سجل بياناتك الان
الهند تدهش الأسواق العالمية… كيف تحوّلت من اقتصاد نامٍ إلى قوة مالية صاعدة؟ في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الاقتصادات الكبرى من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات الدين، تقف الهند كاستثناء لافت في المشهد العالمي، إذ تجاوزت مؤشرات بورصتها حاجز الأرقام التاريخية في نوفمبر 2025، وسط تدفقات استثمارية قياسية وثقة دولية متنامية. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حققت الهند هذه الطفرة؟ والأهم — ما الذي يمكن أن يتعلمه المستثمر العربي من التجربة الهندية؟ تُعد الهند اليوم خامس أكبر اقتصاد في العالم، لكنها تسير بخطى ثابتة نحو المركز الثالث خلال السنوات القادمة. ويجمع المحللون على أن هذا الصعود لم يكن مصادفة، بل نتيجة سياسات مالية ذكية وإصلاحات هيكلية متواصلة منذ عقدين. أهم عوامل الانتعاش الهندي: نمو قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي جعل من الهند مركزًا عالميًا للبرمجيات والخدمات الرقمية. زيادة الإنفاق على البنية التحتية من طرق وموانئ ومناطق صناعية، مما دعم التصنيع والتصدير. تحفيز الاستثمارات الأجنبية عبر تسهيلات ضريبية وبيئة تنظيمية أكثر مرونة. تحول سكاني ديموغرافي إيجابي بفضل قاعدة شابة ضخمة تدخل سوق العمل. وبينما ترتفع مؤشرات Nifty50 وSensex لأرقام قياسية، تواصل الشركات الهندية تحقيق أرباح قوية في قطاعات التكنولوجيا، الاتصالات، والطاقة النظيفة. تقدم التجربة الهندية نموذجًا ملهمًا للدول العربية، خاصة مع مساعيها لتنويع اقتصاداتها. ومن أبرز الدروس التي يمكن استخلاصها: الاستثمار في رأس المال البشري والتعليم هو الطريق الأطول لكنه الأكثر استدامة. دعم الابتكار والشركات الناشئة يخلق قيمة مضافة حقيقية تفوق العوائد النفطية. بناء سوق مالية قوية وشفافة يجذب رؤوس الأموال العالمية بدل الاعتماد على التمويل الحكومي فقط. الدول الخليجية اليوم تمتلك الموارد، لكنها بحاجة إلى رؤية اقتصادية منفتحة على التجارب الناجحة مثل التجربة الهندية لتتحول من اقتصادات ريعية إلى اقتصادات إنتاجية تنافسية.
تأثير التضخم العالمي على اقتصادات الشرق الأوسط يشهد العالم اليوم موجة من التضخم المتسارع التي تؤثر بشكل ملحوظ على اقتصادات الدول، بما في ذلك دول الشرق الأوسط. مع الارتفاعات المستمرة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، تجد الدول نفسها أمام تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ قرارات اقتصادية صارمة للحفاظ على الاستقرار المالي والتخفيف من التأثيرات السلبية. في هذا المقال، سنسلط الضوء على تأثير التضخم العالمي على اقتصادات الشرق الأوسط، مع التركيز على دول الخليج ومصر. أسباب التضخم العالمي: تشمل أسباب التضخم العالمي عدة عوامل، منها عودة النشاط الاقتصادي بعد جائحة كورونا، ما أدى إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات مقابل عرض محدود. هذا التغير المفاجئ في الاقتصاد أدى إلى ارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الأسواق العالمية اضطرابات في سلاسل التوريد، مما زاد من تكلفة الاستيراد، خاصة للمواد الغذائية والمواد الخام. كما لعبت العوامل الجيوسياسية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، دورًا كبيرًا في رفع أسعار الطاقة والسلع الأساسية. تأثير التضخم على اقتصادات الشرق الأوسط: دول الخليج: رغم الزيادة في أسعار النفط التي ساعدت دول الخليج على تعزيز عائداتها، إلا أن التضخم العالمي أثر بشكل واضح على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة. دول مثل السعودية والإمارات استفادت من الإيرادات الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ولكنها اضطرت إلى اتخاذ تدابير لدعم الاستقرار الاقتصادي. وفقًا لصندوق النقد