سجل بياناتك الان
التنظيم الإداري لإدارة المستودعات يتم تحديد التبعية الإدارية لإدارة المستودعات بحسب نظرة إدارة الشركة أو المصنع لهذه الإدارة، وحسب حجم الشركة سواء كانت كبيرة أو متوسطة...الخ. ووفقا لاختلاف طبيعة المهام، وهناك أكثر من تنظيم إداري يحدد تبعية إدارة المستودعات ومن تلك التنظيمات أو النماذج ما يلي: أولاً: التبعية المباشرة لمدير عام الشركة أو المؤسسة: في هذا التنظيم تتبع إدارة المستودعات مباشرة للمدير العام والهيكل التنظيمي التالي يوضح هذه التبعية: ثانياً: التبعية الإدارية لإدارة الإنتاج: في بعض المصانع أو الشركات تتبع إدارة المستودعات مدير إدارة الإنتاج؛ وذلك لارتباط مهام إدارة المستودعات بشكل مباشر بالعملية الإنتاجية، وهي إحدى الجهات التي تضمن استمرار عملية الإنتاج ويوضح ذلك الهيكل التنظيمي التالي: ثالثاً: التبعية الإدارية لإدارة المشتريات: نظراً للارتباط الوثيق بين إدارة المشتريات وإدارة المستودعات؛ فإن عدداً من الشركات والمؤسسات تقوم بربط المخازن / المستودعات بإدارة المشتريات، والهيكل التنظيمي التالي يوضح ذلك: رابعاً: التبعية الإدارية لإدارة المواد: يأخذ التوجه الحديث للإدارة بربط إدارتي المشتريات والمستودعات بإدارة واحدة هي إدارة المواد؛ وذلك لتتولى هذه الإدارة التنسيق بين الإدارتين بما يضمن تأمين المواد والأصناف للإدارات ووحدات الإنتاج بشكل سريع ومناسب وبأقل تكلفة ويوضح ذلك الهيكل التنظيمي التالي: وتتلخص المهام الخاصة بقسم المستودعات وفقا لهذا التنظيم فيما يلي: · استلام الأصناف: وهي المهمة التي يتم من خلالها قبول المواد والأصناف الواردة من جميع الموردين أو وحدات الإنتاج داخل الشركة أو المصنع. · التخزين: وتتمثل عملية التخزين فيما يلي: § إدارة المخازن والساحات التابعة لها. § تشغيل واستخدام معدات النقل والمناولة. § المحافظة على المخزون. · صرف المواد: وتتمثل هذه المهمة في صرف المواد المصنعة للعملاء أو تزويد الوحدات الإدارية داخل الشركة بالمواد والأصناف التي تحتاج إليها للقيام بمهامها. أسلوب المركزية واللامركزية: مفهوم مركزية التخزين: يقصد بمركزية التخزين وجود مخزن مركزي واحد يقوم بتموين كافة الإدارات والوحدات داخل الشركة أو المصنع باحتياجاتها من المواد والأصناف. مفهوم لامركزية التخزين: يقصد بلامركزية التخزين وجود أكثر من مخزن أو مستودع في مواقع مختلفة تابعة لجهات الاستخدام داخل الشركة أو المصنع. ويؤثر على اختيار الشركة والمؤسسة لأحد الأسلوبين المركزية أو اللامركزية أو الجمع بينهما عدد من العوامل والاعتبارات يمكن تلخيصها فيما يلي: 1- تنوع الأصناف المخزنة: عندما تتعدد الأصناف المخزنة بكميات ضخمة فإن وجود مخزن مركزي واحد يمكن من استيعابها بدرجة أكبر من وجود مستودعات صغيرة متعددة في ظل لا مركزية التخزين. 2- مراقبة المخزون: عندما يتم استخدام الأسلوب المركزي في حفظ المواد؛ فإنه يمكن إحكام الرقابة على المستودع بشكل أكبر بكثير من استخدام أسلوب اللامركزية، حيث يمكن اكتشاف المواد الراكدة والتالفة داخل المستودع بسهولة. 3- مساحة المستودعات: تحتاج الكميات المخزنة الضخمة إلى مساحات أقل عند تخزينها في مستودع كبير واحد بدلا من حفظها في أكثر من مستودع، فعلى سبيل المثال لن تتكرر المساحات المخصصة للممرات، وقد يصعب على الشركة توفير مستودع كبير مما يجعلها تقوم بإنشاء أكثر من مستودع. 4- طرق ومعدات المناولة: يرتبط هذا العامل بوجود عدة مستودعات، حيث يتطلب ذلك توفير معدات مناولة بعدد المستودعات الموجودة مما يضاعف تكاليف التخزين؛ لذلك قد يتطلب الأمر الاكتفاء بمستودع واحد لتخفيض التكاليف. 5- الفحص والاختبار: عند تعدد المستودعات فإن ذلك يتطلب وجود أكثر من جهة أو لجنة تتولى عمليات فحص واختبار المواد المستلمة، مما يساهم في رفع تكاليف الفحص والاختبار. 6- التنميط: يساهم وجود مستودع مركزي واحد في ضمان تنميط المواد المخزنة داخل المستودعات، كما يساهم في كشف المواد المتشابهة مما يسهل عمليات توحيد الأصناف المخزنة، بينما يصعب على إدارة المستودعات كشف الأصناف المتشابهة بسهولة في حالة تعدد المستودعات. 7- تقليل رأس المال المستثمر في المخزون: بشكل عام فإن حفظ الأصناف والمواد في مستودع مركزي واحد سوف يقلل من رأس المال المستثمر في المخزون بدلا من حفظ الصنف في أكثر من مستودع. 8- تكاليف النقل: عادة ما ترتفع تكاليف نقل المواد وشحنها في حالة وجود أكثر من مستودع. 9- الأمن والسلامة: بالرغم من التطور الكبير في مجال الأمن والسلامة ومعدات إطفاء الحريق على سبيل المثال؛ إلا أن تجميع المواد في المكان يجعلها عرضة لأية حادثة حريق قد تودي بجميع المواد المخزنة؛ مما يعني أن حفظ المواد في أكثر من مستودع قد يقلل من التكاليف أو المخاطر التي قد تنتج في حالة حدوث أية كارثة للمستودع المركزي.
الإدارة في الحضارة الإسلامية لمحة تاريخية موجزة عن الإدارة: الإدارة ظاهرة ترافق وجود المجتمعات السياسية، فحيث يوجد مجتمع سياسي منظم توجد الإدارة. هناك من يذهب إلى أن الإدارة قد بدأت في الصين، إذ أن الصينيين هم أول من اشترط اختبارات معينة بالنسبة للمرشحين للدخول في الوظائف الحكومية حتى يتم تعيينهم، أي أنهم أول من أخذ بنظام الجدارة للتعيين في الوظاثف العامة.. وهناك من يذهب إلى أن مصر القديمة قد بلغت درجة كبيرة من التقدم في التنظيم والكفاءة. وكذلك يوجد من يذهب إلى أن الإغريق كانت لهم إدارة متقدمة. وهناك أيضا من يذهب إلى أن الرومان طبقوا العديد من مبادئ الإدارة في تنظيم وإدارة الجيوش والإدارات المدنية المختلفة،المنتشرة في كافة أرجاء الإمبراطورية الواسعة، وقد عُرِفَ الجهاز الإداري للدولة الرومانية بأنه أضخم جهاز إداري بيروقراطي في التاريخ. ونرى في سياق هذه اللمحة التاريخية الموجزة أن نعرض لمثال تاريخي بارز للإدارة، هو مثال الإدارة في مصر القديمة. لقد أقام المصريون القدماء نظاماً للإدارة تميز بالخصائص التالية: أول: اعتماد التخطيط: لقد اعتمد المصريون خلال العصر الفرعوني، التخطيط لتقدير محصولات الغلال الزراعية سنويا، وقاموا بإنشاء المقاييس لقياس منسوب المياه ومقدار الفيضان في كل عام، واستطاعوا التوصل إلى توقع هل سيكون العام عام ازدهار أم عام نقص في المحصول؟. ثانيًا: استخدام الإحصاء: استخدم المصريون القدماء الإحصاء لمعرفة عدد السكان، وتقدير الثروات بغية تقدير الضريبة على الدخل. ثالثً: تطييق نظام متطور للوظيفة العامة: راعى المصريون القدماء الكفاءة الإدارية في اختيار الموظفين، وطبقوا نظام تدريب الموظفين على أعمالهم. رابعً:التميز ببعض الخصاثص الحديثة:. لقد تميز الجهاز الإداري في العصر الفرعوني ببعض الخصاثص التي يتميز بها الجهاز الإداري للدول الحديثة، مثل تضمنه لإدارات متنوعة ومتعددة حسب المهام الموكولة إليها، ومثل تضمنه نظاما للسجلات والوثاثق وكتابة التقارير ونظاما للأجور والرواتب. )) ( الإدارة الإسلامية د / فوزي كمال أدهم ) اهتمام الإسلام بالإدارة (( تجلت معاني الإدارة الإسلامية في الصور الآتية: 1 - التعاون في الوصول إلى حكم الشرع. 2 - محاولة كشف الأخطاء الملازمة للإدارة. 3 - الوصول إلى الحل السليم فيما يجد من لأمور.)) ( الإدارة الإسلامية د / فوزي كمال أدهم ) (( هناك علاقة وطيدة بين الإدارة والشريعة الإسلامية، فقد أشار القرآن الكريم بلفظة الإدارة في قوله تعالى: { إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم } (البقرة آية 282)وفي السنة النبوية إشارة أخرى في حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلي الله عليه وسلم- قال: ( لا تقوم الساعة حتى يدير الرجل أمر خمسين امرأة ) [رواه الطبراني]. ونجد أن أدوات الإدارة الرئيسة هي: 1- التخطيط. 2- التنظيم. 3- التوجيه. 