سجل بياناتك الان
حكم التهرب من الضريبة بدعوى أداء الزكاة يتهرب كثير من الناس من أداء الضرائب والرسوم الجمركية وما فى حكمهما بطريقة أو بأخرى ، ومبررهم فى ذلك : أن الضريبة نظام وضعى ، وأن الضريبة ظالمة وينفق جزء منها فى غير الحق ، وأنهم يؤدون الزكاة … إلى غير ذلك من المبررات . ويثار تساؤل : ما حكم التهرب من الضريبة فى ميزان الإسلام ؟ لقد تناول فقهاء الإسلام المعاصرين هذه القضية بشىء من التفصيل وخلصوا إلى مجموعة من القرارات والفتاوى من أهمها ما يلى :(2) (1) - يجوز لولى الأمر أن يوظف على أموال الأغنياء ضرائب بضوابط شرعية للإنفاق منها على الخدمات العامة التى لا تدخل فى نطاق مصارف الزكاة مثل : الأمن ، والتعليم ، والعلاج ، والمرافق ، وغيرها من التى تعتبر من الضروريات للناس وتأسيساً على ذلك لايجوز التهرب من أدائها . (2) ـ يجب أن تُفْرَض الضرائب بالحق ، وتُحَصّل بالحق ، وتنفق فى الحق ، فإذا تحققت هذه الشروط الثلاث أصبحت الضريبة عادلة وواجبة الأداء. (3) ـ تُجَنَّب فرض الضرائب الظالمة لأنها من المكوس التى حرمتها الشريعة الإسلامية وعرفها الدكتور يوسف القرضاوى : بأنها التى تؤخذ بغير حق وتنفق فى غير حق ولا توزع أعباؤها بالعدل ، ويستأثر بحصيلتها الحكام والملوك . (4) ـ أن لا يكون فى فرض الضرائب والرسوم الجمركية مخالفات لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها وهى : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال .(5) ـ يعتبر ولى الأمر مسئولاً أمام الناس وأمام الوطن عندما لا يلتزم بالضوابط الشرعية لفرض الضريبة . وفى هذا الخصوص يقول الدكتور يوسف القرضاوى أنه يجب توافر عدة شروط فى الضرئب العادلة من أهمها ما يلى(1) : (1) - توزيع أعباء الضرائب بالعدل . (2) - إنفاق حصيلة الضرائب فى مصالح الأمة . (3) - موافقة أهل الشورى والرأى فى الأمة على فرض الضرائب . (4) - أن تفرض الضرائب على الأغنياء لا تفرض على الفقراء . وخلاصة الرأى : أنه لا يجوز التهرب من أداء الضرائب والرسوم الجمركية وما فى حكم ذلك باعتبارهم من الموارد السيادية للدولة ، وإن كان هناك ظلم فيزال بالأساليب المعتبرة شرعاً وقانوناً ، ويعتبر ولى الأمر مسئولا عن أى مخالفات شرعية ، ولا يجوز تعطيل فرضية الزكاة بدعوى تطبيق الضرائب . وهذه الخلاصة تقودنا إلى بيان الفروق بين الزكاة والضرائب . (1) ـ د . يوسف القرضاوى ، " فقه الزكاة " ، الجزء الثانى ، صفحة 1079 وما بعدها . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
حكم زكاة المال الحرام الخبيث يؤكد الإسلام علي أن يكون مصدر المال والكسب حلالاً طيباً ، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالي :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " [ البقرة :218 ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ما نقص مال من صدقة ولا يقبل الله صدقة من غلول )) ( رواه مسلم ) ، ولقد حرمت الشريعة كل أنواع الكسب الحرام وكذلك الوسائل المؤدية إليه لأن في ذلك اعتداء علي حقوق الآخرين والمجتمع . ولقد ظهر من التطبيق المعاصر أنواع من الأموال اكتسبت بطرق غير شرعية مثل : الربا ، والرشوة ، و السرقة ، والاختلاس ، والغصب ، والغلول ، والقمار ، والاتجار فى الخمور ، والمخدرات ، والتكسب من الوظيفة ، والعمولات الوهمية ، والتعامل مع أعداء الإسلام الحربيين مثل الصهاينة …(1) ويثار تساؤل : هل علي المال الحرام زكاة ؟ لقد تناول الفقهاء هذه المسألة علي النحو التالي :(2) u ـ من الفقهاء من يرى أن المال الحرام الخبيث يتم التخلص منه كلية في وجوه الخير وليس بنية الصدقة ،ودليلهم في ذلك قول الله تبارك وتعالي : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ " [ البقرة : 267 ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلك : (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً … الحديث )) (رواه مسلم) وتأسيساً علي ذلك لا زكاة في المال الحرام ، ولقد علل الفقهاء ذلك بقولهم بأن المزكي لا يمتلك هذا المال ، وإن أراد التوبة فعليه رده إلي أصحابه أو التصدق به عنهم إن لم يُعْرَفهم ، أو يُعْطَى المال لبيت المال للإنفاق منه على وجوه الخير u ـ ومن الفقهاء من يري أن إعفاء المال الحرام من الزكاة يكون مشجعا علي الحرام ولا يكون قَطْعَاً أو منعاً له ، ويرون إخضاعه للزكاة ، كما يرون أن صرف الكسب الخبيث في وجوه الخير أمر غير ممنوع شرعا إذا لم يعرف صاحبه الذي أُخذَ منه بغير حق .* والرأي الذي نميل إليه هو عدم جواز الزكاة في المال الحرام ، ويتصدق به كلية فى وجوه الخير وليس فى مجال العبادات والشعائر إذا لم يُعرف أصحابه . (1) ـ د . حسين شحاتة ، " حرمة المال العام فى ضوء الشريعة الإسلامية " ، دار النشر للجامعات ، 1419هـ /1999م ، الفصل الثانى . (2) ـ لمزيد من التفصيل يُرجع إلي بحث الأستاذ / عز الدين محمد توني عن زكاة المال الحرام ، من مطبوعات الهيئة الشرعية العالمية للزكاة ـ سنة 1989م . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
حكم زكاة المال الذى اختلط فيه الحلال بالحرام أحيانا يكون المال حلالاً ولكن اختلط به مال حرام ، ومن الأمثلة المعاصرة لذلك ما يلى : # ـ المال المودع لدي البنوك الربوية بفائدة ، فعندما تضاف الفائدة إلي أصل المال أصبح المال مختلطاً ، وبالمثل المال المستثمر في سندات بفائدة . # ـ مال التجار المستثمر في بضاعة بعضها من الخبائث . # ـ أرباح أسهم الشركات التي تتعامل بالحلال والحرام . # ـ أرباح الشركات والأفراد الذين يتعاملون بالحلال والحرام . # - مزايا ومكافآت شركات التأمين وصناديق التكافل الاجتماعى والصناديق الخاصة . # - مال التجار وأرباحهم الذين يتعاملون مع الصهاينة . ويري الإمام الغزالى رحمه الله : " أنه يجب علي المسلم التحري في مقدار الحرام فيخرجه ، أما إذا كان أغلب ظنه أن الغالب هو الحلال فإنه يزكيه "(1) . ومن باب الورع والتزكية والتطهير ، يجب علي المزكي الاجتهاد في تقدير المال الحرام المختلط ، ويتخلص منه في وجوه الخيرات لما فيه مصلحة الناس ، ويزكي الجزء الحلال فقط ، مع التوبة النصوحة والعزم الأكيد علي عدم العودة للمعاملات المشتبه فيها ، ودوام الاستغفار(2) ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : :" إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " [ الفرقان :70 ] . (1) ـ نقلا عن د. حسين شحاتة ، " تطهير الأرزاق فى ضوء الشريعة الإسلامية " ، دار النشر للجامعات ، 1420هـ / 2000م ، صفحة 61 وما بعدها (2) - المرجع السابق . ، نفس الصفحات . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
أحكام وحساب زكاة نشاط المشاتل ونباتات الزينة والفاكهة وما فى حكم ذلك تجب الزكاة فى إنتاج الأرض من المشاتل ونباتات الزينة والفاكهة وغيرها مما يستنبت وله منفعة معتبرة شرعاً ، إذا وصلت القيمة النقدية ما يعادل النصاب ( خمسة أوسق من أغلب الحبوب السائدة عند الحصاد ) , وتطبق أحكام زكاة الزروع والثمار السابق بيانها . ومن أدلة خضوع هذه الأنواع من الإنتاج للزكاة عموم مضمون الآية الكريمة : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ" [البقرة ـ267]. uنموذج تطبيقى على زكاة نشاط المشاتل ونباتات الزينة والفاكهة . u لو فرض أن أحد المسلمين ـ مصعب بن عمير ـ عنده مشتل لإنتاج الشتلات ونباتات الزينة ، وكانت نتيجة نشاطه خلال الموسم كما يلى قيمة الإنتاج 50000جنيه نفقات الزراعة 10000جنيه ضرائب ورسوم 5000 جنيه ديون مسددة 1000جنيه مبيعات مخلفات 5000جنيه نفقات إدارية 2000 جنيه نفقات تسويق 3000 جنيه قيمة المستهلك قبل الحصاد 1000 جنيه نفقات الحياة المعيشية خلال الموسم 5000 جنيه قيمة الوسق من أغلب قوت المسلمين 250 جنيه ـ يروى المشتل بالآلات الرافعة . ففى ضوء البيانات والمعلومات السابقة تحسب الزكاة على النحو الموضح بالصفحة التالية . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة
حكم التطبيق المعاصر للضريبة بجانب الزكاة أصبحت فريضة الزكاة من فرائض الإسلام المنسية ، ولا سيما بعد تطبيق مفاهيم العلمانية [ التي تقضي تنحية الدين عن حلبة الحياة ] وكذلك تطبيق نظم الضرائب الوضعية في معظم الدول الإسلامية ، وتخلي ولي الأمر عن مسئوليته فى تحصيل الزكاة و إنفاقها في مصارفها الشرعية . ولقد انشغل معظم المسلمين في هذه الأيام بأمر الضرائب خشية الوقوع تحت طائلة جريمة التهرب ، ونسوا حق الله في المال وحرمة الامتناع عن أدائه ، وهذا خطاء بل ج أن يكون التطبيق المعاصر للزكاة من أهم قضاياهم ، ولا يجوز التهاون بشأنها مهما كانت التحديات لأنها تمس العقيدة والشريعة والمجتمع والأمة الإسلامية. ومن أهم المشكلات المعاصرة التي تواجه تطبيق الزكاة هو تطبيق نظم الضرائب الوضعية ، واختلف الفقهاء بشأن قضية التكامل والتنسيق بينهما في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية فمنهم من يري " لا حرج من تطبيق الضريبة بجوار نظام الزكاة لأن لكل منهم موارد ومصارف خاصة " ، ومنهم من يري أن الأصل هو تطبيق نظام الزكاة ، وإن لم تكف الحصيلة تفرض ضرائب علي الأغنياء بضوابط شرعية ، كما تفرض الضريبة علي غير المسلمين . والرأي الأرجح الذي أخذت به مجامع الفقه هو : ( إن ما يُفْرَض من الضرائب لمصلحة الدولة لا يُغْنِي القيام به عن أداء الزكاة المفروضة(1) ) . ومما يجب التأكيد عليه فى هذا المقام هو أن الضريبة لا تغنى عن الزكاة ، وليسا متماثلين ، ويخصم ما دفع من الضرائب من الأموال الخاضعة للزكاة ، وهذا يحدث فعلا لأنه عند دفع الضريبة يُنْقَصْ المال الذى سوف تفرض عليه الزكاة. (1) ـ من قرارات المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية سنة 1965م . (2) ـ مركز صالح عبد الله كامل بجامعة الأزهر ، ندوة " التطبيق المعاصر للزكاة " . من كتاب أساسيات أحكام الزكاة دكتور حسين حسين شحاتة