سجل بياناتك الان
أنواع الاستثمار كان للتطور الكبير في حاجات الناس ومعاملاتهم الأثر الكبير في إنشاء عقود جديدة لم تكن معروفة من قبل في كتب الفقه الإسلامي إلا أن هذا لا يمنع من قيام أو إنشاء عقود جديدة بشرط أن تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية في التعاقد . ومن هنا كان لابد من البحث عن تقسيم لأنواع الاستثمار في البنوك الإسلامية بعقودها المختلفة المعمول بها في البنوك الإسلامية . وهناك تقسيمات مختلفة للاستثمار منها ما يعتمد على الفترة الزمنية كأن يقسم الاستثمار إلى قصير الأجل ومتوسط الأجل وطويل الأجل . ومنها ما يعتمد على نوع الأصل محل الاستثمار ويقسم إلى : أ- الاستثمار الحقيقي . ب- الاستثمار المالي . ومنها تقسيم الاستثمارات بحسب الملكية ويقسم إلى : أ - الاستثمار الفردي أو استثمار الشركات . ب- استثمار الدولة . وسوف نتناولها بشيء من التفصيل في هذا المبحث . 1- تقسيم الاستثمارات من حيث الفترة الزمنية أو الأجل : ينقسم الاستثمار من حيث الفترة الزمنية أو طول الأجل إلى عدة أنواع هي: أولاً : الاستثمار قصير الأجل : وهي الاستثمارات التي تمتد فترة زمنية لا تتجاوز العام في الغالب . كالاحتياجات التمويلية الموسمية للسلع والخدمات (1) . وهناك من يرى أن الاستثمار قصير الأجل يمكن أن يقسم إلى نوعين : أ - الاستثمار قصير الأجل جداً : وهو في العادة لا يزيد عن اليوم أو بضعة أيام أو أسابيع . ب - الاستثمار قصير الأجل : وهو الذي تقل مدته عن العام وهذا يعني أن الاستثمار قصير الأجل يتراوح من بضعة أيام إلى أقل من سنة (2) . ثانياً : الاستثمار متوسط الأجل : وهي الاستثمارات التي تمتد خلال فترة زمنية تتراوح من سنة إلى 3 سنوات وإن كانت هناك بعض الآراء الأخرى التي ترى أن الاستثمار متوسط يمكن أن يتجاوز ذلك إلى 7 سنوات على الأكثر ، وهي إما أن تكون قروضاً مباشرة أو التمويل بطريق الإجارة مثل البيع ثم الإجارة . ويمكن الاستثمار بصيغ المرابحة والمضاربة والمشاركة وغيرها من الصيغ الاستثمارية البنوك الإسلامية الخالية من الربا المحرم . ثالثاً : الاستثمار طويل الأجل : وهي الاستثمارات التي تمتد لأكثر من 3 سنوات في الغالب ، كالاستثمار في المشروعات الصناعية والزراعية أو المشروعات التي يمتد الاستثمار فيها لفترات زمنية طويلة . ويرى بعض الباحثين أن الاستثمار عندما يتجاوز السنتين إلى عشرة سنوات فأكثر فإنه يعتبر من الاستثمار طويل الأجل (1) . وبصفة عامة فإن توظيف الأموال سواء كان هذا التوظيف لآجال طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأجل يمكن تقسيمه إلى : 1- إذا تم الاستثمار أو توظيف الأموال لمدة خمس سنوات فأكثر فإن هذا استثماراً طويل الأجل . 2- إذا ما تم الاستثمار لأكثر من سنة وأقل من خمس سنوات كان هذا الاستثمار متوسط الأجل . 3- إذا ما تم الاستثمار لمدة سنة فأقل فإن هذا الاستثمار يعتبر استثماراً قصيراً الأجل (2) 2- تقسيم الاستثمارات من حيث نوع الأصل محل الاستثمار : أولاً : الاستثمار الحقيقي : يقصد بالأصل الحقيقي كل أصل له قيمة إقتصادية في حد ذاته والاستثمار الحقيقي : هو الاستثمار في أصول ثابتة أو متداولة ملموسة (مخزون سلعي) منتجه خلال الفترة الزمنية محل الدراسة (3) . ويعطي الاقتصاديين أهمية خاصة للاستثمار الحقيقي على فرض أن الاستثمار الحقيقي هو ما يترتب عليه إيجاد منافع اقتصادية تزيد من دخل المستثمر وبالتالي زيادة الدخل القومي للمجتمع بصفة عامة . ولعل أهم مكونات الاستثمار الحقيقي : أ - الاستثمار في الآلات والمعدات . ب- الاستثمار في المباني . ج- الاستثمار في المخزون السلعي . ويشمل الاستثمار في الآلات والمعدات كل المعدات الإنتاجية كالمكائن والأجهزة الإنتاجية والمولدات ووسائل النقل المستخدمة في الإنتاج . ويهدف المستثمر في الغالب الحصول على أكبر ربح ممكن وهذه المشروعات لا تتم في العادة إلا بعد إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات . أما الاستثمار في المباني فيشمل المباني السكنية والصناعية والتجارية والمصارف والمستودعات ومباني الخدمة العامة والطرق والجسور وغيرها . أما الاستثمار في المخزون السلعي فهو التغير في قيمة المخزون الصناعي والتجاري ( سواء المواد الأولية أو نصف المصنعة ، أو تامة الصنع ) الذي يوجد في نهاية العام عن