4- الرقابة. فضلا عن بعض النظم والأساليب الفرعية الأخرى المستمدة من القرآن الكريم، ومن سنة نبينا القائد الإداري الحكيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. ولنستعرض أمثلة على هذه الأدوات الأربعة ( والمسماة بوظائف العملية الإدارية ): 1 - التخطيط: هو عبارة عن عملية فكرية تعتمد على المنطق والترتيب والتقدير والمرونة وإيجاد البدائل، ومن شواهده في القرآن قوله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام: "قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون. ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " [يوسف 47-49]، وبهذا التوجيه القرآني الذي هدى الله إليه يوسف عليه السلام، فإن المسلم مُلزَم بالتخطيط المستقبلي لتفادي النكبات والأزمات التي قد تحيط بالأمة في كل مجال. ومن الأحاديث النبوية الدالَّة على التخطيط والعمل لتفادي تقلبات المستقبل حتى يحمي الإنسان نفسه ومَنْ تحت ولايته قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه-: "...إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس...) وأيضًا قوله للأعرابي الذي ترك ناقته عند باب المسجد دون أن يعقلها: "اعقلها وتوكل"، وفي هذا الحديث إشارة للإداري المسلم بأن يربط التوكل على الله بالاحتياط والتخطيط الذي لا يتنافى مع التوكل، ولا مع القضاء والقدر. 2 - التنظيم: هو بيان وتحديد الهيكل الذي تنتظم فيه علاقات السلطة والمسؤولية وهو كيان حي متحرك ولابد من إعداده ليتلاءم دائمًا مع المتغيرات الداخلية والخارجية، وهو ما جاء به الإسلام قال تعالى: { أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } [الزخرف: 23]، وهذا غاية في التنظيم، فهو تنظيم الكون والحياة بأجمعها. ونجد في قدوم النبى - صلى الله عليه وسلم- أولى خطوات التنظيم وهي المؤاخاة حيث قال: (تآخوا في الله أخوين أخوين) فآخى بين المهاجرين والأنصار ليكونوا نواةً لتنظيم المجتمع. 3 - التوجيه: هو القدرة على السير الصحيح مع الموظفين، وهدايتهم وتوجيههم مع إيجاد روح الود والحب والرضى والانتماء للعمل. ولقد اعتنى الإسلام بالتوجيه وأولاه رعاية خاصة لشحذ الهمم، فمن ذلك قوله تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك }[آل عمران: 159]، وهذا توجيه أعلى للقائد والحاكم، وكذلك قوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم}[البقرة: 237]، وهذا توجيه عام للمحكومين والعامة. 4- الرقابة: هي عملية ملاحظة نتائج الأعمال التي سبق تخطيطها ومقارنتها مع الأهداف التي كانت محددة واتخاذ الإجراءات التصحيحية لعلاج الانحرافات، وهي غاية الأمر ومنتهاه، فبعد التطبيق الكامل يأتي دور التأكد من أن تنفيذ الأهداف المطلوب تحقيقها في العملية الإدارية تسير سيرًا صحيحًا حسب الخطة والتنظيم والتوجيه، ولعل الإداري المسلم المؤمن هو المدرك حق الإدراك حقيقة الرقابة، والعمل على إنفاذها سواء على نفسه أو على غيره، ومن شواهد الرقابة في القرآن الكريم قول الله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } وقوله عز وجل: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ومن السنة النبوية حديث جبريل عليه السلام: (... فأخبرني عن الإحسان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك... الحديث)s، وهذا من أعظم أنواع الرقابة الذاتية، وهنا يتفاضل الناس ليس فقط بمقدار ما يحملونه من (علوم) الإدارة، بل أيضًا بمقدار ما يُجيدونه من (فنونها) وأساليب تطبيقه. " من موقع المجلة العربية " -بداية النهضة الإسلامية في الإدارة وقصة تطوره: (( لقد ظهرت فكرة التخطيط منذ تأسيس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة على يد الرسول الكريم، فقد حدد صلى الله عليه وسلم الأهداف وأولوياتها، والاحتياجات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف وفقًا للسياسات التي نزلت بها الشريعة السمحة، وقد تم حصر الإمكانات المادية والبشرية المتوافرة آنذاك للعمل على استكمالها من أجل تحقيق أهداف الدولة الناشئة. ومن ثَمَّ يمكن القول بأن إدارة الدولة الإسلامية لم تكن تتبع الأساليب العشوائية، وإنما كانت تتم بأسلوب علمي وموضوعي بأخذ الأسباب لمواجهة توقعات المستقبل. ولقد كان التخطيط آنذاك تخطيطًا شاملاً لمجالات الحياة كافة.)) موقع مفكرة الإسلام (( لقد أدخلت النظرية الإسلامية بعدا اجتماعيا مهما ومؤثرا في السلوك الإداري داخل المنظمة، وهو البعد الأخلاقي. فلا إدارة في الإسلام بلا أخلاق، كما أنه لا يوجد مجتمع إسلامي بلا أخلاق. خصائص نظرية الإدارة في الإسلام 1 - نظرية الإدارة في الإسلام مرتبطة بالنظرة الاجتماعية للمجتمع الإسلامي، ومرتبطة بأخلاقيات وقيم المجتمع الإسلامي ( المتغير الاجتماعي الأخلاقي ). 2 - نظرية الإدارة في الإسلام تركز الاهتمام على المتغير الاقتصادي والحافز المادي، وتعمل على إشباع حاجات الفرد الفسيولوجية ( المتغير الاقتصادي المادي ). 3 - الشورى في الإدارة عنصر أساسي. 4 - النظرية الإسلامية تهتم بالعوامل الإنسانية والروحية، وتحترم الإنسان كإنسان، وتشركه في العملية الإدارية، كل حسب مقدراته العقلية وإمكانياته واستعداداته النفسية ( المتغير الإنساني ). 5 - تهتم النظرية الإسلامية بالنظام وتحديد المسئوليات، وتحترم السلطة الرسمية والتنظيم الرسمي، وتحترم الهيكل التنظيمي، وتطلب الطاعة بالمعروف ( متغير السلوك والنظام ). ( الإدارة الإسلامية د / فوزي كمال أدهم ) (( حكم الولايات في عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ): إن المباديء الإدارية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي إيجاد مجتمع فاضل منظم في حكومته وشئون إدارته، وقد حاول النبي إيجاد ذلك أيام كان في مكة،ولكن معارضة قريش له وسوء معاملتهم إياه وأصحابه اضطراه إلى أن يأمر أصحابه بالهجرة، ثم هاجر هو بنفسه إلى المدينة فوجد الجو صالحا لإقامة حكومة ذات أنظمة وقوانين وتعاليم ترعى الدين الجديد وتحميه. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة يمثل السلطتين المدنية والروحية مع، وبعد فتح مكة وانتشار الإسلام خارج المدينة، وامتداد حدود الدولة الجديدة إلى أطراف أخرى، وتَشَكُّل الأقاليم والمقاطعات والولايات الإسلامية اقتضت الحاجة الإدارية الاستعانة بالولاة والأمراء والعمال. نظَّم الرسول صلى الله عليه وسلم شؤون حكومته الإدارية والديوانية تنظيما كاملا بعد أن استقر أمره بالمدينة وقد اتخذ من المسجد مقرا لحكومته، ففيه كان يجلس الرسول صلى الله عليه وسلم للناس، ويستقبل الوفود ويحكم بينهم، ويفقههم في أمور دينهم، وفيه كان مسكنه في حجرات خاصة. ابتدأ الرسول صلى اله عليه وسلم التنظيم الإداري من خلال تعيين العمال في الولايات والمدن والقبائل المختلفة لتعليم الناس أحكام القرآن والتفقه في الدين وإقامة الصلاة وجباية أموال الزكاة لإنفاقها على مستحقيها والقضاء بين الناس. فعين عتَّاب بن أسيد واليا على مكة بعد فتحها سنة ثمانٍ للهجرة وهو دون العشرين من العمر وفرض له راتبا شهريا قدره ثلاثون درهم، فكان ذلك أول راتب خصص للعمال والولاة كما ولَّى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) الحارث بن نوفل الهاشمي بعض أعمال مكة، وعيّن أبا بكر الصديق بعد غزوة حنين. وكان للنبي أمراء ولّاهم المدينة عند خروجه منها ومنهم السائب بن عثمان الذي أمره عليها عند خروجه إلى غزوة (بواط ) في السنة الثانية للهجرة، كما أناب سعد بن عبادة عندما غزا (ودان)، وأناب الإمام علي بن أبي طالب عندما غزا (تبوك). كتاب: (الحضارة العربية الإسلامية دراسة في تاريخ النظم ) د / رحيم كاظم الهاشمي أ / عواطف محمد شنقارو (( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين بمجلس للشورى، كما كان يتخذ كُتَّابا للمراسلات بينه وبين الملوك والحكام المجاورين، فقد كان عبد الله بن الأرقم يجيب على الملوك والرسل، وكان له كاتب للعهود هو علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، كما كان له صاحب سر هو حذيفة بن اليمان، واتخذ قائما على خاتمه وتسمي المصادر الحارث بن عوف المري، كما تذكر أيضا أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان يضع على خاتمه الربيع بن صيفي ابن أخي