الدولي، تم رفع توقعات النمو لدول الخليج بفضل تحسن أداء القطاع غير النفطي، لكن التحديات ما زالت قائمة، خاصة مع الحاجة لتنويع مصادر الدخل. مصر: تُعد مصر من أكثر الدول تأثرًا بالتضخم العالمي في المنطقة، حيث شهدت ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية والطاقة. تأثرت مصر بشكل خاص بارتفاع أسعار القمح، كونها واحدة من أكبر مستورديه عالميًا، وتفاقم الأمر نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلي. بالإضافة إلى ذلك، أدى انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار إلى ارتفاع تكلفة الواردات، مما زاد من التضخم المحلي. الحكومة المصرية تتخذ حاليًا خطوات لتحسين استقرار العملة والتحكم في أسعار السلع الأساسية من خلال تدخلات اقتصادية مستمرة. التحديات والفرص: التضخم يمثل تحديًا رئيسيًا للدول التي تعتمد على الاستيراد، ولكن في المقابل، يُمكن لبعض الاقتصادات تحقيق فوائد من هذه الأزمة. دول الخليج، على سبيل المثال، قد تستغل ارتفاع أسعار النفط لتعزيز استثماراتها في القطاعات غير النفطية، ما يساهم في تنويع مصادر دخلها الاقتصادي. أما مصر، فتحتاج إلى الاستمرار في سياساتها التي تهدف إلى دعم القطاع الزراعي وتحفيز الإنتاج المحلي للتقليل من الاعتماد على الاستيراد. يظل التضخم العالمي أحد أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات الشرق الأوسط. وبينما تستفيد بعض الدول من ارتفاع أسعار الطاقة لتعزيز إيراداتها، فإن العبء الأكبر يقع على الحكومات في اتخاذ التدابير المناسبة لضبط التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار. من خلال الاستراتيجيات الذكية والإصلاحات الاقتصادية، يمكن للدول في المنطقة تقليل تأثير التضخم وتوجيه الاقتصاد نحو مسار أكثر استدامة.
توقعات ساكسو بنك للربع الثاني 2020: اقتصاد عالمي غير متوازن أصدر ساكسو بنك، البنك المتخصص في التداول والاستثمار في الأصول المتعددة عبر الانترنت، اليوم توقعاته الفصلية للربع الثاني من عام 2020 للأسواق العالمية، بما فيها الأفكار التجارية التي تغطي الأسهم، والفوركس، والعملات، والسلع، والسندات، فضلاً عن مجموعة من العوامل الكلية التي تؤثر على مَحافظ العملاء. وفي البداية، قال ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين والرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى ساكسو بنك: "أدى تفشي فيروس كورونا إلى بروز ثلاث قضايا رئيسية على مستوى الاقتصاد العالمي، وهي صدمة الطلب العالمي وصدمة العرض العالمي، بالإضافة إلى حرب النفط التي دفعت بالأسعار لأدنى مستوى لها منذ عدة سنوات. ومن المتوقع أن يفضي هذا التطور الأخير إلى خسائر كبيرة في رؤوس الأموال، ما سينجم عنه خلال فترة قصيرة انهيار كبير في هيكلية التوظيف، وبالتالي ارتفاع مستويات البطالة". وأضاف جاكوبسن: "إن هذه الضربة الثلاثية للاقتصاد العالمي تؤكد أن 2020 سيكون عاماً اقتصادياً ضائعاً، ما يعني أنه يجب على صنّاع السياسة بذل جميع الجهود الممكنة وتسخير كل الإمكانيات المُتاحة لمعالجة هذا الركود العالمي". "وتشير المُعطيات إلى أن الاضطرابات الحالية تتخطّى حجم الفوضى التي شهدتها بعض الأسواق في عام 2008؛ حيث نشهد حالياً في اليوم الواحد تقلبات حادّة وموجات صعود وهبوط فاقت ما سجّلته الأسواق خلال عام كامل، وهو ما يؤكد على مدى ضعف وهشاشة الأسواق". "وفي خضم هذه الفترة المُقلقة التي تشهد تراجعاً في مستويات التمويل، نشهد توجهاً نحو مفهوم المال النقدي هو الملك. فقد تعرّضت الصناديق والبنوك والمستثمرون وحتى الشركات لانخفاضٍ كبير ومفاجئ في أسعار الأصول، فضلاً عن تباين ملحوظ بين المحافظ الاستثمارية وتقلبات كبيرة بين مستويات الأرباح والخسائر". "وتسعى البنوك المركزية في غضون ذلك إلى تقديم دعمٍ سريع على شكل سيولة وتخفيضات في أسعار