سجل بياناتك الان
التكييف الفقهى لزكاة نشاط المستغلات يخضع الإيراد أو الكسب الناتج من استغلال الأصول الثابتة لزكاة المستغلات ، ولقد أيدت الندوة الخامسة لقضايا الزكاة ذلك ، فقد ورد ضمن فتاواها وقراراتها ما يلى ([1]) : (1) ـ الأصول الثابتة : هى الموجودات المادية والمعنوية للمشروعات الآقتصادية مما يتخذ بقصد الانتفاع به فى أنشطة تلك المشروعات أو لدر الغلة ولا يقصد به البيع . ويطلق على الموجودات الدَّارة للغلة منها اسم المستغلات . (2) ـ تشمل الأصول الثابتة : ( أ ) ـ الموجودات التى تتخذ للانتفاع بها فى المشاريع الإنتاجية مثل وسائل النقل وأجهزة الحاسوب ، وهذا النوع لا زكاة عليه . (ب) ـ الموجودات المادية التى تدر غلة للمشروع ، مثل آلات الصناعة والبيوت المؤجرة ، وهذا النوع لا تجب الزكاة فى أصله ، إنما تجب فى صافى غلته بنسبة 2.5 % بعد مرور حول من بداية النتاج وضم ذلك إلى سائر أموال المزكى ، وهناك من رى أن تكون النسبة 10% من الصافى . (جـ) ـ الحقوق المعنوية الممتلكة للمشروع إذا أثمرت غلته ، تعامل معاملة النوع الثانى فى وجوب الزكاة . وهذه الفتوى تتفق مع فتاوى مجمع البحوث الإسلامية فى مصر فى مؤتمره الثانى عام 1385هـ ـ 1965م ، ومع فتوى مجمع الفقه الإسلامى التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامى فى دورته الثانية بجده عام 1406هـ / 1985م ، ومع فتوى مؤتمر الزكاة الأول بالكويت عام 1404هـ ـ 1984م بأغلبية الأعضاء . وخلاصة التكييف الفقهى لنشاط المستغلات أن إيراده يخضع للزكاة بنسبة 2.5 % إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول ويجوز تطبيق قاعدة الضم . ([1]) ـ بيت الزكاة ، الكويت : " فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة " ، من الندوة الأولى عام 1409هـ / 1988م وحتى 1417هـ / 1997م ، صفحة 129 ـ 130 من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
أحكام وحساب زكاة المستغلات والمشروعات الخدمية تقديم لا تجب الزكاة فى عين الأصول الثابتة العينية والمعنوية المقتناة بغرض الاستخدام مثال ذلك : الآلات والمعدات والماكينات والأثاث والأجهزة ، ولكن هناك أنواع من الأصول الثابتة مقتناة لتحقيق الإيراد عن طريق تأجيرها ، أو عن طريق بيع إنتاجها سواء أكان سلعة أو خدمة ، ومن الأمثلة المعاصرة لمثل ذلك : نشاط تأجير العقارات والسيارات والآلات والمعدات ، ونشاط تربية الأنعام لأغراض الألبان والصوف والوبر واللحوم ، ونشاط مزارع النحل والدواجن والأسماك ، ونشاط الفنادق والشقق المفروشة ، ونشاط المستشفيات والعيادات الطبية ... وما فى حكم ذلك . ولقد أثيرت العديد من التساؤلات المعاصرة حول زكاة الأصول الثابتة المقتناه بقصد تحقيق الإيراد وإنتاج السلع والخدمات ، ولقد ناقشت الندوة الخامسة لقضايا الزكاة التى عقدت فى بيروت سنة 1415هـ / 1995م ، هذه التساؤلات وانتهت إلى مجموعة من الفتاوى والقرارات تقضى بخضوع إيرادها لزكاة نشاط المستغلات . ويختص هذا الفصل بعرض أحكام زكاة نشاط المستغلات والأسس المحاسبية لحسابها مع إعطاء نماذج تطبيقية لبعض الأنشطة المعاصرة التى تدخل فى هذا النطاق وبصفة خاصة ما يلى : + * ـ نشاط التأجير . * ـ نشاط الفنادق . * ـ نشاط المستشفيات . * ـ نشاط العيادات الخاصة . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
معني الزكــاة هي الطهارة والنماء والبركة ، ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالي : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [ التوبة : 103] ، ويقول أهل العلم أنها سميت زكاة لما فيها من تزكية النفس والمال والمجتمع ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( ما نقص مال من صدقة ولا تقبل صدقة من ) (رواه مسلم). ومعنى الزكاة شرعاً : جزء معلوم من مال معلوم ، يؤدى إلي مستحقيه ، عبادة لله وطاعة ، وتعني التزكية كذلك تطهيراللنفس والمال والمجتمع ، ولقد أمر الله عز وجل بها في كتابه العزيز بقوله : { وَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [البقرة : 43 ] ، وقوله تبارك وتعالي : {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ} [حج:41 ] ، ويقول صلى الله عليه وسلم : (إن تمام إسلامكم أن تؤدوا زكاة أموالكم)) ( البزار) ويطلق