أكثم. واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقوم على المداينات، وكان له ترجمان بالفارسية والقبطية والرومية هو زيد بن ثابت، وقيل: إنه كان يترجم أيضا من الحبشية والعبرية. كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل ولاة في شبه الجزيرة العربية فكان منهم عتاب بن أسيد الذي استعمله على مكة، ومعاذ بن جبل الذي أرسله قاضيا على اليمن. وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رسله وسفراءه إلى الملوك، فأرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وبعث سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي. وكان للدولة الإسلامية ميزانيته، أودعها بيت مال المسلمين رغم بساطة تلك الميزانية، وكان الفيء يقسم على المسلمين حاضري الموقعة، ومن المهم الإشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد إحصاء الناس تمهيدا لإنشاء الديوان إلا أنه لم ينشأ إلا في عصر الفاروق عمر رضي الله عن ورغم البساطة التي تتسم بها الإدارة الإسلامية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنها وضعت للمجتمع الإسلامي نواة التنظيم الإداري الذي سار عليه الخلفاء الراشدون الذين أضافوا إلى هذا التنظيم ما وجدوه ضروي، وما أملته ظروف حياتهم، وما اجتهدوا فيه من أجل خدمة مصالح الأمة. أما النظام الإداري للدولة الإسلامية في عهدالصديق رضي الله عنه فهو امتداد للنظام الإداري في عهد النبوة، إلا أن بعض عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوا أن يعملوا لغيره، ومع ذلك فقد صار الصديق على النهج الذي عايشه في عصر النبوة، كما اتخذ الفاروق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وزيرين له، وتولى له الفاروق عمر رضي الله عنه - بالإضافة إلى ذلك - القضاء، وقام أبو عبيدة بن الجراح على بيت المال. أما مجلس شوراه فكان يتكون من الفاروق عمر، وذي النورين عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومن بينهم كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يكتبان له. وولّى الصديق رضي الله عنه العمال على الأقاليم والبلدان داخل شبه الجزيرة العربية وخارجه: فكان عتاب بن أسيد واليا على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، والمهاجر بن أبي أمية على صنعاء، وزياد بن أبيه على حضرموت، ويعلى بن أمية على خولان، والعلاء بن ثور الحضرمي على زبيد وزمع، ومعاذ بن جبل على الجند، وعبد الله بن ثور على جرش. وكانت أجناد الإسلام في عهده في الشام، وقوادهم: أبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان. وقواد المسلمين في العراق: عياض بن غنم الفهري، وكان خالد بن الوليد القائد العام على جميع الأجناد. وفي عصر الفاروق رضي الله عنه شهد النظام الإداري نقلة حضارية كبرى تمثلت في مدى اهتمام الخليفة وعنايته الفائقة بالنظم الإدارية، ففي عهده رسخت التقاليد الإدارية الإسلامية. ويقول الطبري: في هذه السنة 15 هـ - 636 م فرض عمر للمسلمين الفروض ودوَّن الدواوين، وأعطى العطايا على السابقة. وهذا يؤكد مرونة العقلية الإسلامية وقبولها لتطوير نفسه، وتمثل هذا في اهتمام الفاروق رضي الله عنه بتنظيم الدولة الإسلامية إداري، وخاصة أن الفتوحات الإسلامية قد أدت إلى امتداد رقعة الدولة الإسلامية في عهده، ففصل السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية وأكد استقلال القضاء، كما اهتم بأمر الأمصار والأقاليم ووطد العلاقة بين العاصمة المركزية والولاة والعمال في أجزاء الدولة الإسلامية. وكان عمر رضي الله عنه شديدا مع عمال الدولة الإسلامية، كان يوصيهم بأهالي الأقاليم خير، فيروي الطبري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة فقال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، إني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، وأن يقسموا فيهم فيئهم، وأن يعدلو، فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي.... وشهد عصره إضافة إلى ذلك تنظيمات إدارية متنوعة فوضع أساس بيت المال ونظم أموره، وكان يعِسُّ ليلا ويرتاد منازل المسلمين، ويتفقد أحوالهم، وكان يراقب المدينة ويحرسها من اللصوص والسُّرَّاق، كما كان يراقب أسواق المدينة ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم وهو في هذا كله يتأسَّى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.... وفي عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه شهدت المدينة تطورات إدارية محدودة وإن كانت على درجة من الأهمية، فقد تحول العسس الذي كان في العهود السابقة إلى نظام له أصول وقواعد ومهام محددة هو نظام الشرطة، ومع ذلك يمكن القول: إن الأوضاع الإدارية سارت على ما كانت عليه في عهد الفاروق، وربما يرجع السبب في محدودية الإضافة للنظم الإدارية في المدينة إلى اضطراب الأقاليم والظروف السياسية التي مرت بها الدولة الإسلامية مما أعاق خليفة المسلمين عن إحداث تطورات جذرية فيها بشكل يتناسب مع المدة التي قضاها ذو النورين خليفة للمسلمين. وكذلك كانت الأحوال في عصر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقد كان شديدا في الحق يعدل في الرعية، وعرف عنه أنه كان يقسم ما في بيت المال لا يترك فيه شيئ، من ذلك ما فعل بعد بيعة أهل البصرة حيث نظر في بيت مالها فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة، فقسمها على من شهد معه الوقعة. ويمكن أن نستنبط من خطب علي كرم الله وجهه نظمه الإدارية وأوامره وتوجيهاته لعمال الأقاليم. فمن خطبه في أهل المدينة: إن الله عز وجل بعث رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق، وأمر قائم واضح، ولا يهلك عنه إلا هالك، وأن المبتدعات والشبهات من المهلكات إلا من حفظ الله، وأن في سلطان الله عصمة أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره به، والله لتفعلنَّ أو لينقلنَّ الله عنكم سلطان الإسلام، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأزر الأمر إليه. انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون أن يفرقوا جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق، وتقضون الذي عليكم ففي سنة ست وثلاثين فرق علي كرم الله وجهه عماله على الأقاليم؛ فبعث عثمان بن حنيف على البصرة، وعمارة بن شهاب على الكوفة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقيس بن سعد على مصر، وسهل بن حنيف على الشام لكنه لم يصل إليها ،وعاد إلى المدينة التي اختلطت فيها الأمور، وخاصة أن ولاة عثمان في البلدان قد تأثروا بمقتله، من ذلك موقف عبد الله بن عامر أمير مكة الذي ذهب إلى أم المؤمنين عائشة، وكانت حين قتل عثمان رضي الله عنه بمكة تؤدي عمرة المحرم، فلما أتاها عبد الله سأله: ما الذي ردَّك يا أم المؤمنين؟ وكانت في طريقها إلى المدينة؛ فقالت: رَدَّني أن عثمان قتل مظلوم، وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر، فاطلبوا بدم عثمان تُعِزُّوا الإسلام؛ فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر. ويروي الطبري في أخبار سنة تسع وثلاثين للهجرة: كان عبد الله بن عباس يلي البصرة لعلي بن أبي طالب فكان يقوم على الصدقات والجند. )) تاريخ النظم والحضارة الإسلامية د / فتحية النبراوي (( بيان اختلاف المفهوم الإسلامي للإدارة عن المفهوم الوضعي له: لقد ورد عدة تعريفات للإدارة الإسلامية، منها أنها تلك الإدارة التي يتحلى أفرادها قيادة وأتباعا، أفرادا وجماعات، رجالا ونساء، بالعلم والإيمان عند أدائهم لأعمالهم الموكلة إليهم على اختلاف مستوياتهم ومسئولياتهم في الدولة الإسلامية، ومنها أيضا "أنها الإدارة التي يقوم أفرادها بتنفيذ الجوانب المختلفة للعملية الإدارية (التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة) على جميع المستويات وفقا للسياسة الشرعية"، والسياسة الشرعية هنا تعني "السياسة التي تقوم على مبادئ وأصول الشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة فيما يتعلق