا زالت دون مستوى الطموح الذي ينبغي لها لأسباب قد يرجع بعضها للبيئة التي تمارس المصارف الإسلامية عملها في ظلها أو لتركيبة هيكلها التنظيمي لغرض مسايرة عملياتها المستجدة. 2) هناك نقص بالتشريعات القانونية التي تتعلق بالمصارف الإسلامية بالرغم من صدور بعض التشريعات ضمن مجموعة القوانين المصرفية في بعض البلدان ومنها للمصارف محل الدراسة. 3) أن للعمل المصرفي الإسلامي آلية تختلف عن آلية العمل في المصارف التقليدية من حيث تنفيذ العمليات وإبداء الرأي، ألا انه يلاحظ قصورا في هذا المجال وذلك بسبب نقص الخبرة في الكادر الوظيفي وخاصة فيما يتعلق بالجوانب الشرعية كما أظهرت ذلك نتائج الاستبيان. 4) هناك نقص في الجانب التدريبي لدى المصارف محل الدراسة وخاصة من حيث نوعية التدريب وشموليته والتركيز على البرامج ذات الصلة بالعمل المصرفي الإسلامي. 5) هناك قصورا وضحا بالتعريف بالعمل المصرفي الإسلامي حيث يوجد نقص واضح في فهم المجتمع عن طبيعة هذا العمل وآليته. ثانيا؛ التوصيات: 1) ينبغي بذل الجهد للدعاية والإعلان عن المصارف الإسلامية وتوصيل المعلومات الضرورية عنها وخاصة في مجال الفضائيات والمواقع الإلكترونية وبصورة مخططة تخدم الغرض السامي لوظائف هذه المصارف من أجل ربط الجانب الروحي بالمادي في حلية التعامل. 2) الاهتمام بتوعية عملاء المصرف الإسلامي من حيث عقد ندوات تثقيفية أو لقاءات من أجل تسهيل التعامل معهم ومن ثم تفهم العمل المصرفي الإسلامي من جانبهم. 3) العمل على أيجاد آلية لتوحيد الفتاوى الشرعية الخاصة بالمعاملات المصرفية الإسلامية ووضع منهاج لذلك يمكن الرجوع إليه عن هذه الفتاوى والعمل على إضافة كلما هو جديد في هذا المعنى. 4) إيجاد نوع من الترابط والتواصل بين المصارف الإسلامية من حيث التعاون في تنفيذ العمليات المصرفية بحيث يتم الاستعانة بتلك المصارف كبنوك مراسلة أو مغطية عن طريق فتح الحسابات فيما بينها. 5) الإعداد لندوات ومؤتمرات دورية للمصارف الإسلامية يشترك فيها ممثلو تلك المصارف والمختصين وأساتذة الجامعات من اجل تدارس أمور تلك المصرف والتعرف على نقاط الضعف والإيجابيات في تنفيذ العمليات وخاصة في ظل تكنولوجيا المعلومات. 6) السعي إلى إيجاد فروع خارجية للمصارف الإسلامية أو إنشاء مصارف إسلامية في البلدان الأوربية والآسيوية لتصبح تلك الفروع والمصارف مراسلين ومصارف تغطية للمعاملات الخارجية حيث يلاحظ نقص حاد في هذا المجال. مقالات ذات صلة:الخدمات المصرفيةتصكيك الديون Securitizationالاستثمار في الأوراق المالية