سجل بياناتك الان
تأثير مراقبة الصرف على إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات هناك جهاز حكومي يثبت سعر الصرف ويحدد المبادلات, وقد بدأت في الاتحاد السوفياتي, كما اعتمدت بعد عام 1933 في كل من ألمانيا وإيطاليا, واستحدثت في بعض البلدان أثناء الحرب العالمية II. وحاليا لازالت العديد من دول العالم الثالث تستخدم هذه التقنية, وفي فرنسا تم تنظيم مراقبة الصرف بتاريخ 9 أيلول 1939. 1- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى خفض قيمة النقد الوطني : تحدث مراقبة الصرف إما من خلال مراقبة العمليات الجارية, وإما من خلال مراقبة حركات رؤوس الأموال, هذه المراقبة قد يهدف إلى تسهيلها عبر إلزامية حصول عمليات الصرف بواسطة "مصارف معتمدة " (Banques Agrées), على أن تتحمل هذه الأخيرة مسؤولياتها كاملة في هذا الصدد. وقد تصبح مجموعة قواعد المراقبة أكثر مرونة كلما طرأ تحسن عل ميزان المدفوعات أو طرأت زيادة على احتياطات الصرف. أ- مراقبة العمليات الجارية: عند القيام بعمليات تصدير واستيراد يمكن أن تحصل عمليات تحويل لرؤوس الأموال في حال عدم اتخاذ السلطات المختصة بعض الاحتياطات الاحترازية, وتلجأ السلطات إلى وضع العديد من الإجراءات التي تطبق فقط على التسديدات, وليست على عمليات التصدير والاستيراد في حد ذاتها التي تبقى محررة من كل قيد. هذه الإجراءات تتركز في جعل كل عملية تسديد دولية تمر حتما عبر المصارف, وهذا يسمح بضبط (مراقبة) تطبيق الإجراءات الواردة أدناه بواسطة النظام المصرفي:- - منع تسديد المستوردات مسبقا. - إلزام المصدر بإدخال عائدات الصادرات من العملات الصعبة. - تحديد سقف المبلغ من العملات الصعبة المخصص للسائح (Allocation touristique). لا تهدف مراقبة الصرف إلى منع العمليات الجارية على السلع (صادرات وواردات) والخدمات, إن الغاية من مراقبة الصرف هي بشكل عام الإشراف على تسديد العمليات الجارية من خلال الإجراءات الأساسية التالية: 1- تحديد آجال التسديد عبر الإجرائين التاليين: - إلزامية إدخال العملات الأجنبية الناتجة عن التصدير الوطني: توضع آجال قصوى لهذا الإدخال تختلف من بلد إلى أخر, على أن يبدأ احتسابها من وصول الصادرات إلى مستورديها (العملات الأجنبية تباع في سوق الصرف الداخلي خلال مدة تحددها السلطات النقدية) . - منع التغطية لأجل لثمن المستوردات: في البداية لا يستطيع المستوردون تسديد وارداتهم قبل أن تخلص من الجمارك, بالإضافة إلى ذلك لا يمكن لهؤلاء الإقدام على الشراء لأجل العملات الأجنبية الضرورية لتسديد عملياتهم. 2- تحديد مبلغ العملات الأجنبية المخصصة للأفراد: يحصل الأفراد على العملات الأجنبية مقابل النقد الوطني على أساس سعر الصرف المحدد, يشترط أن تكون مخصصة من اجل الرحلات السياحية أو رحلات الأعمال, على أن يتم تحديد عدد هذه الرحلات سنويا. ب- مراقبة حركات رؤوس الأموال باتجاه الخارج: - مراقبة الاستثمارات المباشرة: منع المشروعات الوطنية من إخراج العملات الصعبة وحضها على تمويل استثماراتها في الخارج بقروض خارجية, وتشجيع تحويل رؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل. - مراقبة