بالأحكام والعقائد والعبادات والمعاملات وذلك لجلب المصالح ودرء المفاسد". كما يرد تعريف آخر للإدارة الإسلامية قد يشمل المشاريع العامة والخاصة بأنها "أي نشاط مشروع مقصود صادر عن فرد أو جماعة في فترة زمنية معيَّنة لتحقيق هدف مباح محدَّد (المزجاجي، ص44) وعلى ضوء التعريفات السابقة يمكن بيان اختلاف المفهوم الإسلامي للإدارة عن المفهوم العلماني الوضعي لها في الآتي: من حيث الفكر أو المنهج: نجد أن جميع مدارس الإدارة بلا استثناء تركز على المفهوم المادي الدنيوي البحت دون أي ربط بالدين أو الحياة الأخرى، مما جعل نتائجها وآثارها تدور في حلقة مفرغة منذ ظهورها وإلى وقتنا الحاضر؛ لأنها أفكار جزئية قاصرة مصدرها اجتهاد العقل البشري وحده بعيدا عن هدي الوحي الذي هو المصدر الرئيسي للمنهج، أو الفكر الإداري الإسلامي مع عدم إغفال دور العقل في الاجتهاد المشروع. من حيث الهدف والغاية نجد أن الإدارة الإسلامية تهدف إلى تحقيق معنى العبودية لله عز وجل، وعمارة الكون وفق منهج الله لقوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} (الأنعام: 162-163)، بخلاف الغاية والهدف في المفهوم الوضعي للإدارة والذي لا يتجاوز الإطار الدنيوي فهو يهدف إلى إشباع الشهوات والغرائز بلا ضوابط مع التأثر بالشبهات التي تخلخل العقيدة وتضعفها في نفس الفرد المسلم؛ فينعكس ذلك على سلوكه فيصبح مقلدا وتابعا لغير المسلمين. من حيث الوسيلة: نجد في الإدارة الوضعية أن الفكر المكيافيللي هو السائد، فالغاية تبرّر الوسيلة، وحيث إن الغايات فيها تحكمها الشهوات فإن الوسائل المتبعة لا تحكمها ضوابط الدّين وقيمه لمنهج الإدارة العلماني. بينما نجد الأمر على النقيض من ذلك في الإدارة الإسلامية حيث تخضع للضوابط الشرعية، فالوسائل لها أحكام المقاصد في الشريعة الإسلامية. وعليه فإن الوسائل المتبعة يجب أن تكون مشروعة للوصول إلى الغايات المشروعة في هذه الحياة الدنيا، وهي جزء من هدف أكبر في الحياة الأخرى وهو رضا الله سبحانه وتعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار. )) د/ حزام بن ماطر بن عويض المطيري أستاذ الإدارة العامة المشارك، رئيس قسم الإدارة العامة كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك سعود موقع جامعة الملك سعود مكونات الفكر الإداري الإسلامي: القيم والأخلاق مكون رئيس في المشروع الحضاري الإسلامي، فهي العماد الثاني بعد توحيد الله عز وجل، وتأصيل معاني القيم والأخلاق، هو السند الرئيس للقيام بدور الخلافة الذي شرَّف الله به الإنسان، وقد حاول البعض التهوين من شأن القيم والأخلاق متصوراً أن التقدم العلمي والأداء الصحيح يمكن أن يتحقق بدونهما، فالإسلام يدعونا إلى التقدم العلمي متحصنين برسالته التي تقوم على القيم والأخلاق والأخوة الإنسانية. ويثبت لنا الزمن صحة ما ذهب إليه المنهج الإسلامي، فقد أشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2003 إلى أن السبب الرئيس لفشل خطط التنمية في إفريقيا يرجع إلى سوء التربية الأخلاقية والدينية للقائمين على إدارة عملية التنمية بها. فالإسلام قد عالج جميع قضايا الإنسان، ووضع الحلول الحاسمة لجميع مشكلاته وأزماته وكان من أهم ما عُني به القضايا السياسية والإدارية العامة؛ لأنها ترتبط بحياة المسلمين ومصيرهم، فوضع لها القواعد والأسس العامة ولم يتعرض للتفاصيل الشكلية. وتعد هذه ميزة متفردة للإسلام، فقد ثبت أن ما عدا الأسس والمباديء من تفصيلات أمر خاضع للاجتهاد والرأي والتبديل والتغيير كلما اقتضت الضرورة ذلك. وبهذا تكون الإدارة في الإسلام قابلة لأن تأخذ أشكالاً كثيرة تبعاً لاختلاف الأحوال وتبدل الأطوار الاجتماعية المتعاقبة. وفي محاولة لتأصيل البحوث الإدارية من منظور الفكر الإداري العربي الإسلامي والوقوف على الأسس والأساليب التنظيمية التي تكفل التوظيف المعاصر للتراث الإداري العربي الإسلامي، عقد مؤخراً بالقاهرة المؤتمر العربي الرابع، للمنظمة العربية للتنمية الإدارية. وقال د. محمد التويجري المدير العام للمنظمة: إن فكرة انعقاد هذا المؤتمر تنطلق من فهم وإدراك أن بناء المجتمع العربي الحديث يتطلب الالتفات إلى جانبين أساسيين هما: القيم والمفاهيم، والخبرة المتمثلة في التراث الحي من جهة والأفكار الحديثة من جهة أخرى، فالفكر الإداري العربي الإسلامي يمكن أن يكون مصدراً أساسياً لوضع مفاهيم ونظريات في الإدارة تستوعب واقع المجتمع العربي والإسلامي وتستشرف آماله، مع ما يحمله هذا من إمكانية أن يسهم ذلك في إغناء الفكر العالمي بمبادئ ونماذج إدارية جديدة. )) عبد الحافظ الصاوي موقع مجلة المجتمع الإدارة العامة في الفكر الإسلامي الإدارة العامة هي تلك المعنية بإدارة شؤون الدولة، ويرى د. أحمد سلمان في ورقته التي قدم فيها مقارنة بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي في الإدارة العامة - المؤتمر العربي الرابع، للمنظمة العربية للتنمية الإدارية والذي عقد بالقاهرة -، يرى أن الإدارة العامة الإسلامية محورها الأساسي العقيدة والإيمان، وبهما يتجاوز الفرد المسلم المنافع الشخصية والدنيوية إلى سعة التكليف الرباني الذي جعل الحياة كلها لله، وأن غاية خلق الإنسان هي العبادة والخلافة في الأرض تحقيقاً لقوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (57)"(الذاريات ) أما الفكر الغربي فإنه يعالج المشكلة الإدارية في إطار نظريات ذات نظرة تعتمد على المنافع الشخصية أو الجماعية، أو المنافع المشتركة في إطار العلاقات بين الدول دون أدنى نظرة للدين أو العقائد. ومن خلال المقارنات نجد أن الإدارة العامة الإسلامية تتميز عن نظيرتها المعاصرة بثلاث خصال هي: 1- الإدارة العامة الإسلامية تسعى بصفة أساسية لخدمة الأهداف المشروعة من خلال أنشطتها الخدمية والسلعية المباحة، ويحكمها في ذلك الإيمان والعقيدة الربانية. 2 - يؤدي المكلف بالعمل في الإدارة الإسلامية واجبه على أساس أنه قيمة إيمانية يسعى من خلالها للعبادة. 3 - التعامل في الإدارة الإسلامية يتم على أساس الأخوة الإسلامية، والمساواة، واحترام إنسانية العامل، ونوع العمل الذي يؤديه. عبدالحافظ الصاوي موقع مجلة المجتمع ـ أهم الإنجازات ودور المسلمين في الحضارة الغربية: ومن الضروري أن نعرف أنه من أهم الإنجازات التي أسهمت فيها الادراة الإسلامية في العالم أجمع أنه لولا إدارة إسلامية قوية وحازمة لما استطاع أحد التقدم في المجالات الأخرى من فروع الحياة.. فمثلاً نجد أنه فى خلال الفترة الذهبية فى تاريخ الإسلام، أُنشِئَتِ المدارسُ في مختلف البلاد الإسلامية شرقاً وغرب، وكثُرَت المكتبات، وامتلأت بالمؤلفات فى مختلف العلوم.. وفى التجارة كان المسلمون رواد العالم الحديث، فقد أنشأوا النقابات، وعرفوا نظام الحوالات، وخطابات الاعتماد ووثائق الشحن. وهناك من العوامل التى جعلت المسلمين يُؤثِّرون فى الأمم الأخرى، ويتركون بصماتهم واضحة: من ذلك المراكز الحضارية التى أقامها أو اتخذها المسلمون قواعد لنشر الإسلام والحضارة الاسلامية، فالمدينة المنورة كانت أولى تلك المراكز التي انتشرت منها حضارة الاسلام والمسلمين، ثم انتقل الثقل الحضارى بعد ذلك إلى دمشق ومنها إلى بغداد، وكان لقرطبة والقاهرة دورهما الكبير فى نشر الحضارة الاسلامية فى غرب الدولة الإسلامية. كذلك كان لاهتمام الخلفاء وأولي الأمر -في الدولة الإسلامية- بالعلم والعلماء أثره البالغ فى تشجيع العلماء، وتوفير المناخ الملائم للبحث والدراسة والتفرد والامتياز. هذا بالاضافة إلى المناخ الحرِّ الذى أتاحه الاسلام للعلماء المسلمين، والإمكانيات التى وفرها الرخاء الذي تمتعت به الدولة الإسلامية، ونعم مواطنوها بالسلام والاستقرار. كان لبغداد وما وصلت إليه من رخاء ورفاهية خاصة فى العصر العباسى الأول دورها المهم فى نشر الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامى فى بلاد المشرق. فمن بغداد خرجت الوفود والرسل إلى أقاليم الشرق تحمل رسالة الإسلام إلى بلاط ملوك الشرق، كما تحمل أفكار وتعاليم الإسلام إلى أهل تلك