الفائدة. وقد يكون لهذه الخطوات دور إيجابي لناحية التكلفة المستقبلية للالتزامات التمويلية لدى الشركات أو الصناديق التي تعتمد على الائتمان لتمويل جزء من عملياتها؛ غير أن ذلك لن يكون كافياً لدعم أسعار الأسهم أو الائتمان فيما يتعلق بالأصول، ما قد يؤدي إلى ارتفاع عمليات بيع الأصول التي تفتقر بقوة للسيولة التي يمكن الاستفادة منها في مجالات استثمارية أخرى". وتابع جاكوبسن قائلاً: "تُعتبر هذه الدورة الاقتصادية الأسوأ مقارنة بتلك التي شهدناها سابقاً لأن موجة الانخفاض الحالية والتراجع السلبي في العوائد قد عزز التوجهات نحو العوائد، ما دفع الشركات والمستثمرين في السوق، بغض النظر عن مستوى المخاطر العالي، نحو التركيز أكثر على الأصول المالية فائقة السيولة مثل الأسهم الخاصة وائتمان الشركات مرتفع المخاطر". "وتتسم الفترة الحالية باعتماد أكبر على آليات تحديد الأسعار، ما سيعني مواجهة تقلبات أعلى بكثير وتلاشي نماذج تقييم الأسهم الخاصة والأصول الأخرى عالية المخاطر التي تعتمد على أسعار الفائدة المنخفضة وتدخل البنوك المركزية، والاعتقاد الخاطئ بأن مضاعفات الربحية يُمكن أن ترتفع وتستمر للأبد". وقال أيضاً: "ستسهم التبدلات الجذرية التي شهدناها منذ الربع الأول للعام في تغيير مشهد الاستثمار وتحمل المخاطر حتى عام 2021. وسيترافق ذلك مع تغيير نموذج توزيع المخصصات على المدى البعيد والابتعاد عن القاعدة المألوفة لمزيج الأسهم والسندات 60/40، بهدف ضمان إجراءات تحوط مناسبة عبر انكشاف السلع ومواجهة التقلبات طويلة الأمد". على خلفية تفشي مرض كوفيد-19، تشتمل أفكار ومواضيع التداول الرئيسية التي حددها ساكسو بنك للربع الثاني على: الأسهم تواجه أسوأ التوقعات منذ عام 2008 تأتي الأزمة الحالية بعد أن تسببت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين في تعطيل إمدادات العرض وتباطؤ النمو خلال العام الماضي. ونشهد حالياً صدمة في العرض والطلب، يُضاف إلى ذلك تداعيات حرب أسعار النفط بين روسيا والمملكة العربية السعودية، والتي قد تؤثر بشكلٍ كبير على الاستثمارات العالمية. كما أنه من المرجح أن تواجه الأسهم المزيد من التحديات، ونتوقع أن يتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 1600 نقطة في أسوأ الحالات. ومن جانبه، قال بيتر غارنري، رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ساكسو بنك: "بما أن أسعار الأسهم تعكس آفاق النمو خلال الفترة المقبلة، فهي الأكثر تأثراً بالأزمة الراهنة؛ إذ يتطلع المستثمرون للخروج من الأسواق وتحقيق أرباح كبيرة لسنوات عديدة". "ونظراً لكون كوفيد-19 من الأوبئة العالمية نادرة الحدوث جداً، لا يُمكننا الاعتماد على جميع نماذج التنبؤ الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي؛ وقد نجد أنفسنا مُضطرين لمواجهة تأثيرات أعمق وأطول مما كان متوقعاً، خاصة مع إجراءات الإغلاق في أوروبا واحتمال تحوّل كوفيد-19 إلى مرضٍ موسمي". "ونشهد حالياً مرحلة حاسمة تتطلّب من صناع السياسة الالتزام باتخاذ الكثير من إجراءات التحفيز لدعم الاقتصاد، بما فيها برامج الإقراض الحكومي وتأجيل تسديد الضرائب. وبعد قيام مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة الرئيسية مرتين لتصل إلى 0.25٪، سارعت جميع البنوك المركزية الرئيسية لخفض أسعار الفائدة إلى الحد الأدنى الصفري". وأضاف غارنري: "نعتقد من وجهة نظرنا أن هذه الخطوات التحفيزية كفيلة بتحسين التوجهات ورفع أسعار الأصول. ولكن سُرعان ما سيُدرك المستثمرون، عند نشر الأرقام والتوقعات حول النشاط الاقتصادي، بأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات إضافية وإلا ستشهد أسواق الأسهم انخفاضاً آخر. ونرى أنه سيتم اتخاذ إجراءات إضافية لتحفيز الأداء الاقتصادي وتعزيز توازنه. ولكن للأسف، ستكون الأسهم حينها عند أدنى مستوياتها".