عمليات التوظيفات بالأوراق المالية الأجنبية: يمنع على المقيمين شراء الأوراق المالية الأجنبية من غير المقيمين . - منع استيراد الذهب : السعر يتحدد داخليا عن طريق العرض والطلب. - عزل سوق الأوراق النقدية الوطنية الموجودة في الخارج: وهذا ينتج عن منع المصارف الوطنية من استرجاع الأوراق النقدية الوطنية التي تحوزها المصارف الأجنبية لتجنب ان تشكل الأوراق النقدية الخارجة خفية أصولا نقدية للمقيمين وقابلة للتحويل إلى عملات أجنبية. - إجراءات لمراقبة الوضعية المصرفية: بمنع المصارف من تكوين أصول بالعملات الصعبة ومنع المصارف من إقراض النقد الوطني إلى مراسلين في الخارج (مصارف أجنبية) حتى لا يضارب هؤلاء على تخفيض محتمل للعملة الوطنية. ج- مجابهة دخول رؤوس الأموال: يتوجب على السلطات النقدية مجابهة تدفق رؤوس الأموال المضاربة الباحثة عن ارتفاع لاحق في سعر الصرف والتي تغذي خلقا مفرطا للنقد, وتخفض معدلات الفائدة, مما قد يبعث على إنعاش الضغوطات التضخمية, ولمجابهة ذلك تستطيع السلطات النقدية ان تستعمل ثلاث (3) مجموعات أساسية من الإجراءات: 1- تأطير الودائع بالنقد الوطني العائد لغير المقيمين. 2- إنشاء سوق صرف مزدوجة. 3- تحديد قروض المقيمين القادمة من الخارج. ج-1- تاطير الودائع بالنقد الوطني لغير المقيمين: يستطيع غير المقيمين بيع العملات الأجنبية في أسواق الصرف, مقابل شرائهم للنقد الوطني الذي يوضع في حساب دائن مفتوح لدى أحد المصارف العاملة في الداخل, هدف غير المقيمين من ذلك هو الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحساب المصرفي بانتظار ارتفاع لاحق في سعر الصرف, لثني غير المقيمين من الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحسابات المذكورة وفي سبيل عدم تشجيع تدفق رؤوس الأموال بالإمكان اتخاذ عدد من الإجراءات وهي على سبيل المثال: - إلغاء الفوائد على هذه الودائع. - فرض معدل احتياط إلزامي خاص على هذه الودائع (100% على سبيل المثال). - إجبار المصارف التجارية المقيمة على عرض معدلات تعويض (معدل فائدة) متدنية على ودائع غير المقيمين تكون أدنى إلى حد بعيد من معدلات التعويض السائدة في الخارج. - تأطير ما يسمى بوضعية المصارف بالعملات الأجنبية وبالنقد الوطني, فبموجب هذا الإجراء التنظيمي لا يستطيع المصرف قبول وديعة بالنقد الوطني من غير مقيم إلا إذا تمكن من منح قرض بالنقد الوطني على غير مقيم. ج-2- إنشاء سوق صرف مزدوجة: عندما يكون ميزان المدفوعات الجارية في حالة توازن تقريبي وعندما تتجه حركات المضاربة إلى التسبب في تدفق كثيف لرؤوس الأموال, يبدأ التفكير حينها في انشاء سوق صرف مزدوجة, السوق الرسمي هو تقريبا متوازن وليس على السلطات النقدية التدخل من اجل حماية سعر (معدل) التكافؤ. في المقابل إن ارتفاع سعر الصرف –الذي ينجم عن الفائض في الطلب على النقد الوطني في السوق المالية- من اجل تمويل العمليات غير التجارية يميل إلى منع غير المقيمين عن التوظيف بهذا النقد, لأنه يتوجب عليهم شراؤه بسعر أعلى من سعره الرسمي. ج-3- وضع حدود لقروض المقيمين القادمة من الخارج: تلجأ السلطات النقدية من أجل تعزيز احتياطاتها في فترة الضعف النسبي لنقدها في أسواق الصرف إلى تشجيع المشروعات التابعة للقطاعين الخاص والعام على الاستدانة من الخارج, ووضع حد لمبلغ هذه القروض مع اخضاع تحققها (تنفيذها) إلى موافقة السلطات النقدية المسبقة. 2- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى رفع قيمة النقد الوطني : إن مسألة مراقبة الصرف ليست من أجل التصدي لخروج العملات الصعبة, بل لمجابهة الدخول الكثيف المحتمل للنقد الأجنبي وتحويله إلى نقد وطني, هذه العمليات الناتجة عن المضاربة على النقد الأجنبي تنذر بأن تؤدي إلى رفع قيمة النقد الوطني الذي ينعكس سلبا على الصادرات ويزيد من تدفق الواردات وتتركز الإجراءات فيما يلي: أ- استخدام بعض الآليات التقليدية الشائعة: يمكن تكرار بعض الآليات السابقة ولكن لاستخدامها لأهداف معاكسة وأبرز هذه الآليات: - التأثير على آجال التسديد (Termes de paiement, Leads Lags): ويستخدم هذا الإجراء أيضا لإرغام المستوردين على التسديد العاجل لمستورداتهم خلال فترة محددة تبدأ اعتبارا من تاريخ تخليص هذه المستوردات من الجمارك. - تحديد وضعية المصارف تجاه الخارج, على أثر منعها من ترك وضعياتها تتدهور سواء كانت بالنقد الوطني أو بالنقد الأجنبي, تجنبا للمضاربة على ارتفاع النقد الوطني, هذه المضاربة تأخذ شكل بيع للعملات الأجنبية وتكوين ودائع بالنقد الوطني. - اعتماد الإجراءات التي تهدف إلى تقييد أو تحديد الاستثمارات المباشرة الأجنبية في الداخل (ضمن مجال الإقتصاد الوطني). - تغطية أصول (ودائع) المقيمين الجدد بنسبة مئوية مرتفعة من الاحتياطات الإلزامية لدى المصرف المركزي. ب- إنشاء آلية الصرف المزدوج: بمقتضى هذه الآلية تتجزأ عمليات الصرف طبقا لطبيعتها, فالعمليات التجارية تنجز في سوق الصرف المسمى رسميا (Official), لأن المصرف المركزي يتدخل في هذه السوق للحفاظ على سعر النقد الوطني, داخل هوامش تقلب تحددها الاتفاقيات الدولية, أما باقي العمليات الأخرى فهي تتبع للسوق الحرة التي يتحدد فيها سعر العملة طبقا لقانون العرض والطلب في السوق الرسمية النقد الوطني المستخدم لأغراض التجارية هو ذو سعر صرف رسمي ثابت. أما في السوق الحرة فسعر صرف النقد الوطني المستخدم للأغراض المالية قد يكون عائما أو مرنا. 3- إيجابيات وسلبيات ضبط الصرف : إذا كان ضبط الصرف يسمح بالتخفيف المؤقت من الضغوطات على الأسواق فهذا عائد إلى إجراءات الضبط التي تتيح تحديد حجم العمليات المعتبرة ذات طابع مضارب بحت, وإلى كون إجبار المصدرين على البيع السريع للعملات الأجنبية المتلقاة نتيجة التصدير, وكذلك منع المستوردين من الحصول مسبقا على العملات الأجنبية الضرورية من اجل تسديد عملياتهم, يؤدي إلى تخفيف الضغط مؤقتا عن سوق الصرف. إلا أن مساهمة هذه الإجراءات في تمويل ميزان مدفوعات غير متوازن لا يمكن أن يكون لها سوى تأثيرا مؤقتا, لأنه على الرغم من هذه الإجراءات سوف يظهر في هذه السوق (سوق الصرف) عاجلا أم آجلا, عدم التوازن الصافي في ميزان المدفوعات الجارية مضافا إليه عمليات المضاربة التي يقف خلفها غير المقيمين (والتي ليس لضبط الصرف تأثير مباشر عليها), أو المقيمون (عمليات الغش