قيمة المخزون السلعي أول العام (1). ثانياً : الاستثمار المالي : الاستثمار المالي حيازة المستثمر لأصل مالي يتخذ أشكالاً مختلفة كالأسهم والسندات (2) وكل صك أو مستند له قيمة مالية . وتخصص البنوك التقليدية جزءً من أموالها للاستثمارات المالية مع أنها قد تتعرض قيمتها السوقية لانخفاض كبير مما يعرض استثماراتها لمخاطر عالية. ولهذا فهي تركز على الاستثمار في الأوراق المالية التي تمثل صكوك مديونية كالسندات في صورها المختلفة وشهادات الإيداع وتخفض استثماراتها في الأوراق المالية التي تمثل صكوك ملكية كالأسهم . وتأتي السندات الحكومية وأذونات الخزينة التي تصدرها الحكومة في مقدمة صكوك المديونية التي تستثمر فيها البنوك التقليدية نظراً لانخفاض المخاطرة فيها . ثم يأتي بعد ذلك الاستثمار في شهادات الإيداع القابلة للتداول والتي تصدرها البنوك التقليدية الأخرى والتي تتميز بأمانها النسبي وعوائدها المرتفعة(1) . وتحصل البنوك على الأرباح الناتجة عن بيع الأوراق المالية لأن هذه الأوراق عادة ما تصدر بقيمة إسمية محددة وتتغير أسعارها كسائر السلع بالزيادة والنقصان ودخول البنوك في عمليات شراء هذه الأوراق عند انخفاض أسعارها وبيعها عند إرتفاعها وحصولها على الفرق بين ثمن الشراء وثمن البيع(2). ومن ناحية أخرى فإنها قد تقوم بهذه العملية كخدمة مصرفية تقدم لعملاءها وتكون وسيط في عمليات شراء وبيع الأوراق المالية وتتقاضى عمولة على ذلك . وتقوم البنوك الإسلامية بالتعامل في هذه الأوراق المالية وهي الأسهم على أن تكون ضمن أحكام الشريعة الإسلامية أما السندات فلا يتم التعامل بها لأنها محظورة شرعاً لما يشوبها من الربا المحرم ، حيث أن العوائد المحددة سلفاً بنسبة مئوية معينة من قيمة السند ما هي إلا الربا المحرم في الشريعة الإسلامية. وتقوم العديد من البنوك الإسلامية بالتعامل بالأسهم من جانبين في الغالب : 1- كأحد أوجه استثماراتها وتحصل منها على أرباح عبارة عن الفرق بين سعر شراء السهم وسعر بيعه . 2- كخدمة مصرفية تقدمها للعملاء بناء على أوامرهم وتحصل على عمولة مقابل ذلك (1) . 3- تقسيم الاستثمار بحسب الملكية : يمكن تقسيم الاستثمارات بحسب الملكية إلى الأنواع التالية : أولاً : الاستثمار الخاص : يمول الأفراد أو الشركات هذا النوع من الاستثمارات من الأرباح غير الموزعة أو مدخرات الأفراد الشخصية أو عن طريق الإقتراض ، وتستغل هذه الأموال وتوظف بهدف الحصول على العائد لصالح الفرد أو الشركة بما يحقق مصلحة المجتمع ككل . وهذا النوع من الاستثمارات يمكن أن يمارس الأنشطة المختلفة في عملية الاستثمار والصيغ الإسلامية المباحة ضمن ضوابط الشريعة الإسلامية سواء من الأفراد أو الشركات . ويتخذ في العادة أشكالاً مختلفة تبعاً للفترة الزمنية التي يراد فيها الاستثمار قد تكون طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأجل . ثانياً : الاستثمار العام : ( استثمار الدولة ) : وهذا النوع من الاستثمار تموله الدولة من ميزانيتها الخاصة أو عن طريق طرح سندات داخل الدولة أو خارجها بهدف الإقتراض من السوق المالية أو من الهيئات والمنظمات الدولية أو من الدول الأجنبية . وعادة ما تستغل الدولة رؤوس الأموال تلك في استثمارات ضخمة كإنشاء محطات الطاقة أو الكباري والمستشفيات والمدارس ووسائل المواصلات وذلك لإضافة الجديد من المنتجات الإنتاجية أو الرأسمالية لرأس مال الدولة المتاح(1). هذا وقد يكون استثمارات الدولة على مستويين : أ - داخلياً . ب – خارجياً . الاستثمار في البنوك الإسلامية : يقصد بالاستثمار المباشر أن يقوم البنك بالعمل بنفسه على أن يقوم بعمليات البيع والشراء وترتيب المشاركات وتنظيم الصفقات وغير ذلك بدلاً من أن يكتفي بدور التمويل والوساطة بين المودعين والمستثمرين (2) . والاستثمار المباشر يتخذ العديد من الصيغ الاستثمارية الشرعية كالمضاربة أو المشاركة أو المرابحة أو السلم . وهو في العادة يتخذ أشكالاً مختلفة كإنشاء مشروع جديد أو المشاركة مع الغير في إنشاء مشروع جديد أو امتلاك حصة جديدة في مشروع قائم (3) . والاستثمار المباشر بأن يقوم البنك بجهازه الخاص باستثمار الأموال في مشروعات يتولى هو دراستها والتأكد من صلاحيتها وجدواها الاقتصادية ، ويقوم على تنفيذها وإدارتها ومتابعتها (1) . وإذا ما قررت البنوك الإسلامية القيام بإنشاء مشروعات جديدة فإن عليها أن تأخذ في الاعتبار العوامل التالية : أ - توفير رأس المال . ب- اختيار موقع المشروع . ج- تأمين الخبرات الإدارية والفنية . د- رقابة سير العمل في المشروع وتسويق منتجاته (2) . ولا شك أن هذه العوامل ليست من الأمور اليسيرة إلا أن هذا الشكل من الاستثمار يمكن للجهاز الإداري فيه من تسيير العمل في مجال التمويل والإنتاج والإدارة وفق المنهج الإسلامي للاستثمار . أما الاستثمار غير المباشر فهو أن يقوم البنك بدور الممول فقط بالاصالة عن نفسه فيما يختص برأسماله وأمواله الخاصة وبالنيابة عن المودعين بوصفه وسيطاً بينهم وبين رجال الأعمال على إحدى صيغ الاستثمار الإسلامي المعتبرة شرعاً (3) . صيغ التمويل في البنوك الإسلامية : قامت البنوك الإسلامية بالاستثمار بالصيغ الإسلامية المقبولة شرعاً والخالية من الربا المحرم ، مما أدى إلى انتشار البنوك الإسلامية في عدد كبير من الدول الإسلامية وزيادة عدد المتعاملين معها من المسلمين في هذه الصيغ الاستثمارية وفيما يلي نستعرض أهم هذه الصيغ الإسلامية . 1- المضاربة : المضاربة والقراض بمعنى واحد فالأول لغة أهل العراق والثاني لغة أهل الحجاز وهي مشتقة من الضرب في الأرض بمعنى السفر لأن الإتجار يسلتزم السفر . ويقصد بها : عقد بين طرفين على أن يدفع أحدهما نقداً إلى الآخر ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه (1) . وصيغة المضاربة أن يدفع رجل ماله ، إلى آخر على أن يتجر فيه وأن ما يحصل من الربح بينهما حسب ما يشترطاه . وقد أجمع أهل العلم على جواز المضاربة ، وهي معروفة منذ الجاهلية فكانت قريش تتعامل بها ، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة في قراض ( مضاربة ) بمال خديجة رضي الله عنها . والحاجة إليها كبيرة حيث أن هناك أناس يمتلكون المال ولا يستطيعون استثماره إما لعدم معرفة أو قدرة أو كليهما وهناك آخرين لديهم القدرة على الاستثمار ولا يمتلكون المال فشُرعت المضاربة سداً للحاجتين وتستخدم المضاربة بأحكامها وشروطها في عمليات الاستثمار بأن يقدم البنك التمويل اللازم للمضارب ويحدد نصيب الطرفين من الأرباح مقدماً بالتراضي أما الخسارة فيتحملها رب المال ما لم يكن هناك تعد أو تقصير . ويشترط لصحة المضاربة الشروط التالية : 1- أن يكون رأس المال نقداً . 2- أن يكون رأس المال معلوماً . 3- أن يكون الربح محدداً بنسبة معينة كالنصف مثلاً . (1) ويعمد البنك إلى صيغة المضاربة في المشاريع التي تعتمد اعتماداً كلياً على خبرة المضارب ويكون للبنك الحق في متابعة سير المشروع والإشراف عليه للتأكد من مراعاة المضارب لشروط العقد (2) . أما إذا قامت البنوك الإسلامية باستثمار أموال الموعين استثمارً مباشراً بمعرفتها منفردة أو مشتركة مع آخرين فإن البنك في هذه الحالة ومن يشترك معها من الممولين المستثمرين ورجال الأعمال يعتبرون جميعاً في مركز المضارب وأصحاب الأموال المودعين رب المال . أما إذا كان التفويض المعطى للبنك من عملائه محدداً وقاصراً على أن يوم عنهم بإعطاء رجال الأعمال الآخرين ما يحتاجونه في تمويل مشروعاتهم والعمل فيها مضاربة مقابل نصيب من الربح ، فإن البنك في هذه الحالة يستحق الحصول على الأجر أو العمولة المتفق عليها بين البنك والمودع لأن ما يقوم به البنك في هذه الحالة كوكيل يعتبر من قبيل الخدمات المصرفية وليس من قبيل الأعمال المصرفية الاستثمارية (3) . 2- المشاركة : وهي تعني مساهمة البنك في رأس مال المشروع مما يترتب عليه أن يصبح البنك شريكاً في ملكية هذا المشروع وكذا إدارته وتسييره والإشراف عليه . وشريكاً في كل ما يترتب عليه من ربح بالنسبة المتفق عليها والخسارة بحسب رأس المال (1) . وقد نص الفقهاء على جواز هذا النوع من الشركة واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى: ] أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما [ رواه أبو داود (2) . وهذه المشاركة مبنية على الأمانة والوكالة فكل شريك أمين على مال الشركة ووكيل عنه فيما يباشر من تصرفات في حدود ما تضمنه العقد من شروط (3) . وتقوم البنوك الإسلامية بالإشتراك مع الغير من الهيئات أو الأفراد بتأسيس مشروع جديد أو شراء مشروع قائم وهي في العادة تتخذ شكل شركات الأموال ويتحدد دور البنك في هذه المشروعات حسب قيمة مساهمته سواء بالحصص أو الأسهم ومدى مشاركة البنك في الإدارة الفعلية للشركة . 3- المشاركة المنتهية بالتمليك : وهي مشاركة يعطي فيها البنك الحق للشريك في الحلول محله في الملكية دفعة واحدة أو على دفعات حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها (1) . وهذه المشاركة يساهم فيها البنك الإسلامي في رأس مال شركة أو مؤسسة تجارية أو عقارات أو مصنع مع شريك أو أكثر وعندئذ يستحق كل من الشركاء نصيبه من الأرباح بموجب الاتفاق عند التعاقد مع وعد البنك الإسلامي أن يتنازل عن حقوقه عن طريق بيع اسمه إلى شركائه والحلول محل المصرف في الملكية سواء على دفعة واحدة أو دفعات حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها (2) . ويشترط فيها وجود الإرادة الفعلية وأن يتحمل جميع الأطراف الربح والخسارة أثناء فترة المشاركة (3) . وهي ذلك تتخذ إحدى الصور التالية : أ - أن يتفق البنك مع العميل على تحديد حصة كل منهما في رأس مال الشركة وأصولها على أن يبيع البنك حصصه إلى العميل بسعر متفق عليه بعد إتمام المشاركة بعقد مستقل عن عقد الشركة . ب- أن يتم الاتفاق بين البنك وعميله المشارك على حصول البنك على حصة نسبية من صافي الدخل أو العائد المستحق فعلاً مع حق البنك في الحصول على حصته من إجمالي الإيراد المحقق فعلاً في إطار مبلغ متفق عليه ليكون ذلك الجزء مخصصاً لسداد أصل ما قدمه البنك من تمويل (4) . ج- أن يحدد نصيب كل من البنك وشريكه في الشركة في صورة أسهم تمثل مجموع قيمة الأصل موضوع المشاركة على أن يحصل كل من الشريكين على نصيبه من الإيراد المحقق من أصل موضوع المشاركة . وأن يتنازل البنك عن عدد من الأسهم سنوياً بموجب الاتفاق فيما بينهما إلى أن يحل الشريك محل البنك ليصبح له الملكية الفردية في موضوع المشاركة (1) . 4- بيع المرابحة : المرابحة لغة مأخوذة من الربح وهو الزيادة . واصطلاحاً : البيع بثمن الأول مع زيادة ربح (2) . وهي جائزة بنصوص الكتاب والسنة قال تعالى ] وأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِبَواْ ...[ (3) وحكمها الجواز على المذاهب الأربعة ، فالبيع إما أن يكون مساومة أو بيع أمانة . وبيع الأمانة ينقسم على ثلاثة أقسام ، التولية ، والوضعية ، والمرابحة . والمرابحة ما تستخدمه البنوك الإسلامية كإحدى صيغ الاستثمار. وصيغتها أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط ربحاً محدداً . وقد أورد الإمام الشافعي ( رحمه الله ) في كتابه الأم قوله « وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال : إشترِ هذه وأربّحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربّحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعاً وإن شاء تركه وهكذا إن قال اشترِ لي متاعاً ووصفه له أو متاعاً أي متاع شئت وأنا أربّحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار » (1) . ولها أركان وشروط وأحكام ينبغي مراعاتها عند التطبيق وهي : أما أركانها فهي أركان البيع وهي ثلاثة : العاقدان والصيغة ( الإيجاب والقبول ) والمعقود عليه . أما شروطها فهي كما يلي : 1- أن يكون الثمن الأول معلوماً للمشتري الثاني مرابحة . فالعلم بالثمن الأول من شروط صحة البيع فإن لم يكن معلوماً فسدت المرابحة . 2- أن يكون الربح معلوماً . لأنه بعض الثمن والعلم بالثمن شرط لصحة البيع . 3- أن يكون العقد الأول صحيحاً ، فإن كان فاسداً لم يصح البيع ومنها ألاّ يكون البيع الأول يشتمل على الربا المحرم (2) . 5- بيع المرابحة للأمر بالشراء : وهي أن يتقدم العميل للبنك طالباً شراء سلعة معينة بمواصفات محددة ويقوم البنك بدوره بالحصول على السلعة حسب المواصفات المحددة ( إن لم تكن موجودة لدى البنك فعلاً ) ثم يعرضها على العميل وللعميل حينئذ أن يشتري السلعة أو يرفضها بدون أي التزام عليه . ومن الجدير بالذكر أن البنك يتحمل مسئولية هلاك الأصل إلى حين تسلمه من قبل العميل كما يتحمل مسئولية رده إذا كان فيه عيب خفي . وقد استخدمت البنوك الإسلامية هذا النوع من البيوع بشكل كبير حيث أن هذه الصورة تقترب من البيع على أساس التكلفة زائداً ربحاً معيناً متفق عليه وهو بيع المرابحة الجائز شرعاً (1) . 6- بيع السلم : السلم هو بيع موصوف في الذمة بثمن مقبوض في مجلس العقد وعلى ذلك فكل بيع يكون فيه الثمن عاجلاً والسلعة المشتراة مؤجلة فهو سلم(2) .ولا يصح ا لسلم عند الحنفية إلا فيما يمكن ضبطه وتعيينه قدراً ووصفاً كالمكيلات والموزونات والمزروعات والعدديات المتقاربة والمتماثلة فلا يصح في العدديات المتفاوتة ولا يصح في الحيوان والجواهر والأراضي . وذهب مالك والشافعي إلى أنه يصح في الحيوان وفي كل ما يمكن ضبطه ووصفه وبناء على ما ذكرنا فإن السلم يصح اتفاقاً في جميع أنواع الحبوب وفي كل ما يمكن ضبطه بالوصف والوزن والعد (3) . والأصل في مشروعيته قوله صلى الله عليه وسلم ( من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم )(4). والسلف يعني السلم . شروط السلم : يشترط في السلم توفر الشروط التالية : 1- قبض رأس المال في مجلس العقد بعد بيانه بياناً تاماً . فإن تفرق المتعاقدان قبل القبض انفسخ العقد وأجاز مالك تأخير القبض ثلاثة أيام فإن تأخر بعد ذلك فسد السلم . 2- أن يكون المسلم فيه مقدوراً على تسليمه عند حلول الأجل . وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى جواز السلم في المعدوم إذا غلب على الظن وجوده وقت الوفاء بالعقد . أما الحنفية فقد اشترطوا أن يكون المسلم فيه موجوداً وقت العقد ويستمر وجوده إلى حلول الأجل . 3- أن يكون مؤجلاً إلى أجل معلوم . واختلف في أقل الأجل عند الحنفية فقيل ثلاثة أيام وقيل أكثر من نصف يوم وقيل شهر فإن كان دونه لم يصح السلم وذهب الشافعي إلى أنه ليس بشرط والتأجيل إلى الحصاد جائز عند مالك وفي رواية عند أحمد . 4- بيان جنس المسلم فيه ووصفه وقدره كيلاً أو وزناً أو عداً . 5- بيان مكان الإيفاء فيما له حمُل ومؤونة (1) . ويصلح بيع السلم للقيام بتمويل العمليات الزراعية وتمويل النشاط التجاري والصناعي وتمويل الحرفيين وصغار المنتجين (2) . 7- الاستصناع : الأستصناع لغة هو سؤال الصنع أو طلبه والاستصناع : عقد يشترى به في الحال شيء مما يصنع صنعاً يلتزم البائع بتقديمه مصنوعاً بمواد من عنده وبأوصاف معينة متفق عليها وبثمن محدد . وأركانه ثلاثة : أ - الصيغة : وهي الإيجاب والقبول . ب- العاقدان : المستصنع والصانع . ج- المحل : هو العين التي يطلب صناعتها . ومن شروطه : أن يكون المصنوع معلوماً بأوصاف محدد بالعقد على أنه لا يلزم دفع الثمن حالاً في مجلس العقد كما في السلم . أن يكون فيما يجري التعامل به استصناعاً (1) . ألاّ يكون مؤجلاً إلى أجل يصح معه السلم . وهو عقد لازم للطرفين عند غالبية الفقهاء (2) ويمكن للبنوك الإسلامية تطبيقه في مجالات صناعية مختلفة كالمقاولات والبناء والأجهزة والمعدات الصناعية. كأن يساهم البنك الإسلامي في تمويل عدد من عملائه الصناعيين لإنتاج سلعة معينة (3) . 8- عقود التأجير : من أساليب التمويل في البنوك الإسلامية الإجارة وهي عقد يفيد تمليك المنفعة بعوض وتكون الإجارة للأعيان كالعقارات والآلات . وصيغة التمويل بطريق الإجارة تحقق الهدف من عملية التمويل عندما يكون الهدف الحصول على منافع أصول ثابتة . 9- الاجارة المنتهية بالتمليك : وهذا الشكل من الاستثمار يعني أن يتفق البنك الإسلامي مع عميله على شراء أصل معين بتمويل من البنك ليقوم العميل باستخدامه لقاء إيجار سنوي معين كما يقوم بسداد ثمن الأصل للبنك خلال مدة محددة . وبذلك تنتقل ملكية الأصل للعميل مع انتهاء سداده لأقساط ثمن الأصل في نهاية تلك المدة (4) . الاستثمار قصير الأجل في البنوك الإسلامية Short Term Investment in Islamic Banks إعداد سعيد بن حسين بن علي المقرفي
معهد المحاسبين القانونيين ICAEW: تفشي فيروس كورونا يدفع اقتصادات الشرق الأوسط مؤقتاً إلى طريق مسدودأ افـاد معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW في أحدث تقاريره للمستجدات الاقتصادية، أن اقتصاد الشرق الأوسط سيشهد تباطؤاً حاداً في النصف الأول من 2020، على الرغم من الحزم التحفيزية وتخفيضات أسعار الفائدة النقدية لتخفيف الضربة الاقتصادية نتيجة تفشي فيروس كورونا. وبحسب التقرير، من المتوقع أن يشهد اقتصاد الشرق الأوسط انتعاشاً في النصف الثاني من 2020، عندما تتلاشى حالة الاضطرابات على العرض والطلب. ومن المفترض وفق ذلك أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.0%، بزيادة عن 0.2% في 2019 - لكنه يبقى أقل عن المعدلات المتوقعة سابقاً. ويوضح تقرير مستجدات اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الأول 2020، والذي شارك في إعداده معهد المحاسبين القانونيين ICAEW و "أكسفورد إيكونوميكس"، أن ارتفاع إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سيُعزّز من نمو إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 2.6% هذا العام. لكن التراجع الحاد في أسعار النفط يقتضي تعديلاً مالياً قاسياً لاحتواء العجز المالي، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع الاقتصادات غير النفطية، بسبب شدة الرياح المعاكسة التي أحدثها الفيروس التاجي، وتصاعد وطأة الضغوطات على جهود التنويع. وسيُلقي ذلك بظلاله على نمو النشاط غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، ليتراجع بصورة شديدة حتى التوقف في 2020. ووفقاً للتقرير، أرسلت تداعيات فيروس كورونا موجات صادمة عبر أسواق النفط، مما دفع الأسعار إلى الانخفاض. وخلافاً للتوقعات بفرض المزيد من خفض الإمدادات، أعلنت المملكة العربية السعودية وروسيا رفع إنتاج النفط مع تهاوي تحالف "أوبك بلس" في 5 مارس. وأدت هذه الخطوة إلى تفاقم وفرة العرض، حيث أن الطلب على النفط قد تراجع بالفعل بشكل كبير، وشهدت أسعار خام برنت هبوطاً مخيفاً إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل. ويقول التقرير إنه من المرتقب أن يبلغ متوسط سعر برنت 38.5 دولاراً للبرميل في 2020، وهو أقل بنسبة 40% عن العام الماضي، مع ارتفاعه إلى 46 دولاراً للبرميل في عام 2021. ونفّذت المنطقة تدابير مماثلة لبقية دول العالم من أجل احتواء انتشار الفيروس، مع حدة متباينة للقيود المفروضة. وتشمل القيود الحالية حظر السفر، وإغلاق معظم المرافق والمؤسسات، بما في ذلك المدارس، ووقف بعض الأنشطة الصناعية. وإدراكا لأثر العزلة وشبه الإغلاق للنشاطات الاقتصادية، اتبعت السلطات الإقليمية خطى البلدان الأخرى، واتخذت خطوات ملموسة لدعم الطلب. فعلى سبيل المثال، قامت البنوك المركزية الخليجية، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي (باستثناء الكويت)، بخفض تكلفة الاقتراض. وتم دمج تخفيف السياسة النقدية التقليدية مع حزم تحفيزية لتقليل الضرر الناجم عن تفشي الوباء. وتشمل التدابير توفير سيولة إضافية، وإعفاءات جمركية، وتأجيل دفعات الإيجار والقروض، وتقليل رسوم الخدمات العامة، ومنح ضمانات ائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة. ولكن على الرغم من هذه الإجراءات، فإن بعض الدول الخليجية مثل الإمارات والبحرين، تواجه ركوداً في اقتصادها غير النفطي، لا سيما وأن صناعة السفر والسياحة فيها قد أصبحت بمثابة الدعامة الأساسية للاقتصاد غير النفطي. ومع موجة الاضطراب التي تواجهها سلاسل الإمداد، وتقييد السفر، وإلغاء الفعاليات بسبب تفشي الفيروس، ستؤثر هذه الأوضاع بنطاق أوسع على الأداء الاقتصادي. وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: "من المؤكد أن 2020 سيكون عاماً مليئاً بالتحديات بالنسبة إلى الاقتصادات على الصعيدين العالمي والإقليمي، بسبب تفشي وباء "كوفيد-19"، وجهود الاستجابة الوطنية غير المسبوقة التي يتعين على البلدان تنفيذها. وعلى الرغم من أننا سعداء لرؤية حكومات الشرق الأوسط تطبق الإصلاحات المالية اللازمة لتخفيف الضربة القاسية التي يوجهها الفيروس للاقتصادات، إلا أن آفاق النمو قد تدهورت بشكل ملحوظ". وأضاف: "لقد فرضت حالة عدم اليقين المستمرة في أسواق النفط العالمية ضغوطات أكبر من أي وقت مضى على اقتصادات الشرق الأوسط، والتي تعتمد بشكل هائل على النفط لزيادة إيراداتها غير النفطية. وهذه هي المهمة الأكثر تحدياً في هذه الأوقات، ولكن ينبغي للحكومات في المنطقة أن تكون سبّاقة، وأن تستمر في دعم اقتصاداتها من خلال المبادرات المحفّزة للنمو حتى تتمكن من التعافي بسرعة" وفي أنحاء أخرى من المنطقة، من المتوقع أيضاً أن ينكمش النمو هذا العام. فقد تدهورت الظروف الاقتصادية في إيران على إثر العقوبات الأميركية الإضافية في شهر يناير. ومن المحتمل أن تعيش إيران سنة ثالثة من الركود في 2020، حيث يفرض تفشي فيروس كورونا، الأسوأ في المنطقة، ضغوطات إضافية على الاقتصاد الضعيف أساساً. ومع ذلك، لم يتم الكشف عن بيانات اقتصادية رسمية منذ 2018. وساءت بدورها الأوضاع الاقتصادية في لبنان بشكل كبير خلال الربع الأخير من 2019، وسط توقف حركة الأعمال بسبب الاحتجاجات، وضوابط رأس المال غير الرسمية، وظهور سوق موازية للعملة. وتقلص الاقتصاد بنحو 3% في 2019 بشكل عام. وتشير التوقعات للعام 2020 إلى انكماش هائل بنسبة 9% تقريباً. وبحسب التقرير، ارتفع التضخم في كل من إيران ولبنان على خلفية انخفاض قيمة العملة، وسوف يصل إلى رقمين عشريين في 2020 و 2021. وستواجه العراق - الاقتصاد الأقل تنوعاً في المنطقة - ضغوطات أيضاً وسط انخفاض أسعار النفط.
الاستثمار المالي بقلم / مدير مالي أحمد عباس الاستثمار المالي هو من أهم الاستثمار الحالية في الأسواق المحلية والعالمية ومتعلق بالإفراد والشركات على حد سواء وأصبح ألان هو حياة العامة والخاصة وهدف الدول والمؤسسات المالية ... ولما له من أهميه كبيره فقد أحببنا أن نشير إليه ونوضحه في ابسط صورة .. ونرجوا من الله ان ينال رشاكم . الاستثمار المالي هو عبارة عن استثمار في أصل مالي يعطى حق ألمطالبه بأصل حقيقا ، ونتيجة لتعدد مجالاته وخصائصه التي تميزه عن الاستثمارات الأخرى فقد توجه إليه الكثير من المستثمرين . وظهر الاستثمار المالي نتيجة تنامي النشاطات الاستثمارية إلى ظهور مشاريع عملاقه تستدعى توظيف أموال مختلفة ، ونظرا لصعوبة الاقتراض وارتفاع تكلفته فقد اتجهت المؤسسات المالية والشركات إلى طرق جديدة لتمويل مشروعاتها كالاكتتاب وذلك بتجميع الأموال من المدخرين وأصحاب الفوائض المالية واستثمارها في مشاريع مدرة . هذا الاستثمار يقوم على أساس طرح أوراق ماليه للاكتتاب فيها تتنوع من حيث العوائد وتواريخ الاستحقاق . وتعتبر الأسهم التي تمثل صكوك ملكيه والسندات هي حقوق مديونية من أهم الأدوات الاستثمارية المستخدمة في الاستثمار المالي . ولأجل الجمع بين البائعين( الشركات الاستثمارية) والمشتريين (المساهمين) لهذه الأدوات المالية فقد أقيم نظام لتسهيل ذلك هو سوق الأوراق المالية والتي تعد ركنا من أركان السوق التمويلية ومصدر من مصادر الأموال التي تحتاجها الشركات لتمويل أنشطتها المختلفة يجعلها احد الركائز المساعدة على تحقيق النمو الاقتصادي . ولذا يمكن تعريف الاستثمار المالي بأنه امتلاك اصل من الأصول المالية على اجل تحقيق من ورائه عائد في المستقبل . وأيضا يعرف بأنه الاستثمار المتعلق بالأسهم والسندات وأذون الخزانة والأدوات التجارية والمصرفية والودائع القابلة للتداول والخيارات . وأيضا يعرف بأنه عبارة عن شراء حصة من راس مال ممثله في أسهم أو حصة من قرض ممثله في سند أو شهادات إيداع تعطى مالكها حق ألمطالبه بالإرباح أو العوائد أو الحقوق الأخرى التي تقررها القوانين ذات العلاقة بالاستثمار في الأوراق المالية . وعليه فالاستثمار المالي يتضمن توظيف الأموال في أصول ماليه بغض النظر عن شكلها ويتطلب الاستثمار المالي وجود سوق راس مال توفر للمستثمر تشكيله منوعة من أدوات الاستثمار . مجالات وأدوات الاستثمار المالي أدوات دين :- تتمثل في السندات وأذون الخزانة وشهادات الإيداع تعطى صاحبها الحق في الحصول على عوائد ماليه سنوي هاو في نهاية ألمده . أدوات ملكيه :- تشمل الأسهم العادية والممتازة وتمنح لحاملها الحق في التوزيعات والإرباح والحقوق الأخرى المرتبطة بتسيير الشركة كالتصويت والمراقبة . أدوات مركبه :- تتمثل في محفظة الأوراق المالية وهى عبارة عن مزيج من الأسهم والسندات . أدوات مشتقه:- تتمثل في عقود الخيارات والعقود المستقبلية وعقود المبادلات . والى لقاء في العدد القادم لتكمله أهداف ودوافع الاستثمار المالي .
العمالة تتراجع… والأسواق تترقّب: تباطؤ سوق العمل الأمريكي يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي في مفارقة اقتصادية لافتة، أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة في نوفمبر 2025 أن سوق العمل الأمريكي بدأ يفقد زخمه، حيث انخفضت معدلات التوظيف الجديدة وتزايدت طلبات إعانات البطالة لأعلى مستوى منذ عامين. الخبر أثار قلق المستثمرين لكنه في الوقت ذاته أشعل موجة تفاؤل حذرة في الأسواق، لأن تباطؤ سوق العمل يعني احتمال خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي — ما قد ينعش الاقتصاد العالمي. لطالما كان سوق العمل الأمريكي المرآة التي تعكس صحة الاقتصاد العالمي. فعندما ترتفع معدلات التوظيف، ترتفع معها الأجور والاستهلاك، مما يدفع النمو إلى الأمام. أما عندما يتباطأ التوظيف، تبدأ المخاوف من الركود، لكن paradoxically (وبشكل معاكس للمألوف)، قد تراه الأسواق “خبرًا جيدًا” لأنه يفتح الباب أمام سياسات نقدية تيسيرية. مؤشرات التباطؤ الأخيرة: انخفاض عدد الوظائف الجديدة إلى أقل من 150 ألف وظيفة في أكتوبر 2025. ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2٪ بعد استقراره لفترة طويلة عند 3.8٪. تراجع وتيرة نمو الأجور إلى أدنى مستوياتها منذ 2023. كل هذه المؤشرات تدفع الفيدرالي الأمريكي لإعادة النظر في سياساته، تمهيدًا لخفض الفائدة بهدف دعم النمو ومواجهة مخاطر الركود. التداعيات على الاقتصاد العالمي والخليجي: تباطؤ سوق العمل في أمريكا لا يظل داخل حدودها، بل ينتقل أثره إلى بقية العالم عبر أسعار الدولار، وتدفقات رؤوس الأموال، وأسعار النفط. فإذا خفض الفيدرالي الفائدة استجابة للتباطؤ، سيضعف الدولار، مما قد يؤدي إلى: ارتفاع أسعار النفط المقومة بالدولار (مكسب نسبي للدول المصدّرة مثل الخليج). زيادة الطلب على الذهب والمعادن كملاذات آمنة. تحسّن شهية المستثمرين نحو الأسواق الناشئة، بفضل تراجع تكلفة التمويل. لكن بالمقابل، فإن استمرار التباطؤ قد يعني انكماش الطلب الأمريكي على الصادرات العالمية، ما يؤثر سلبًا على الدول الصناعية والاقتصادات المتصلة بها تجاريًا. الخليج أمام فرص وتحديات: بالنسبة لدول الخليج، أي تراجع في الاقتصاد الأمريكي يُترجم إلى تقلب في أسعار النفط، لكن في الوقت ذاته قد يمنحها فرصة لزيادة حصتها السوقية في ظل استقرار إنتاجها. كما أن خفض الفائدة العالمية يُمكن أن يدعم برامج التمويل العقاري والاستثمار في المنطقة، ما يعزز النشاط الاقتصادي المحلي.
شهدت أسواق المعادن النفيسة حركةً لافتة خلال الأسبوع الماضي، إذ أغلق الذهب على ارتفاع فاق 0.60% ليستقر عند مستوى 4,524 دولاراً للأوقية، متعافياً من أدنى مستوياته في شهرين. غير أن المشهد الحقيقي وراء هذا الارتفاع أكثر تعقيداً مما تعكسه الأرقام. دبلوماسية الطاقة وانعكاساتها على المعادن تتصدر المشهدَ الراهن التطوراتُ الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، حيث تتحدث التقارير عن مساعٍ للتوصل إلى هدنة مدتها 60 يوماً تشمل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. هذا التوجه أسهم في تراجع أسعار النفط وخفّف من حدة المخاوف الجيوسياسية، لكنه في الوقت ذاته أضعف جزئياً الطلب على الذهب بوصفه "ملاذاً آمناً". ويتجلى هنا التناقض الجوهري: التهدئة الجيوسياسية قد تُضعف الذهب، بينما يُبقي التضخم المرتفع على الضغط الصاعد، وكلا العاملين يتشابكان في الوقت ذاته. بيانات التضخم: قراءة في مؤشر PCE جاءت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أبريل لتزيد المشهد تعقيداً، إذ سجّل المؤشر ارتفاعاً سنوياً بلغ 3.80%، وهو الأعلى منذ نحو ثلاث سنوات. ما يعنيه ذلك عملياً للمحاسبين والمديرين الماليين هو أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يجد نفسه مُضطراً للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يُترجم مباشرةً إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتقليص الجاذبية النسبية للذهب الذي لا يُدرّ دخلاً ثابتاً. أداء المعادن الأخرى: صورة أوسع لم يكن الضغط مقتصراً على الذهب؛ إذ تراجعت الفضة والبلاتين بنسبة 0.10% لكل منهما لتستقرا عند 75.57 و1,921 دولاراً للأوقية على التوالي، كما انخفضت عقود النحاس الآجلة في بورصة لندن بنسبة 0.20% إلى 1,3692 دولاراً للطن، مما يشير إلى ضغط عام على قطاع المعادن في ظل بيئة أسعار الفائدة الحالية. الرؤية الاستراتيجية للمحافظ العربية للمحاسب والمدير المالي العربي تحديداً، ثمة اعتبارات خاصة ينبغي استحضارها: أولاً، تبقى المحافظ الاستثمارية الإقليمية أكثر عرضةً لتقلبات أسعار النفط والدولار معاً، ما يجعل الذهب أداة تحوط ذات قيمة استراتيجية حقيقية، لا مجرد رهان مضاربي. ثانياً، في ظل استمرار التشدد النقدي الأمريكي، يُستحسن تبني موقف محايد مع ميل نحو الشراء عند مستويات الانخفاض، بدلاً من المطاردة الانتهازية للأسعار عند القمم. ثالثاً، يُوصى بتخصيص ما بين 5% و15% من المحفظة في الذهب الفعلي أو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، ضمن هيكل أصول متنوع يشمل عقارات ومواد خام أخرى.