المناطق. وحين تمتعت الدولة الإسلامية بذلك المستوى الكبير من الرخاء والأمن استقرت نظمها وقوانينها متمثلة فى الدواوين ومن أهمها ديوان البريد مما جعل الطرق آمن،ة والتجارة رائجة، والقوافل منساحة، والسفارات متتالية والأخبار، واصلة مما أشاع الأمن والطمأنينة في ربوعه. واتضحت مظاهر الرفاهية فى قيام الفنادق والبيمارستانات والمدارس والمراصد، واتسع نطاق الزراعة والصناعة وما ترتب على ذلك من تجارة ازدهر خلالها تبادل السلع والبضائع التى مرت إلى مختلف المناطق. ومن أشهر تلك السلع كان الحرير الذى قامت مصانعه فى الموصل وحلب ودمشق، واستغل المسلمون ثروات بلادهم؛ فاستخرجوا المعادن كالحديد والرصاص والكبريت والملح وغيره. كذلك استدعى الخلفاء العلماء من مختلف البلدان إلى بغداد، وليس من قبيل المبالغة القول بأن المسلمين قد توصلوا إلى درجة رفيعة من العلم والتقدم، فقد بلغ علم الفلك على سبيل المثال درجة عظيمة من التفوق، إذ استطاع علماؤه التوصل إلى نتائج سبقوا بها الشرق والغرب على السواء، ويمكن إيعاز ذلك إلى أن المسلمين بعد أن أتموا مهمتهم الأساسية فى نشر الإسلام وإنجاز الفتوحات الإسلامية كانت المرحلة التالية هي مرحلة الاستقرار والبناء، وهنا تتاكد نظرية ابن خلدون فى بناء الدولة، حيث يكون على الجيل الثانى ترسيخ دعائم تلك الدولة تمهيدا لقيام نهضة حضارية تميز تلك المرحلة. كان للمسلمين منهج فى إدارة البلاد المفتوحة وخاصة تلك البلاد التى شهدت قيام دول أول حضارات قديمة وكان ذلك ما فعلوه فى بلاد فارس التى شهدت حضارة الساسانيين لفترة طويلة، كما شهدت نظما إدارية واقتصادية وعسكرية عريقة، وهنا نجد موقف الفاتحين من هذه الحضارة موقف المتعلم الذى يريد أن يفيد ممن سبقه؛ فاقتبسوا من حضارة الفرس ما وجدوه ملائما لقيمهم ومبادئهم، ومن ثم تأثروا بفنونهم وعمارتهم، لكن سرعان ما تأثر الفرس بما أبدع العرب بعد أن تمت عملية الصهر والاندماج الحضارى بين الحضارتين. وكان أثر الحضارة الإسلامية كبيرا على بلاد الفرس، وخاصة فيما يتعلق بأمور الدين واللغة والعلوم. أما بالنسبة لبلاد الهند فقد تقدم المسلمون إلى أراضيها حتى وصلوا إلى (كابل)، وأدى ملكها الجزية للعرب وذلك منذ عام 34 هـ / 664م، وتمكن للمسلمين الأمر فى تلك البلاد حين فتح المسلمون مملكة السند فى 93 هـ / 711 م، واستمرت صلات المسلمين بالهند والصين من خلال علماء المسلمين أمثال: البيروني حيث نقلت كثير من العلوم والمعارف إلى تلك المناطق، ومن الطريف الإشارة إلى أن الهندوس نقلوا بعض تلك الكتب نظمًا إلى السنسكريتية. ويبدو أن ما اقتبسه الصينيون من العرب أهم مما فعل الهندوس فقد عرفوا رسالة الفلك لابن يونس وذاع صيته، كما دخل الطب العربى منذ القرن الثالث عشر إلى بلاد الصين. فضل الحضارة الاسلامية على أوربا: (( لولا المسلمون ما عرفت أوربا النظام: ووضع المسلمون العرب في أوربا قواعد للإدارة الحديثة قائمة على المساواة بين المواطنين، وتقدير العامل في الدولة على أساس كفاءته وإنتاجه، مهما كان أصله أو وضعه الاجتماعي، وعلى ضوء الشريعة السمحاء حطموا الطبقية والعنصرية، وكانت إدارتهم تجمع بين أبناء العرب الأصليين وبين الصقلبي ( أي الروس أو مواطني أوربا الشرقية ) والإسباني والبرتغالي والرومي على السواء في خدمة الشعب تحت راية الإسلام تحقيقا للعدل الشامل.)) من كتاب " أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوربية " أحمد علي الملّا وإذا كان قد ألمحنا إلى تأثير الحضارة الإسلامية وفضل العرب صُنَّاع هذه الحضارة فى الشرق، فإن فضل الحضارة الإسلامية على الغرب أكبر أثرًا وأشد نصوعً، ذلك أن الحضارة الإسلامية قد أثرت فى العقلية الغريبة بدايةً، وأسهمت الثقافة الإسلامية فى إعادة تشكيلها بعد أن مُنِيَتْ بالجمود والتخلف قرونا عديدة، لم تصحُ ولم تستيقظْ إلا على أيدي الفكر الإسلامي الذي نشره العلماء المسلمون والمفكرون المسلمون فى أورب. وإذا كان الشائع أن بيكون هو مؤسس المنهج العلمي الحديث فقد آن الأوان أن يُصَحَّح هذا الرأي، وأن يُعزَى الفضلُ إلى أهله،، وقد فَطِن إلى ذلك عدد من العلماء الأوربيين المحدثين ومنهم جوستاف لوبون صاحب كتاب " حضارة العرب " الذى يقول: "لم يلبث العرب بعد أن كانوا تلاميذ معتمدين على كتب اليونان، إذ أدركوا أن التجربة والترصد خير من ألف كتاب ". ويضيف: ويعزى إلى "بيكون " على العموم أنه أول من أقام التجربة والترصد اللذين هما ركن المناهج العلمية الحديثة، ولكنه يجب أن يُعترَف اليوم بأن ذلك كله من عمل العرب وحدهم، وقد أيَّد هذا الرأي جميع العلماء، الذين درسوا مؤلفات العرب. ويقول "سيديو": ان أهم ما اتصفت به مدرسة بغداد فى البداءة هو روحها العلمية الصحيحة التى كانت سائدة لأعماله، وكان استخراج المجهول من المعلوم، والتدقيق فى الحوادث مؤديا إلى استنباط العلل من المعلولات وعدم التسليم بما لا يثبت بغير التجربة، مباديء قال بها أساتذة من العرب، وكان العرب فى القرن التاسع من الميلاد حائزين لهذا المنهاج المجدي الذى استعان به علماء القرون الحديثة بعد زمن طويل للوصول إلى أروع الاكتشافات. أسهمت الحضارة الإسلامية إذن فى تشكيل العقلية الأوربية التي أقامت النهضة الأوربية، ولولا ذلك الدور المهم لعلماء الإسلام لتأخر قيام النهضة الأوربية لعدة قرون، ولما قامت الاكتشافات العلمية التي عرفتها أوربا مطلع العصر الحديث. والقضية المهمة التى يجب الالتفات إليها هى أنه فى عصر الازدهار الإسلامي والرقي العلمى والفكرى الذي حققه العرب. كانت أوربا تعيش عصور الظلام والتخلف والضعف والركود العقلي والروحي، وكان لسيطرة الكنيسة على الحياة العامة أثره فى ذلك الركود والتخلف، كما كان للصراع بين الكنيسة والإمبراطورية بالإضافة إلى التنافس على السلطة والنفوذ أكبر الأثر فيما وصل إليه المجتمع الأوربي من ضعف وتفكك. ومن هنا كان المجتمع الأوربي متعطشا للنهضة الفكرية، والانفتاح على روافد جديدة للحضارة والتقدم، وكان في العلم والفن الإسلامي، وفي العربية والترجمات، وانتقال المعرفة الضالة المنشودة لذلك المجتمع...
التخطيط المالي هو عملية تحديد الأهداف المالية ووضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها تحقيق هذه الأهداف. يعتمد التخطيط المالي على تحليل الوضع المالي الحالي والمستقبلي للفرد أو المؤسسة، وتحديد السبل التي من شأنها تحقيق الاستقرار المالي وتحقيق الأهداف المالية المحددة. يشمل التخطيط المالي العديد من الجوانب، مثل إدارة الديون، والاستثمار، والتأمين، وتخطيط التقاعد، وغيرها الكثير. التخطيط المالي هو عملية تقوم على وضع الاستراتيجيات والخطط المالية التي تهدف إلى تحقيق الأهداف المالية للأفراد أو المؤسسات. يتضمن التخطيط المالي تحليلًا شاملاً للوضع المالي الحالي وتحديد الخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيق الأهداف المالية المحددة. أهمية التخطيط المالي: تحقيق الأهداف المالية: يساعد التخطيط المالي في تحديد الأهداف المالية الواقعية ووضع الخطط لتحقيقها، سواء كانت توفير التقاعد المريح، شراء منزل، تحقيق الاستقرار المالي، أو غيرها من الأهداف المالية. التحكم في النفقات والديون: يساعد التخطيط المالي في مراقبة النفقات الشخصية أو العملية وإدارتها بشكل فعال. كما يُسهم في إدارة الديون وسدادها بشكل منتظم ومن دون مشاكل. تحقيق الاستقرار المالي: يوفر التخطيط المالي الاستقرار المالي عبر إدارة الدخل والمصروف بشكل متوازن وبناء قاعدة مالية قوية لتفادي المخاطر المالية المحتملة. الاستثمار الذكي: يساعد التخطيط المالي في اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة ومناسبة لتحقيق العائد المرجو وتحقيق الأهداف المالية بشكل أفضل. خطوات التخطيط المالي: تحليل الوضع المالي الحالي: يتضمن ذلك فحص الدخل والمصروف الشهري، وإجمالي الأصول والالتزامات المالية. وضع الأهداف المالية: تحديد الأهداف القصيرة والطويلة الأمد التي تسعى لتحقيقها، سواء كانت شراء منزل، تأمين التعليم، تحقيق