والعمليات التي لا تخضع للضبط والقانون). وهناك مساوئ تترتب عليها كلفة مرتفعة نسبيا يقع عبؤها على المجتمع, ويتوضح ذلك بإيجاز من خلال التالي: · تطبيق تنظيم الصرف يفرض تخصيص جهاز إداري ضاغط ليس فقط في الإدارات العامة بل أيضا في المصارف التي تجبر على إنشاء وتطوير أقسام ودوائر للضبط والمراقبة. · ممارسة التأثير على نظام الصرف يعني التأثير على النتائج بدلا من التأثير على الأسباب, فعدم التوازنات الخارجية تجد سببها الأساسي في التوازنات الداخلية ومعالجة ذلك تبدأ من التأثير على الوضع الاقتصادي الداخلي, وإذا لم يحصل ذلك فهناك انحرافات سوف تظهر وتعرض للخطر النمو الاقتصادي في المستقبل. لطلـــبة الســــنة الرابعة ليـــسانس تخصص: مالية ، نقود وبنوك إعداد الـــــدكتور: مفــــــــتاح صــــــــالح أستــــــــاذ محـــــاضر قــــسم الاقتــــــصاد جــــــــــــامعة بســــــــــكرة
إدارة المخاطر المصرفية وإجراءات الرقابة فيها إن التطور التقني المطرد في الصناعة المصرفية من ناحية، والتطور في استخدام الوسائل الإلكترونية والأموال الإلكترونية من ناحية أخرى، أدى إلى زيادة الخدمات المصرفية المقدمة من قبل البنوك وتنوعها، وزيادة تعقيد العمليات المصرفية في سوق سمته المنافسة الشديدة. ولمقابلة هذا التطور والمخاطر المرتبطة به أصبح من الضروري مراقبة مستوى المخاطر التي تحيط بالعمل ووضع الإجراءات الرقابية اللازمة للسيطرة على الآثار السلبية لهذه المخاطر وإدارتها بطريقة سليمة. جاء تطور مفاهيم التدقيق الداخلي في المؤسسات المصرفية ليعكس هذه التطورات والاحتياجات الخاصة، حيث أصبح التدقيق الداخلي مصدرًا استشاريًا وتوجيهيًا يساعد في تحمل مسؤوليات إدارة المخاطر، وتقليل المخاطر إلى حدود مقبولة. هذا وقد عرّف معهد المدققين الداخليين الأمريكي التدقيق الداخلي في عام 1999 بأنه «نشاط توكيد واستشارات مستقل وموضوعي، مصمم لإضافة قيمة أعمال الشركة وتحسينها، وهو يساعد على تحقيق أهدافها بطريقة عمل نظامية ومنضبطة لتقويم فعالية إدارة المخاطر والضبط وتحسينها وأنشطة الحكم والسيطرة في الشركة». ونجد من هذا التعريف أن نشاط التدقيق الداخلي مهتم بتقويم إدارة المخاطر وتحسين فعاليتها، حيث يتم من خلال عملية التقويم تحديد المجالات التي تتطلب تركيزًا وعمقًا عند إجراء عملية التدقيق. إن الاعتماد من قبل البنوك كليًا على آلية الرقابة الداخلية ووظيفة التدقيق لإدارة مخاطر التشغيل، أصبح غير كاف حاليًا، فقد ظهرت الحاجة الملحة لبناء أدوات وعمليات خاصة تهدف إلى إدارة مخاطر التشغيل (العمليات)، وقد بدأت البنوك بوضع برامج خاصة لإدارة المخاطر التشغيلية يمكنها أن تقدم الأمن والسلامة للبنك. ويمكن القول أن معرفة المخاطر وتقويمها وإدارتها هي من العوامل الرئيسة في نجاح البنوك وازدهارها وتحقيقها لأهدافها، فإذا كان الدخول في المخاطرة المقصود به الحصول على أرباح أعلى إلا أن عدم إدارة هذه المخاطر بطريقة علمية صحيحة قد يؤدي إلى فقدان العائدات والفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للبنك، لذا فإن الفهم الصحيح لإدارة المخاطر المصرفية، والتقويم الذاتي للمخاطر وإجراءات الرقابة، تتطلب الإجابة عن العديد من التساؤلات حول: - ماهية المخاطر وأنواعها؟ - معرفة المخاطر الرئيسة للبنك وتحليلها وتقويمها. - قياس وتقويم وإدارة احتمال وقوع المخاطر وعلاقتها بما يتحقق من عائدات. - فحص وتقويم التأثير المحتمل على الأعمال. - تحديد طرق الرقابة الفعالة لتخفيض المخاطر. - ما المهمات التي يمكن أن تقوم بها إدارة المخاطر في المصارف؟ - ماهية نظم التقويم الذاتي للمخاطر. - كيفية تطبيق إجراءات الرقابة؟ - ما دور إدارة التدقيق الداخلي في إدارة المخاطر؟ كل هذه التساؤلات وغيرها يمكن الإجابة عنها كما يلي: أولاً: مفهوم المخاطر تعرف المخاطر بأنها احتمالية تعرض البنك إلى خسائر غير متوقعة وغير مخطط لها و/أو تذبذب العائد المتوقع على استثمار معين. أي أن هذا التعريف يشير إلى وجهة نظر المدققين الداخليين والمديرين للتعبير عن قلقهم إزاء الآثار السلبية الناجمة عن أحداث مستقبلية محتملة الوقوع لها قدرة على التأثير على تحقيق أهداف البنك المعتمدة وتنفيذ استراتيجياته بنجاح. هذا وقد قام معهد المدققين الأمريكي في معرض تحديده لأهداف التدقيق الداخلي بتأكيد ضرورة أن تشتمل هذه الأهداف على تقويم كفاية نظام الرقابة الداخلية والتنظيم الإداري والضوابط العامة للأعمال وفعاليتها. ويقصد بالضوابط الرقابية العامة للأعمال ضبط الأخطار الأساسية التي تواجه البنك والمرتبطة بعملياته مثل مخاطر الائتمان، ومخاطر صرف العملات، ومخاطر الأرباح والعمليات، والدعاية السلبية...إلخ. ثانيًا: أنواع المخاطر تقسم المخاطر التي تتعرض لها المصارف إلى نوعين رئيسين هما: المخاطر المالية، ومخاطر العمليات. أولاً: المخاطر المالية: تتضمن جميع المخاطر المتصلة بإدارة الموجودات والمطلوبات المتعلقة بالبنوك. وهذا النوع من المخاطر يتطلب رقابة وإشرافًا مستمرين من قبل إدارات البنوك وفقًا لتوجه وحركة السوق والأسعار والعمولات والأوضاع الاقتصادية والعلاقة بالأطراف الأخرى ذات العلاقة. وتحقق البنوك عن طريق أسلوب إدارة هذه المخاطر ربحًا أو خسارة، ومن أهم أنواع المخاطر المالية ما يلي: المخاطر الائتمانية إن من الأهمية بمكان الاعتراف أولاً بأن أي عملية إقراض تكتنفها أخطار معينة وتتفاوت هذه الأخطار تبعًا لكل عملية، ومن ثم يجب على المصرف المقرض أن يحاول كل ما في وسعه منع هذه الأخطار من أن تصبح حقيقة واقعة لأنه إن لم يفعل فلن يحقق العائد الذي يرجوه، وقد تقود هذه الأخطار إلى خسارة الأموال المقرضة أيضًا، لذا فإن المصرف المقرض يقدر خطر منح أحد الأفراد قرضًا. فيعمد إلى تحليل قدرة المقترض على السداد، ومن هنا يجب أن تشكل أقساط السداد (الشهري، الربع السنوي، النصف السنوي، السنوي) وكذلك الأرباح التي سيتم تحقيقها من قبل المصرف عبئًا ممكن الاحتمال لا يؤدي إلى إخلال بتوازن المقبوضات والمدفوعات المستقبلية للمقترض. وغالبًا ما يطلب البنك من العميل تقديم ضمان يمكن البنك من استخدامه إذا عجز المقترض عن السداد. كما أن منح قروض لمقترض فرد أو مقترضين ذوي ارتباط بالبنك من خلال الملكية إذا لم يخضع لرقابة سليمة ربما يؤدي إلى خلق كثير من المشاكل؛ لأن تحديد أهلية المقترض