لم تكد أسواق الذهب في مصر تسترد أنفاسها من موجة الطلب الهستيري التي ضربتها مطلع فبراير، حتى أطلت أزمة جديدة أكثر حدة: تصعيد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
ففي غضون 48 ساعة فقط (الجمعة والسبت)، قفز سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولاً بين المصريين – بأكثر من 630 جنيهاً ليصل صباح الأحد إلى 7600 جنيه، حسب منصة «آي صاغة» المتخصصة في التداول الإلكتروني. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، عاد التجار إلى ما أسماه البعض «التسعير التحوطي» أو «العشوائي»، في محاولة للحماية من أي قفزة مفاجئة جديدة.
رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، يصف المشهد بصراحة: «الذهب أسرع سلعة تتأثر بالأحداث السياسية. بعض التجار رفعوا الأسعار 400-500 جنيه للجرام تحوطاً، رغم إغلاق البورصات العالمية، لأن العرض والطلب المحلي هو الحاكم الآن».
أحمد فهيم، الشريك المؤسس لشركة غولدن أرينا، يؤكد: «الزيادة جاءت من ارتفاع الطلب على السبائك والعملات بشكل مفاجئ، بالإضافة إلى حالة القلق التي تسيطر على المستهلكين والتجار معاً».
وعلى الجانب الآخر، سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، يرفض وصف الأمر بـ«العشوائي» ويؤكد: «السعر يتحرك وفق معادلة واضحة: سعر الأوقية العالمي + سعر صرف الدولار + تكلفة التصنيع. والسوق المحلية تتوقع ارتفاعاً عالمياً بدءاً من اليوم الاثنين، لذا رفعت الأسعار مسبقاً».
التأثير على المواطن: منذ بداية 2026 ارتفع سعر عيار 21 بنسبة 30% تقريباً (من 5830 إلى 7600 جنيه). والمستهلك النهائي هو الخاسر الأكبر، كما يقول فهيم: «يتحمل تكلفة التحوط والاستيراد والمصنعية».
توقعات الأيام المقبلة: كل الخبراء يتفقون: إذا استمرت الحرب أو توسعت، سنشهد عودة «طوابير الذهب» على السبائك والعملات، لأن الطلب يفوق الإنتاج المحلي والمستورد. هاني ميلاد يحذر: «نقص الإنتاج المحلي من السبائك هو السبب الحقيقي في قوائم الانتظار، وليس نقص الخام».
نصيحة المحاسبين والمستثمرين: الفترة الحالية ليست الأنسب للشراء العشوائي. يُفضل الانتظار حتى مرحلة التصحيح السعري، كما ينصح هاني ميلاد وأحمد فهيم. الذهب يظل ملاذاً آمناً على المدى الطويل، لكن «الشراء في الذروة» قد يكلف المواطن العادي خسائر كبيرة.