الاستقرار المالي، أو غيرها. إنشاء خطة مالية: وضع خطة تفصيلية لتحقيق الأهداف المالية، وتشمل الادخار، والاستثمار، وسداد الديون. تنفيذ الخطة ومتابعتها: تطبيق الخطة المالية ومراقبتها بانتظام لضمان تحقيق الأهداف المالية المحددة وإجراء التعديلات عند الضرورة. مكونات التخطيط المالي: تحليل الوضع المالي الحالي: يتضمن دراسة الدخل والمصروف الشهري، الأصول والالتزامات المالية، وتقييم الوضع الحالي لفهم كيفية إدارة المال. تحديد الأهداف المالية: تحديد الأهداف الشخصية أو المؤسساتية المحددة التي يرغب المرء في تحقيقها، مثل توفير التقاعد المريح، شراء منزل، إنشاء عمل خاص، أو توسيع الاستثمارات. وضع خطة مالية: بناء خطة تفصيلية تشمل استراتيجيات لتحقيق الأهداف المالية المحددة، مثل إدارة الديون، وتوفير الطوارئ، والاستثمارات المستقبلية. تنفيذ الخطة ومراقبتها: تطبيق الخطة المالية ومراقبتها بانتظام لمراقبة التقدم واتخاذ التعديلات إذا لزم الأمر. أهمية التخطيط المالي: تحقيق الأهداف المالية: يساعد في تحديد الأهداف المالية ووضع الخطط اللازمة لتحقيقها. إدارة الديون: يمكن التخطيط المالي من إدارة الديون بفعالية وسدادها بانتظام. الاستثمار الذكي: يعتمد التخطيط المالي على اتخاذ القرارات المستنيرة في الاستثمارات لتحقيق العائد المرجو. الاستقرار المالي: يسهم في بناء قاعدة مالية قوية تحافظ على الاستقرار المالي للفرد أو المؤسسة. التخطيط المالي يمثل عملية حيوية للحفاظ على الاستقرار المالي وتحقيق الأهداف المالية المرادة. باعتباره عملية دائمة، يجب مراجعة الخطط المالية بانتظام وتعديلها وفقًا للتغيرات في الحياة الشخصية أو الظروف الاقتصادية. تخطيطك المالي هو جزء أساسي من حياتك الشخصية أو نجاح عملك. من خلال وضع خطط مالية مدروسة وتنفيذها بانتظام، يمكنك تحقيق الاستقرار المالي وتحقيق الأهداف المالية التي تسعى لتحقيقها. تذكر أن التخطيط المالي ليس عملية ثابتة، بل يمكن أن يتطلب التعديل والتكيف مع التغيرات في الحياة الشخصية أو الظروف الاقتصادية.
البعد الأخلاقي في إدارة الأعمال النبوية مقدمة: الإدارة ظاهرة ترافق وجود المجتمعات السياسية، فحيث يوجد مجتمع سياسي منظم توجد الإدارة. فالدولة والإدارة الإسلامية سادت العالم وذلك يرجع إلى الإدارة الربانية التي كان يسير بها النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. هذه دلالة نبوية على أن أفضل نظام دولة وأفضل منهج يستمد ويتخذ منه العبر والعظات في جميع مجالات الحياة من إدارة وسياسة واقتصاد وأمور أخرى كثيرة لمن يريد أن يسبح في بحور العلم من الزاوية الدينية. فقد أسس الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية بوحي رباني فشمل جميع مجالات الحياة الاقتصادية والدينية والسياسية والإدارية وعمل على توضيح العلاقات بين الأفراد، الأفراد الذين يعملون في أطار عمل واحد، وخارج الأفراد، أي العلاقات الداخلية والخارجية. المبحث الأول أخلاقيات الأعمال النبوية بوجه عام. تمهيد: إن الناظر في السيرة النبوية الشريفة يستطيع أن يستجمع ويستنهض الأخلاقيات العظمى التي ارتكز عليها الفكر الإداري النبوي، وهي بلا شك أخلاقيات ومبادئ عظيمة نابعة من عظمة هذا الدين العظيم الذي جاءت شريعته من عند العزيز الحكيم الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلح به حاله، لذا سنسلط الضوء في هذا المبحث على أخلاقيات إدارة الأعمال النبوية بشكل عام والتي شكلت الأسس والمبادئ الحيوية للفكر الإداري الإنساني. أخلاقيات المال والأعمال النبوية: تميزت التصرفات العملية والمالية والإدارية النبوية بشكل عام بعدد من الأخلاق الفاضلة يمكن إجمالها بما يلي: تحري المال الحلال الطيب: يعاني العالم اليوم من انتشار الوسائل الكثيرة وغير المشروعة لجني المال واكتسابه ويعتبره كثير من رجال الأعمال والمال جزءا أساسيا من عملهم ويعتبر الشخص الأسرع في جني المال بطرقة ووسائله المختلفة هو الأكفاء والأجدر، وأما في نظر الإدارة النبوية فإن أكل أموال الناس بالباطل وبغير ما شرع الله حرام إلا ما كان من تجارة أو صدقة أو عطية أو هبة أو تبرع ، فيما بينهم وذلك حفاظا على حقوق الإنسان وجهودهم المضنية في عمارة الأرض، وبأن تكون العلاقات التجارية المتبادلة بين الناس المتعلقة بمصالحهم فتكون بالطيبات لا بالخبائث . التسامح والتراضي في المعاملات والتبادلات مع الآخرين: ان أسلوب التبايع والتبادل المبني على التراض والتسامح والابتسام والتحلي بالطيبة والأخلاق الفاضلة هو سبب من أسباب نجاح الأعمال وتطورها وانتعاشها ،وهذا ما دعا الية النبي الكريم وحض علية عندما اعلن أن البيع المبارك لا يكون الا بالتراض وليس بالقوة والعنف، فالابتسامة في أخلاق التعامل النبوية هي صفة يؤجر عليها الانسان، وكذلك اللين واللطف هي من صفات المؤمن فالله يبارك في المعاملة القائمة على السماحة فالمؤمن الحق سمحا اذا باع سمحا اذا اشترى سمحا اذا قضى سمحا اذا اقتضى، فهذا كان منهج الادارة البنوية في تعاملها مع الآخرين بيعاً وشراءً. فقد روي عنه أنه قال:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".([1]) وأيضاُ قد جاء أناس إليه صلى الله عليه وسلم فقالوا من أحب عباد الله عز وجل ؟ فقال : أحسنهم خلقاُ . وقال " إن الفحش والتفحش ليس من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاماُ أحسنهم أخلاقاُ"([2])، وقال:" ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، إن الله يكره الفاحش البذيء، وأن صاحب الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة "([3]) وسئل الرسول الكريم: أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ فقال : " أحسنهم خلق"([4]) لصدق : على الإداري "المدير، القائد، رجل الأعمال " أن يتحلي بالصدق مع الناس، وبالصدق مع من يرأسهم، لأن الصدق له أثر على الناس وكل العلاقات الإنسانية لقوله تعالى: "يأيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "سورة التوبة 19. وأيضاً لأن الصدق له أثر علي الناس سواء كان رئيس أو مرؤوس فإنه دائماُ يؤدي إلي النجاح والاستمرار في الهدف الذي يسعي إليه الصادق وهذا ما اتصف به النبي الكريم طيلة حياته حتى عرف بين الناس بالصادق الامين، فكان للصدق أثر علي الناس الذين كانوا حوله فأمنوا به وصدقوه، وصنع منهم امة من أقوى الأمم وهذا يدل على أن للصدق أثر في إنجاح المشروع أو المنظمة التي تتصف بالصدق، فالصدق في التعامل يولد الثقة بين أعضاء المنظمة وعمالها وجمهورها. ومن روائع قصص صدق الوعد ما رواه أبو داوود عن عبد الله بن أبي الحساءقال:بايعتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قبلَ أن يُبعثَ وبقيِتْ لَه بقيَّةٌ فوعدتُه أنآتيَه بِها في مَكانِه فنسيتُ فذَكرتُ بعدَ ثلاثٍ فإذا هوَ في مَكانِه فقالَ لقد شققت علي، أنا هاهنا منذُ ثلاثٍ أنتظرُكَ" ([5])فهذا هو الخلق الذي يجب أن يتربى عليها المدير والقائد وعليه أن يتخلق بخلق رسول الله . العدل : العدل من أهم الصفات التي يجب أن يراعيها من تولى شؤون الناس وإدارتهم، لذا يجب علي المدير أن يتخلق بخلق العدالة لأنه هو القائد والمسئول أمام المنظمة والناس الذين يعملون بها وأمام الله لقوله صلي الله عليه وسلم " كلكم راع ومسئول عن رعيته "([6]). ولأن إعطاء كل ذي حق حقه فيه إرضاء للجميع وفيه حكمة وعندما يكون العدل بين أفراد المنظمة أو الجماعة سائد لا يخشى أحد علي نفسه وسينتمي للمجموعة بكل روح عالية وطمأنينة في العمل. ويجب علي المدير حل النزاعات بين أفراد منظمته وأن لا يكون متفرج علي المشاكل، بل علية الإسراع في حل المشاكل لأن وجود المشاكل يؤثر علي عدم إنجاح المشروع حيث يكون أفراد المنظمة متفككين وهذا ليس من صالح العمل. الثقة بالنفس: وهي صفة ملازمة لهيبة الشخصية وقوتها فالقائد بثقته بنفسه تكون عنده القدرة على تحمل المسؤولية، الثقة بالنفس هي الرضا القلبي والقناعة العقلية بقدرة الشخص على القيام بالمهمة الموكلة إليه أو القناعة بقدرة شخص أخر على تحمل المسؤولية وطاعته في ذلك طوعاً أوكرهاً لصالح الأمة وهناك فرق بين المحبة والثقة فإنك تحب شخصاً ولكنك لاتثق بقدرته على مسؤولية القيادة. فإذا وجدت المحبة مع الثقة كانت القيادة ناجحة، ولهذا فعند اختيارنا للقائد فالأمانة والإخلاص لله عز وجل يوجبان علينا أن نختار الأكفاء بغض النظر عن العواطف القلبية والأهواء النفسية والحظوظ الدنيوية ودليل ذلك في قوله لأبي ذر وقد طلب الأمارة :" يا أبا ذرٍّ ! إنك ضعيفٌ . وإنها أمانةٌ . وإنها يومَ القيامةِ ، خزيٌ وندامةٌ، إلا من أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليهِ فيها "([7]) فالنبي صلى عليه وسلم في هذا الموقف لم يريد أبا ذر لعدم ثقته به ولكنه يرى عدم قدرته على القيام بالمهمة كيف لا وهو القائل : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر " فهو يحب أبا ذر ويمدحه لصدقه لكن ضعفه لا يؤهله بالقيام بهمة القيادة والإمارة . القدوة الطيبة: من الصفات الهامة والحيوية للمدير الناجح أن يكون قدوة لغيرة من الموظفين العاملين تحت يده ،يقول الله عز وجل " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" ويقول سبحانه " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" إن هذه الصفة مطالب بها جميع المؤمنين والقائد والداعية والموجه مطالب بها أكثر من غيره . فالإداري الناجح يجب عليه أن يكون قدوة حسنة لأتباعه لان أخلاقة وصفاته سوف تنعكس على أتباعه، فلقد كان النبي صلي عليه وسلم القدوة الحسنة في جميع حركاته وسكناته قال الله تعالى " لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم والآخر وذكر الله كثيراً " . هذا ولقد وصف الله نبيه عليه الصلاة والسلام " وإنك لعلى خلق عظيم" . وفي هذه الحادثة يظهر جلياً كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الجانب في أثناء حفر الخندق جاع الصحابة رضي الله عنهم حتى كان أحدهم يربط علي بطنه حجراً من شدة الجوع وكان النبي عليه الصلاة والسلام يربط حجرين. الصدق : المدير الناجح هو الذي يتحلى بهذه الصفة الطيبة لان الانسان الكاذي ممقوت منبوذ مكروة ، وقد كان هو الصادق الامين وفي ذلك يقول " إنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ ، وإنَّ الرَّجُلَ ليَصدُقُ حتَّى يَكونَ صدِّيقًا ، وإنَّ الكذِبَ يَهدي إلى الفُجورِ ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ ، وإنَّ الرَّجُلَ ليَكذِبُ ، حتَّى يُكتَبَ عندَ اللَّهِ كذَّابًا([8]) . الكفاءة: ان المدير الناجح هو صاحب الكفاءة والدراية، وهذه الكفاءة لا تأتي من فراغ وإنما تأتي عن طريق الإعداد الجيد والاختيار الحسن. وبالتالي فإن كفاءة المدير في عمله، لها تأثير مباشر على رضا الموظفين الذين يعملون تحت إشرافه، لأنهم يشعرون بأن من يرأسهم لديه الخبرة والكفاءة المناسبة في العمل فيثقون به. وقد كان من أكثر الناس قدرة وكفاءة ومهنية في كل الأعمال والأفعال. الشجاعة: وهي صفة لا بد منها للقائد أو المدير فيكون شجاعاً في أن ينصف نفسه ويعترف بخطئه ويواجه خصومه بحق فلا يخاف لأنه مع الحق ويريد نصرة الحق ويتضح هذا من حياة النبي صلي الله عليه وسلم وذلك حين وكز أحد الصحابة بعود فقال: الصحابي يا رسول الله لقد أوجعتني فأريد أن أقتص منك يا رسول الله فقال: الرسول صلي الله عليه وسلم اقتص مني وخذ حقك فيقول : يا رسول الله إن عليك رداء وليس علي رداء فيكشف النبي صلي الله عليه وسلم عن بطنه فينكب الصحابي علي بطنه عليه الصلاة والسلام يقبلها، والمدير أحوج ما يكون إلي الشجاعة بقول الحق بعزة ولا يخاف في الله لومة لائم وأمام مجتمعه بالحزم والحكمة وأمام أفراد جماعته، وتزينه بالصبر عليهم والوقوف معهم وقفة الحق الذي لا ضعف فيه. الدقة في اختيار المساعدين والمستشارين : وهذه الصفة تدل علي ذكاء وفراسة القائد والمدير ومعرفته بمن حوله وبما يصلح له كل واحد منهم ويعرف ميزات الأشخاص لذلك كان النبي صلي الله عليه وسلم يعطي كل فرد ما يناسبه من الألقاب فلقب أبا بكر بالصديق وعمر بالفاروق وخالد بسيف الله وحمزة بأسد الله وكان يرسل للمهمات من هو أهل لها ويستطيع أن يقوم بما يريد النبي صلي الله عليه وسلم فأرسل جرير بن عبد الله لهدم ذي الخلصة وعبد الله بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف وكان الخلفاء الراشدون كذلك فهذا أبو بكر يكلف خالد بن الوليد لقيادة الجيش لمحاربة أهل الردة وعمد رضي الله عنه يسند القيادة لسعد رضي الله عنه في القادسية وهكذا فعلي المدير أن يحسن اختيار أعوانه ومن يوكل إليهم المهام حتى تسير المنظمة علي أكمل وجه التواضع وقبول النصيحة صفة التواضع تصفي علي صاحبها المحبة والاحترام من الآخرين " ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " يقول الله عز وجل له :" وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين". ويقول للرسول :" لو كنت فظاً غليظ القلب لنفضوا من حولك " وكانت تأخذ الجارية بيده فتنطلق به حيث شاءت وهو القائل عليه الصلاة والسلام: إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد علي أحد " رواه مسلم. الحلم والأناة: المدير الناجح هو الذي يكون متصفاً بالحلم وأن لا يكون شديد الانفعال والغضب لأي موقف تافه وبسيط، لذا عليه أن يحلم ويعالج المسائل بهدوء ولا ينفعل ولا يغضب لأن الغضب رأس كل بلية. وكان النبي صلي الله عليه وسلم لا يغضب ولا ينتقم من ذي الخويصرة لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم فقال أعدل فوا الله إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ويلك ومن يعدل إن لم أعدل " فقال عمر يا رسول الله أتأذن لي بضرب عنقه فقال عليه الصلاة والسلام " دعه". ولما خالف الرماة أمره في غزوة أحد كانت مخالفتهم سبباً للهزيمة لم ينتقم منهم عليه الصلاة والسلام فبغير الحلم تفشل القيادة وينقص الناس من حولها وعن معاوية قال " لا حليم إلا ذو عزة ولا حكيم إلا ذو تجربة ". الصبر : السبب سبب من أسباب نجاح الأعمال وتقدم المنظمات الإدارية لذا على المدير أن يتصف بالصبر إذا بغيره تفشل القيادة والمنظمة ، يجب على المدير أن يجعل أعماله ومهامه تربية لأتباعه وتلاميذه والصبر عليهم فالنبي صلي الله عليه وسلم لم يعنف الصحابة في غزوة حنين حين انفصلوا من حوله بل صبر عليهم الحماس والنشاط وعلو الهمة: على المدير الناجح أن يتصف بهذه الصفة ولا يركن إلي الراحة ولا يتحرك في العمل والخمول، وذلك لان إدارة الناس مسؤولية عظيمة تتطلب الجهد والتضحية، وإذا نظرنا إلي سيرة النبي صلي الله علية وسلم فنجد أنه منذ أن أوحي إليه وقال له " يأيها المدثر قم فأنذر " لم يفتر ساعة واحدة فهو عليه الصلاة والسلام في حلة بيت وترحاله وطريقه في مكة وخارج مكة لم يترك فرصة إلا واستغلها في الدعوة إلي الله سواء كانت دعوة فردية أو جماعية. كان يواجه الحجيج ويدعوهم وخرج إلي الطائف وأرسل الرسل وكتب الكتب يدعو بها الملوك ورؤساء العشائر والقبائل وهكذا فليكن القائد مستمرا بالعمل باذلاً الوقت والمال في سبيل إنجاح الهدف الذي يسعي من أجله أو إنجاح منظمته. الحزم والإدارة القوية يجب أن يتصف المدير الناجح بهذه الصفة، لأنه بدونها تفقد الإدارة هيبتها وتأثيرها، وذلك لأن الحزم يساعد علي تماسك الأفراد ويحفظها من التفكك والفشل، والحزم ليس معناه الغلظة والشدة والعنف ولكن معناها ضبط الأمور بعقلانية مع العدل وليس العنف مع الظلم ، فالمدير حازم مع نفسه ومع الجميع يكسب احترام التابعين جميعاً ويتجلي حزم النبي في قصة أسامة عندما طلب منه أن يشفع رسول الله صلي الله عليه وسلم في أمر المخزومية التي سرقت فقال صلي الله عليه وسلم لأسامة : "أتشفع في حد من حدود الله، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ". الاحترام المتبادل: يقول النبي :" بحسب امرؤ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" . ويقول أيضاُ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " فليس هناك أسوأ من وجود الاحتقار بين الرئيس والمرؤوس أو بين الأفراد أنفسهم وهذا ينتج عن الظلم والكبر. والمدير عليه أن يكون قدوة فإذا احترم أفراده بادلوه بالاحترام والتقدير والإجلال، فالمدير عليه أن يعلم أن أفراده كل واحد منهم يقوم علي مهمة كما أنه يقوم بمهمة. وصور الاحترام كثيرة ومنها أن يعطيهم حقوقهم كاملة ومنها الثناء عليهم بما يستحقون ومنها الإصغاء إلي كلامهم وحسن معاملتهم وتفقد أحوالهم ومتطلباتهم وحل مشاكلهم وتقبل أرائهم برحابة صدر فلقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يزور المرضي من أصحابه و يتفقد أحوالهم ويعطي المحتاج، ويقبل أرائهم كما فعل في بدر حين غير موقع الجيش لرأي الحباب بن المنذر وهكذا كان الخلفاء الراشدون والقادة المسلمون رحمة الله عليهم . وأخيراً: هناك مبادئ أخلاقية يجب أن يتحلي بها المدير وأوصي بها الله عز وجل ونبيه المختار محمد صلي الله عليه وسلم ومنها : الشورى، الأمانة، قوة الإرادة، المحبة للآخرين، حب العطاء، سماحة النفس . [1] . ارواه ابو هريرة لراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 184 خلاصة حكم المحدث: صحيح [2] . الراوي: جابر بن سمرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 2082 خلاصة حكم المحدث: صحيح [3] . الراوي: أبو الدرداء المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 8047 خلاصة حكم المحدث: حسن [4] . الراوي: عمير بن قتادة الليثي المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 1/63 خلاصة حكم المحدث: فيه سويد أبو حاتم اختلف في ثقته وضعفه [5] . الراوي: عبدالله بن أبي الحمساء المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/395 خلاصة حكم المحدث: [حسن كما قال في المقدمة] [6] . الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: ابن حبان - المصدر: صحيح ابن حبان - الصفحة أو الرقم: 4490 خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه [7] . الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1825 خلاصة حكم المحدث: صحيح [8] . الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:6094 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
تطور الفكر الإداري فى إدارة الموارد البشرية الاتجاهات الحديثة لإدارة الموارد البشرية / أحمد الكردى بدأت التطورات الهامة في إدارة الموارد البشرية مع الانقلاب الكبير الذى حدث فى الصناعة مع ظهور عصر الآلية والمصانع الكبيرة ، وما يسمى بالثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر ، وأهم هذه الفلسفات التى مرت بها إدارة الموارد البشرية كما جاءت فى كتاب (Flippo 1972): أ – مفهوم الموارد البشرية كعامل من عوامل الإنتاج أو ما يسمى المدخل الميكانيكى Mechanical Approach: وفى هذا المدخل الذى ظل سائداً حتى العشرينيات من القرن الماضى نجد أن اتجاه أو نظرة الإدارة إلى الفرد كانت باعتباره سلعة أو عامل من عوامل الإنتاج مثل الأرض ورأس المال. ومن أسباب وجود هذه الفلسفة ما يلى: 1- ظهور الثورة الصناعية والتقدم الفني الكبير الذى صاحبها والاهتمام بالنواحى التكنولوجية التى بدأت تقوم بالكثير من الأعمال التى كان يقوم بها الإنسان من قبل. 2- ظهور مبدأ التخصص وتقسيم العمل كما جاء فى كتابات آدم سميث والذى كان يقوم على أساس أنه كلما زاد التخصص زادت وتحسنت إنتاجية العمل. 3- سيطرة عوامل الإنتاج والاهتمام بالإنتاج الكبير واقتصادياته. 4- عدم إدراك العاملين أنفسهم لحقوقهم والوقوف فى مواجهة أصحاب الأعمال للمطالبة بها خاصة وأن النواحى الثقافية والتعليمية كانت ما تزال منخفضة بين هؤلاء العاملين فى تلك الفترة. وفى هذه الفترة طغى الاهتمام بالنواحى الفنية والتقدم التكنولوجي والمشكلات الاقتصادية ومشكلات الإنتاج على تفكير الإدارة ، مع توجيه بسيط وسطحى إلى مشكلات العمالة ، وحتى هذا الاهتمام كان يواجهه أصحاب الأعمال بأسلوبهم الشخصى الاجتهادى وفى ضوء التجربة والخطأ ولم يكن هناك بعد دور واضح لإدارة الموارد البشرية. ب- المدخل الأبوى Paternalism كان هذا المدخل سائداً فى الفترة من 1920-1930م ، وفى ظل هذا المدخل فإن الإدارة يجب أن تتبنى اتجاه الحماية والأبوة نحو العاملين. وبدأت الإدارة تعمل على احتواء اتحادات العمال ، ولقد نجحت لبعض الوقت فى ذلك ، حيث بدأت الإدارة توفر للعاملين الاحتياجات المختلفة مثل السكن والتسلية ، والترفيه ، وذلك بغرض كسب ولاء العاملين ، ولكن هذه النظرة إلى العاملين كانت تحوى فى طياتها اعتبارهم أطفالاً قصر Children ، ولكنها فشلت فى ذلك حيث أن العاملين اعتبروا أنفسهم بالغين ، حيث أن هذه الفلسفة تعتبر أن هذه الخدمات تقدم من جانب واحد هو الذى يقررها ، وهو الإدارة لأنها هى التى تعرف مصلحة العاملين. لقد كانت هناك عدة عوامل وظروف أدت إلى تحول الإدارة من الاتجاه الآلى إلى الاتجاه الأبوى أهمها: 1- ظهور النقابات واتحادات العمال التى بدأت تمثل تحدى لإدارة المنظمة وأصحاب الأعمال. 2- ظهور حركة الإدارة العلمية التى تزعمها تايلور وفايول وجانت وجلبرت وغيرهما ، والتى كانت سبباً فى تنبيه الإدارة العليا فى المنظمات إلى أهمية وظيفة إدارة الموارد البشرية ، واستمالتهم إلى استخدام الأساليب العلمية فى علاج مشكلات الأفراد ، ولكن كان رد فعل النقابات لهذه الحركة على أنها تهديد لهم يجب مقاومته. 3- ظروف الحرب العالمية الأولى وما صاحبها من زيادة ضخمة فى الإنتاج ، ووجود مشكلة واجهت الإدارة تتعلق بتدبير احتياجاتها من القوى العاملة لمقابلة هذا التوسع الإنتاجى الضخم رغم نقص عرض القوى العاملة ، بسبب ظروف الحرب وخاصة العمال المهرة والفنيين والمشرفين والمديرين. وبدأت الإدارة لأول مرة التفكير فى إنشاء وحدات تنظيمية متخصصة تتولى النهوض بإدارة الموارد البشرية ، ولكن كان معظم اهتمام الإدارة قاصراً على تعيين عمال الإنتاج ورجال البيع وتحديد هيكل أجورهم وساعات عملهم. ج- النظام الاجتماعى Social System Approach (1930-1980م) لقد تلاشى المدخل الأبوى سريعاً خلال كساد الثلاثينيات وبدأ يدخل فكر جديد هو ما يسمى بالنظام الاجتماعى ، وهذا المفهوم ينظر إلى المنظمة كهيئة تعمل فى ظل نظام مفتوح. وهناك عدة عوامل أدت إلى ظهور هذا المدخل منها: 1- فشل المدخل الأبوى فى أن يستقطب العاملين الذين يشعرون بحقوقهم وأهميتهم وأنهم لم يعودوا أطفالاً ولكنهم أصبحوا بالغين. 2- زيادة التقدم الثقافى وانتشار التعليم بين طبقات العاملين. 3- ظهور الكساد الكبير فى الثلاثينات من القرن الماضى والذى أدى إلى جعل الإدارة تغير تفكيرها فى كثير من الأمور. 4- ظهور مدرسة العلاقات الإنسانية التى بدأها ألتون مايو بتجاربه الشهيرة فى شركة ويسترن إلكتريك الأمريكية عام 1926 لدراسة أثر معنوية العمال على الكفاءة الإنتاجية والتى أطلق عليها تجارب "هوثورن". 5- ظهور مدرسة العلوم السلوكية والتى تزعمتها مارى باركر فوليت التى تعتمد فلسفتها على أن الإدارة نشاط يتعلق بتنفيذ أعمال عن طريق أشخاص آخرين ، ومن ثم ركزت هذه المدرسة على العامل الإنسانى فى الإدارة. 6- ظهور بعض المفاهيم الحديثة التى استفادة منها إدارة الموارد البشرية والإدارة بصفة عامة مثل مفهوم النظم وبحوث العمليات والأساليب الرياضية والإحصائية التى تساعدها فى أداء وظائفها بكفاءة أكبر. بدأت إدارة الموارد البشرية فى هذه المرحلة تظهر بشكلها المتكامل ، وبدأت فى ممارسة الكثير من الوظائف التى لم تعد قاصرة على النواحى المادية فقط فى العمل ، ولكن امتدت لتشمل المسئولية عن بث روح التعاون وروح الفريق بين العاملين. (باشرى 1999 ، Flippo 1972) د- الاتجاهات الحديثة فى إدارة الموارد البشرية (1980م حتى الآن) نتيجة لزيادة التغيرات فى البيئة المحيطة وزيادة المنافسة واعتمادها بشكل أساسى على جودة المنتجات ، ظهرت مفاهيم حديثة ، منها: إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management (TQM) ، وما صاحب ذلك من تأثير على إدارة الموارد البشرية ، وهذا ما سيتم تناوله بالتفصيل فى المبحث الثاني من هذا البحث