لا يكون موضوعيًا مثل منح السلف للمساهمين والشركة الأم والشركات التابعة والمديرين التنفيذيين، وفي مثل هذه الحالات فإن منح القروض يعتمد على التحيز، وهو ما يؤدي إلى مخاطر الخسائر الناجمة من قبل هذه القروض. مخاطر السيولة وتتمثل هذه المخاطر في عدم قدرة البنك على سداد الالتزامات المالية عند استحقاقها، والبنك الذي لا يستطيع الوفاء بالتزاماته قصيرة الأجل تكون البداية لحدوث ظاهرة العجز الذي إذا استمر يمكن أن يؤدي إلى إفلاسه، وقد تكون مخاطر السيولة كبيرة على البنوك المتخصصة في نشاطات الأموال الإلكترونية إذا لم تستطع التأكد من كفاية الأرصدة لتغطية التسديد في أي وقت محدد، إضافة إلى ذلك قد يؤدي إلى مخاطر السمعة والتأثير على الربحية، هذا ويمكن قياس سيولة البنك من خلال وسائل متعددة. مخاطر التضخم وهي المخاطر الناتجة عن الارتفاع العام في الأسعار ومن ثم انخفاض القوة الشرائية للعملة. مخاطر تقلبات أسعار الصرف وهي المخاطر الناتجة عن التعامل بالعملات الأجنبية وحدوث تذبذب في أسعار العملات، الأمر الذي يقتضي إلمامًا كاملاً ودراسات وافية عن أسباب تقلبات الأسعار. مخاطر أسعار الفوائد وهي المخاطر الناتجة عن تعرض البنك للخسائر نتيجة تحركات معاكسة في أسعار الفوائد في السوق، والتي قد يكون لها الأثر على عائدات البنك والقيمة الاقتصادية لأصوله. وتزداد المخاطر للبنوك المتخصصة التي تعمل في مجال الأموال الإلكترونية نظرًا لتعرضها لمخاطر معدلات فائدة كبرى إلى الحد الذي تنخفض فيه الأصول نتيجة الحركة السلبية لمعدل الفائدة بما يؤثر على مطلوبات الأموال الإلكترونية القائمة. وكذلك هناك أنواع من مخاطر أسعار الفوائد منها: مخاطرة إعادة التسعير، والتي تنشأ من الاختلافات الزمنية في فترة الاستحقاق (للأسعار الثابتة) وأسعار أصول البنك (العائمة). ومخاطرة منحنى العائد، والتي تنشأ عن تغيرات في انسياب منحنى العائد وشكله والمخاطرة القاعدية التي قد تنشأ عن العلاقة غير الصحيحة في الأسعار المكتسبة والمدفوعة بإدارات مختلفة. مخاطر السمعة وتنشأ هذه المخاطر نتيجة الفشل في التشغيل السليم للبنك بما لا يتماشى مع الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك، والسمعة عامل مهم للبنك، حيث إن طبيعة الأنشطة التي تؤديها البنوك تعتمد على السمعة الحسنة لدى المودعين والعملاء. ثانيًا: (مخاطر العمليات (التشغيل: يشمل هذا النوع المخاطر العملية المتولدة من العمليات اليومية للبنوك، ولا يتضمن عادة فرصة للربح، فالبنوك إما أن تحقق خسارة وإما لا تحققها، وعدم ظهور أية خسائر للعمليات لا يعني عدم وجود أي تغيير، ومن المهم للإدارة العليا التأكد من وجود برنامج لتقويم تحليل مخاطر العمليات، وتشمل مخاطر العمليات ما يلي: الاحتيال المالي (الاختلاس) تعتبر الاختلاسات النقدية من أكثر أشكال الاختلاس شيوعًا. بين الموظفين، وتمثل معظم الخسائر التي تتعرض لها البنوك نتيجة حالات الاختلاس من الأموال المودعة بالبنوك أو الشيكات السياحية من الفروع وأجهزة الصرف الآلي. وتمثل عملية استعادة تلك الخسائر الناتجة من عمليات الاختلاس من الأمور المعقدة والصعبة، وفي بعض الأحيان تكون مستحيلة فيستدعي ذلك ضرورة تصميم برامج الكشف عن حالات الاختلاس ووضع إجراءات تكون أكثر فعالية لتقليل احتمالية حدوثها، بحيث تكون كلفة هذه الإجراءات لا تزيد بأي حال من الأحوال عن تكلفة محاولة استعادة المبالغ المختلسة و/أو الخسائر المحققة نتيجة عمليات الاختلاس. في دراسة شملت ست دول فإن حوالي 60% من متوسط حالات الاختلاس في أي بنك قام بها موظفون و20% قام بها مديرون. وتشير الدراسة إلى أن حوالي 85% تقريبًا من خسائر العمليات في البنوك خلال السنوات الخمسة كانت لخلل في أمانة الموظفين. التزوير إن خسائر العمليات الناتجة عن التزوير تتمثل في تزوير الشيكات المصرفية أو تزوير الأوراق المالية القابلة للتداول مثل خطابات الاعتماد، أو تزوير الوكالات الشرعية نتيجة عدم قدرة الموظفين العاملين في البنوك على التأكد بصورة كافية من صحة المستندات المقدمة إليهم من العملاء قبل البدء في دفع قيمتها. وتشير إحدى الدراسات إلى أن الخسائر الناتجة عن عمليات التزوير ما بين 10% إلى 18% في البنوك؛ نظرًا لتزايد استخدام التقنية في العمليات المصرفية، وهو ما أدى إلى تطور الفرص للأعمال الإجرامية، التي تطورت أساليبها وزادت صعوبة اكتشافها من خلال الوسائل العالية التقنية. تزييف العملات إن تطور الوسائل التكنولوجية في معظم الدول ساعد على زيادة حالات تزييف العملات، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتقدير حجم عملة الدولار المزورة بنحو بليون دولار أمريكي فئة20،50،100 ويتم تداولها خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يمكن لأي خبير في هذا المجال اكتشاف ذلك. السرقة والسطو إن زيادة استخدام معايير السلامة الأمنية لدى البنوك أدى إلى تخفيض حالات السرقة والسطو. هذا وتزداد حالات السرقة والسطو مع تزايد حالات جرائم تعاطي المخدرات والمتاجرة فيها، والتي تعتبر غير منتشرة إلى حد كبير في الدول العربية بعكس الدول الأخرى. الجرائم الإلكترونية تعتبر هذه الجرائم من أكثر الجرائم شيوعًا وتتمثل في المجالات الرئيسة التالية: - أجهزة الصرف الآلي. - بطاقات الائتمان. - نقاط البيع. - عمليات الاختلاس الداخلي من خلال تواطؤ الموظفين. - تبادل البيانات آليًا. - عمليات الاختلاس الخارجي. عمليات التجزئة الآلية تتجه البنوك حاليًا إلى توسيع نطاق خدماتها في هذا الجانب من العمليات والتي تشمل تسديد فواتير الهاتف والكهرباء والمياه وغيرها، الأمرالذي يؤدي إلى زيادة عرضتها للأخطار، ولكن تحسين الإجراءات الأمنية مع الأخذ بوسائل خاصة له أثر في الحد منها إلى أقصى حد ممكن. المخاطر المهنية تتعرض البنوك عمومًا إلى نقص في مخصصاتها للخدمات والمنتجات المالية كأكبر أشكال مخاطر العمليات انتشارًا في القطاع المصرفي، وتندرج تحتها الأخطاء المهنية والإهمال والمخاطر المرتبطة بالمسؤولية القانونية التي يجب التفريق فيها بين المخاطر المهنية التي تؤثر على مجلس الإدارة عن تلك المؤثرة على ذات البنك، علمًا بأن الالتزامات تنشأ من مصادر مختلفة منها: - دعاوى المساهمين. - الخدمات المقدمة للعملاء. - ممارسات موظفي البنوك. - الالتزامات البيئية. - مطالبات التزامات المقترضين.