علي الزكاة أحيانا صدقة ، فالزكاة صدقة ، والصدقة زكاة ، يفترق الاسم ، ويتفق المسمي ، فقد وردت الزكاة في القرآن باسم الصدقة ، مثل قوله تبارك تعالي : } إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ { [ التوبة : 60 ] . والزكاة نوعان : زكاة المال وهى التى تفرض على الأموال التى تتوافر فيها شروط معينة ، سوف نبينها فيما بعد ، وزكاة الأبدان أو زكاة الفطر وهى الواجبة على المسلمين فى شهر رمضان ، والتى أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (( زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين …)) (رواه أبو داود وابن ماجه) . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
علي من تجب الزكاة ؟ الزكاة فريضة علي كل مسلم ومسلمة حر ، ملك النصاب من الأموال التي تجب فيها الزكاة ، وتجب الزكاة علي كل مسلم سواء كان عاقلاً أو مجنوناً ، أو صبياً لم يبلغ الحلم ، لأنها عبادة مالية ، وحق الله في المال ، وهذا رأي جمهور الفقهاء ، ودليل ذلك من القرآن الكريم قوله عز وجل:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ" [البقرة:267] . كما تجب فى أموال القصر ، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اتجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة )) ( رواه الطبرانى في الأوسط عن أنس بن مالك ) . كما تجب الزكاة على أموال المسجونين والمعتقلين في سبيل الله متي كانت لهم حرية التصرف في أموالهم من خلال الولي أو الوكيل قياساً علي المجنون والصبي حسب رأي الجمهور . كما تجب الزكاة علي أموال النساء متي توافرت فيه شروط الخضوع للزكاة علي النحو الذي سوف توضحه تفصيلاً فيما بعد . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
حكم التهرب من الضريبة بدعوى أداء الزكاة يتهرب كثير من الناس من أداء الضرائب والرسوم الجمركية وما فى حكمهما بطريقة أو بأخرى ، ومبررهم فى ذلك : أن الضريبة نظام وضعى ، وأن الضريبة ظالمة وينفق جزء منها فى غير الحق ، وأنهم يؤدون الزكاة … إلى غير ذلك من المبررات . ويثار تساؤل : ما حكم التهرب من الضريبة فى ميزان الإسلام ؟ لقد تناول فقهاء الإسلام المعاصرين هذه القضية بشىء من التفصيل وخلصوا إلى مجموعة من القرارات والفتاوى من أهمها ما يلى :(2) (1) - يجوز لولى الأمر أن يوظف على أموال الأغنياء ضرائب بضوابط شرعية للإنفاق منها على الخدمات العامة التى لا تدخل فى نطاق مصارف الزكاة مثل : الأمن ، والتعليم ، والعلاج ، والمرافق ، وغيرها من التى تعتبر من الضروريات للناس وتأسيساً على ذلك لايجوز التهرب من أدائها . (2) ـ يجب أن تُفْرَض الضرائب بالحق ، وتُحَصّل بالحق ، وتنفق فى الحق ، فإذا تحققت هذه الشروط الثلاث أصبحت الضريبة عادلة وواجبة الأداء. (3) ـ تُجَنَّب فرض الضرائب الظالمة لأنها من المكوس التى حرمتها الشريعة الإسلامية وعرفها الدكتور يوسف القرضاوى : بأنها التى تؤخذ بغير حق وتنفق فى غير حق ولا توزع أعباؤها بالعدل ، ويستأثر بحصيلتها الحكام والملوك . (4) ـ أن لا يكون فى فرض الضرائب والرسوم الجمركية مخالفات لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها وهى : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال .(5) ـ يعتبر ولى الأمر مسئولاً أمام الناس وأمام الوطن عندما لا يلتزم بالضوابط الشرعية لفرض الضريبة . وفى هذا الخصوص يقول الدكتور يوسف القرضاوى أنه يجب توافر عدة شروط فى الضرئب العادلة من أهمها ما يلى(1) : (1) - توزيع أعباء الضرائب بالعدل . (2) - إنفاق حصيلة الضرائب فى مصالح الأمة . (3) - موافقة أهل الشورى والرأى فى الأمة على فرض الضرائب . (4) - أن تفرض الضرائب على الأغنياء لا تفرض على الفقراء . وخلاصة الرأى : أنه لا يجوز التهرب من أداء الضرائب والرسوم الجمركية وما فى حكم ذلك باعتبارهم من الموارد السيادية للدولة ، وإن كان هناك ظلم فيزال بالأساليب المعتبرة شرعاً وقانوناً ، ويعتبر ولى الأمر مسئولا عن أى مخالفات شرعية ، ولا يجوز تعطيل فرضية الزكاة بدعوى تطبيق الضرائب . وهذه الخلاصة تقودنا إلى بيان الفروق بين الزكاة والضرائب . (1) ـ د . يوسف القرضاوى ، " فقه الزكاة " ، الجزء الثانى ، صفحة 1079 وما بعدها . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة